• الثلاثاء 06 رمضان 1439هـ - 22 مايو 2018م

تونسي كان مناصرا للثورة الإيرانية فأصبح عميلا للمخابرات الفرنسية والأميركية

اعترافات الجاسوس «المؤدلج»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 21 فبراير 2013

الطيب بشير

هذا كتاب ضخم في 448 صفحة عندما تطالعه تشعر كأنك تشاهد فيلما من أفلام «جيمس بوند 007» فالمؤلف لطفي بن الكحلاء، كما يقدم لنا نفسه، يشبه الجاسوس البريطاني بطل السلسلة السينمائية الشهيرة: رجل وسيم، أنيق ذكي، مناور، مثقف، دائما برفقة نساء جميلات في سفر دائم من بلد الى آخر، وهو القوي يأمر فيطاع ويخطط فينفذون ويخرج دائما منتصرا، بل يصل الى حد التكهن لما له من كرامات ـ وفق ما يقوله ـ بأحداث هزت العالم فهو يتمتع كـ»سوبر مان» بقوة خارقة يجتاز كل العراقيل والمآزق ويتغلب على كل الصعاب مهما كانت كأداء، حتى ان الناقد توفيق بكار، وهو أكاديمي وناقد شهير علق قائلا بعد قراءته للكتاب: «ان صدقت أتيت عجبا وإن كذبت جئت أدبا»، وأما من كتب مقدمة الكتاب فقال ان لطفي بن الكحلاء أتى عجبا وأدبا في نفس الوقت.

ورغم ان المؤلف اختار عنوانا لكتابه: «لم أكن جاسوسا» لكن سرد الأحداث كما يرويها تؤكد انه تعامل مع مخابرات إيران وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا بل انه كما يبدو عند مطالعة الكتاب فقد كان عونا مخابراتيا مزدوجا، وهو ما لا يذكره المؤلف ولكن من اليسير استنتاجه من خلال مطالعة الكتاب، وقد أشارت عديد المصادر انه قام بمهمات استخباراتية بتكليف من أجهزة المخابرات الإيرانية حينا والفرنسية حينا آخر، وقد تحدثت عنه جل الصحف والمجلات الفرنسية بل ان كتبا ألفها فرنسيون تحدثت عن بعض «العمليات الجاسوسية التي قبل أداءها بتعليمات من المخابرات الفرنسية والتي كشف فيها عن خلية إرهابية كان ينتمي اليها وقام «ببيع» وخيانة أعضائها ومخططاتها مقابل أموال ضخمة، ولكن لطفي بن الكحلاء يقدم في كتابه هذا قراءة أخرى لما حصل وينتقد ويكذب ما قيل وكتب عنه بل انه يشتم من كتب عنه ويصفه بأقذع الأوصاف.

ففي كتاب: «جاسوس الله» La taupe d›Allah لمؤلفه الصحفي الفرنسي Patrice Trapier باتريس تراييه قصة أخرى مختلفة في الكثير من تفاصيلها عما جاء في كتاب «لم اكن جاسوسا» الذي صدر هذه الأيام بتونس، فقد قدم الصحفي الفرنسي لطفي بن الكحلاء، على انه عميل للمخابرات الفرنسية خان «أصدقاءه ورفاقه» مقابل المال، ويؤكد باتريس ترابييه في كتابه ان عونين من المخابرات الفرنسية نجحا في تجنيد من يسميه أحد المقربين من إيران و»حزب الله» إثر أعمال إرهابية هزت فرنسا عام 1985.

والكتاب الفرنسي يؤكد ان لطفي بن الكحلاء الذي يسميه المؤلف «هشام» قد تولى استئجار شقة في 14 مكرر شارع «لافوت» في باريس أجرتها له المخابرات الفرنسية وتم حشوها بالمكروفونات ووضع كل هواتفها تحت المراقبة، وكانت الخلية الإرهابية تثق في هشام أو لطفي ثقة عمياء، واطمأنوا اليه فجلبهم الى المصيدة ليتم في غفلة منهم تسجيل كل محادثاتهم وتخطيطاهم لمدة طويلة ومراقبتهم وكشف كل شبكتهم، وتم القاء القبض عليهم بعد تجميع كل الأدلة ضدهم، ولا يزال بعضهم في السجن بعد مضي أكثر من ربع قرن على محاكمتهم. وجاء في الكتاب الفرنسي ان لطفي طالب مقابل خدماته بخمسة ملايين فرنك وتأمين حياته بضمان إقامة له في الولايات المتحدة الأميركية تحت حماية وكالة المخابرات المركزية. وكشف الكتاب الفرنسي عن تفاصيل موجة الإرهاب التي شهدتها فرنسا عامي 1985 و1986 والتي لم تعرف فرنسا مثيلا لها، حتى انه تم اكتشاف عبوة ناسفة في الطابق الثالث بـ»برج ايفل» وأخرى في القطار السريع الرابط بين مدينتي باريس وليون، وكانت كل هذه العمليات الإرهابية تبنتها «لجنة التضامن مع المساجين العرب ومساجين الشرق الأوسط»، وهي لجنة لم تكن معروفة وقتها لدى المخابرات الفرنسية وفشلت التحريات في الوصول الى أوكارها، وكانت آخر عملية تمت يوم 17 ايلول في المغارة الشعبية «تاتي» بباريس وخلفت سبعة قتلى و55 جريحا وتفجير آخر سابق في مغازة «غاليري لافايات» ذائعة الصيت وكان اختيار وضع القنابل في أكثر الأماكن ازدحاما بنية قتل اكبر عدد ممكن من الناس. والمؤلف الفرنسي يؤكد ان هشام أو لطفي بن الكحلاء تم تجنيده، واتفق مع المخابرات على صفقة بأن يدفعوا له 5 مليون فرنك الا ان أجهزة الاستعلامات الفرنسية وبعد كل الخدمات التي قدمها لهم تنكروا لالتزامهم المالي معه ولم يدفعوا الا مبلغا بسيطا فالتجأ الى الإعلام لكشف أسرار العملية للصحافة وإحراج المخابرات ما دقع بالمخابرات الفرنسية الى اضافة 750 الف فرنك دفعوها له مقابل شراء صمته وتم ضمان اقامة له في اميركا اي انهم في نهاية الأمر دفعوا له خمس ما تفقوا عليه.

والكاتب الفرنسي يصف الأساليب المتبعة في العملية المخابراتية كلها بانها كانت: «قذرة» ولكن يضيف «مقابل نهاية سعيدة لفرنسا» اذ تم إلقاء القبض على كل العناصر الإرهابية التي هددت أمن البلاد. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا