• الأحد 11 رمضان 1439هـ - 27 مايو 2018م

أحمد راشد ثاني في «قصائد» يقتنص أنظمة بنائية متعددة

تحولات أنساق القصيدة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 21 فبراير 2013

سلمان كاصد

هناك ظاهرة أدبية عرفتها ساحة الشعر العربي، وهي إصدار المجاميع الشعرية الكاملة لشاعر قدم مساهمة شعرية طويلة أو ربما قصيرة في خارطة الشعر العربي الحديث، ولا أعرف حقاً من صاحب هذه الفكرة الغريبة، التي وجد فيها الشعراء طريقاً لتقديم كل نتاجهم الشعري الذي أنجز طوال تجربتهم الشعرية.

هي طريقة ملتبسة حقاً من عدة نواح، وأهمها أن المجموعة الكاملة تضم تاريخاً شعرياً كاملاً ممتداً من البدايات وحتى الخواتيم، أي أن الشاعر يجمع أولى قصائده حتى أواخرها، وعليه فإنه لا بدّ له أن يختار طريقين في ضم الأوائل بالأواخر، الاولى أن تأتي أوائل الدواوين في تجربته الشعرية في بدايات المجموعة الكاملة، وتأتي الأواخر في نهاياتها، وهذا يطابق السياق الزمني للتجربة الشعرية، وإذا عرفنا أن أي تجربة وليدة في بدايات الإبداع تبدو غير مكتملة ولا تمتلك أكثر من لمحات شعرية، فيها من المألوف والتداول والمباشرة الشيء الكثير، والثانية أن تأتي أواخر الدواوين أكثر اكتمالاً وخوضاً في التجديد وعدم المباشرة، وبخاصة في اللعب على اللغة، ناهيك عن الأفكار، وأخص بذلك كبار الشعراء ومنهم عبدالوهاب البياتي في «ملائكة وشياطين» 1950، و»عشرون قصيدة من برلين» 1959، واختتاماً «خمسون قصيدة حب» 1997، حيث تحفل قصيدته بالخطابية في البدايات مروراً بـ»الذي يأتي ولا يأتي» و»الموت في الحياة» عند فترة تحليق التجربة واكتمالها ورسوخها، كذلك محمود درويش في الخطاب الشعري الوطني في بداياته «عصافير بلا أجنحة» 1960، و»عاشق من فلسطين» 1966، حتى «لا أريد لهذه القصيدة أن تنتهي» 2009، بعد وفاته التي اكتملت عنده تجربة شعرية رسخت مفهوم التحولات الكبرى لعدة أسباب يدخل منها النضج الثقافي، والتغيرات الزمانية، والتغيرات الفكرية، كذلك التغيرات الحداثية في اللغة التي لا بد لها أن تدخل في أبنية قصيدته وأعتقد أن «في حضرة الغياب» عام 2006 بوصفه نصاً شعرياً يمثل النموذج الأوضح على تحولاته الشعرية التي وصلت إلى مرحلة من التجديد اللغوي في نظم جديدة للتعبير من خلال تغير اللغة، بالرغم أن درويش في «أثر الفراشة» و»أنت منذ الآن غيرك» حاول أن يبقى على نسق الغنائية العالية الذي هو أحد أعمدته العربية الحديثة.

القدامة والحداثة

هذان الشاعران جمعت دواوينهما وتوخى الجامع وهو دار العودة في بيروت أن يكون التسلسل الزمني معياراً اساسيا موضوعاً بين دفتي كتاب كبير اسمه المجموعة الكاملة، وهي ما جمع القدامة بالحداثة وما جمع التقليد بالتجديد واللعب على اللغة، وذلك الأمر اتبع مع غيرهما من الشعراء، صلاح عبدالصبور ونزار قباني والعديد الآخر من شعراء العربية.

حسناً هناك نمط ثان لم يتبع وهو الافتراض جدلاً أن المجموعة الكاملة للشاعر تتسلسل وفق التلاعب بالزمن عبر مفهوم «القلب» و»الابدال» إذ يقدم الشاعر نفسه منذ آخر ديوان أصدره حتى أول ديوان قدم فيه نفسه إلى ساحة الشعر العربي، ولا أجد أحداً رتب شعره بهذا الأسلوب الإخراجي المهم إلا قاص وروائي عراقي هو مهدي عيسى الصقر في مجموعته القصصية «أجراس» حيث افترض أن هذا الترتيب في الأحدث أولاً، ثم القديم ثانياً، ثم الأقدم ثالثاً أشبه بالأجراس التي تأتي من ماض بعيد هو ماضي إصدار هذه القصص، أي أن الحاضر يتقدم ثم يعود المتلقي إلى الماضي خطوة بعد أخرى أثناء قراءة لتلك المختارات. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا