• السبت 10 رمضان 1439هـ - 26 مايو 2018م

الأزمة في تونس تتفاقم والصحف تهاجم بعنف الطبقة السياسية

الجبالي يستقيل: فشل تشكيل حكومة الكفاءات لا يمس الثورة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 20 فبراير 2013

تونس (ا ف ب) - أعلن رئيس الحكومة التونسية حمادي الجبالي استقالته، مؤكداً أنها لا تعني استقالة من الواجب. وقال الجبالي في مؤتمر صحفي بعد لقائه مع رئيس الجمهورية : «قدمت لرئيس الجمهورية استقالتي». وأضاف أن المرحلة الحالية هي امتحان للجميع في تونس، موضحاً أن استقالة رئيس الحكومة وفشل المبادرة لتشكيل حكومة كفاءات لا يعنيان فشل تونس والثورة. وأضاف «لن أنخرط في تجربة جديدة من دون تحديد تاريخ للانتخابات». وكان الجبالي قد هيأ الأجواء لإعلان استقالته عبر تصريح للمتحدث باسمه رضا كزدغلي الذي قال في وقت سابق إن المجالي «سيلتقي رئيس الجمهورية ويمكن أن يكون هناك استقالة». وكان قد تم استدعاء الصحفيين لتغطية اللقاء. وكان مصدران داخل الحكومة التونسية ومصدر في حزب النهضة الإسلامي الحاكم في تونس توقعوا في وقت سابق أن يقدم الجبالي استقالته إلى المرزوقي. واستقال الجبالي غداة فشل مبادرته بتشكيل حكومة كفاءات غير حزبية أفشلها حزبه «النهضة» الإسلامي ما أغرق تونس في لج أزمة سياسية عميقة.

وتواجه تونس الآن تحدي تهدئة وضع متوتر منذ صيف 2012 وخصوصا منذ اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد في 6 فبراير ، وتوفير شروط انتخابات وإخراج المجلس الوطني التأسيسي من مازقه ليتمكن من صياغة الدستور الجديد. ورغم أن الأحزاب الـ 15 التي شاركت في مشاورات الجبالي الجمعة والاثنين عبرت عن استعدادها لدعم حكومة مختلطة تضم وزراء سياسيين وغير متحزبي ، فإن الاختلافات تظل كبيرة.

ويصر معظم قوى المعارضة وحلفاء النهضة في ترويكا الحكم على تحييد وزارات السيادة حيث يولى قياديون في النهضة حاليا وزارات العدل والداخلية والخارجية.في المقابل لا يزال حزب النهضة مترددا في التخلي عن هذه الوزارات.

من جهة أخرى يبدو حزب «المؤتمر من أجل الجمهورية» الذي أسسه الرئيس المرزوقي، على وشك الانفجار مع سلسلة من الاستقالات لنوابه في المجلس التأسيسي. كما قال وزراؤه الثلاثة في الحكومة انهم يرفضون العمل تحت رئاسة الجبالي.

وقال وزير التشغيل عبد الوهاب معطر «إن الوزراء الثلاثة لن يكونوا ضمن أي حكومة يشكلها الجبالي، إن تجربتنا معه ليست مثمرة». وخرج الجبالي الذي يعتبر من الجناح المعتدل داخل حزب النهضة، ضعيفا من أسبوعين من الأزمة خصوصا بعد خسارته صراع لي الذراع مع «صقور» الحزب الذين تمكنوا من قبر مشروعه لتشكيل حكومة كفاءات غير حزبية في المهد.

وقال مسؤول حكومي كبير لوكالة فرانس برس إن الضبابية «تشل عمل الحكومة» مضيفا «كل شيء معطل والمشكلة انه لم يعد هناك من يفكر في الصالح العام بل الجميع يفكر في مصلحته الشخصية». ولم يرتسم أي جدول زمني في الأفق في حين تهز تونس بانتظام بسبب المشكلات الاجتماعية والاقتصادية أعمال عنف تذكر بالأسباب المباشرة لـ»ثورة الحرية والكرامة» في نهاية 2010 وبداية 2011 ، وهي الفقر والبطالة. وفي هذا السياق انتقدت صحف تونسية أمس الطبقة السياسية بسبب عجزها عن إيحاد حلول حقيقية لمشاكل البلاد.

وتحت عنوان «هانت عليكم تونس» كتبت صحيفة الصباح «انقلبت الآية ، وبدل أن يعرب صناع القرار الذين يعود الفضل للثورة التي منحتهم الفرصة للصعود إلى السلطة، عن إرادة صادقة للتضحية من أجل إنقاذ البلاد وتجنيب التونسيين أبشع السيناريوهات وهو السقوط في مخاطر الانقسامات بين أبناء البلد الواحد، فاننا نراهم بدلا من ذلك وكانهم يريدون لتونس أن تضحي من جل حساباتهم الضيقة ومصالحهم».

وأضافت «لعبة الشد والجذب المستمرة والصراع من اجل وزارات السيادة في حين أن مظاهر السيادة تكاد تضيع على عتبات الحدود المنتهكة وأسلحة الميليشيات الخارقة للقانون توشك أن تدفع البلاد الى الانفجار». وتشير الصحيفة على ما يبدو إلى رابطة حماية الثورة التي تتهمها المعارضة بممارسة العنف وبانها ذراع ميداني ومليشيا تدعم النهضة, وايضا الى تهريب عابر للحدود للسلاح في البلاد يستفيد منه «جهاديون» في المنطقة.

من جانبها كتبت صحيفة لي كوتديان «لا توجد كلمات قوية وقاسية بما يكفي لشجب عدم مسؤولية حكامنا الذين يقودون البلاد الى الافلاس على كل المستويات».