• الاثنين 11 شوال 1439هـ - 25 يونيو 2018م

«لوتمب» تؤكد تقصي اتصالات متطرفين متهمين بدعم «القاعدة»

الاستخبارات السويسرية تفتح ملف تمويل قطر للإرهاب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 08 يناير 2018

جنيف (مواقع إخبارية)

بدأت وكالة الاستخبارات الكونفدرالية السويسرية جمع معلومات دقيقة عن دعم قطر لتنظيمات إرهابية، وأخرى تمول أنشطة الإرهاب في عدد من عواصم العالم، بما فيها تنظيمات وشخصيات في سويسرا. ونقل موقع «بوابة العين» الإخبارية عن صحيفة «لوتمب» السويسرية، استناداً إلى معلومات من مصادر قريبة من التحقيقات «إن الاستخبارات السويسرية تتقصى اتصالات بعض المتطرفين المقيمين في قطر، والمتهمين بدعم تنظيم القاعدة.

وتشمل التحقيقات البحث في اتصالات شخصيات ليبية منفية في سويسرا، ومنظمات مجتمع مدني في جنيف. وأشارت المصادر إلى أن إحدى الشخصيات التي تتعقبها الاستخبارات السويسرية هو عبدالرحمن النعيمي، مؤسس منظمة «الكرامة» ومقرها جنيف، والمتخصصة في الدفاع عن حقوق الإنسان في الوطن العربي. وتابعت أن الشخصية الثانية هي علي السويدي، رئيس المجلس الإسلامي العالمي (مساع)، وهي منظمة مقرها مدينة برن، والسلفي نيكولا بلانشو، المسؤول عن مركز مثير للجدل يدعى المجلس المركزي الإسلامي السويسري.

وهؤلاء الشخصيات، على قائمة داعمي الإرهاب، عادوا الصيف الماضي من قطر التي تدعم تنظيمات إرهابية تحت ستار المنظمات الإسلامية والمساعدات الإنسانية سراً، خاصة تنظيم الإخوان الإرهابي، الذي له أذرع في كل دولة بالعالم. وأشارت الصحيفة إلى أنه رغم إنكار قطر، إلا أن الاستخبارات السويسرية أكدت صلة الدوحة بتلك الشبكات الداعمة للإرهاب.

وخلال الشهر الماضي حصلت الاستخبارات السويسرية على معلومات من ضمنها قائمة الشخصيات الداعمة للإرهاب التي أعدتها السعودية، بعضها مقيم في قطر، إضافة إلى مجموعة من الناشطين الليبيين المنفيين في سويسرا منذ التسعينيات. كما نقلت لوتمب عن مصادرها أن السلطات السويسرية تحاول معرفة هؤلاء الشخصيات وتحركاتهم للتوصل إلى رأس الأفعى، خاصة أن بعضهم يتلقى تدريبات وتمويلا ممنهجا من جهات دولية بما في ذلك جماعات مسلحة.

وبرز عبدالرحمن النعيمي باعتباره أخطر رجل في قطر وأكبر الممولين للجماعات الإرهابية في العالم، وقد أدرجته وزارة الخزانة الأميركية ضمن قائمة الإرهاب 2014، سافر إلى جنيف للمرة الأولى عام 2010، عندما حصل على جائزة لحقوق الإنسان من منظمة الكرامة. والنعيمي هو المدير السابق لمؤسسة عيد آل ثاني الخيرية القطرية، نشاطها المعلن تمويل المساجد حول العالم، إلا أنه يجري كذلك تمويل تلك المؤسسة الجماعات الإرهابية عبر إرسال الأسلحة والدعم، وعلي عبدالله السويدي هو المدير الحالي لتلك المنظمة. ووفقاً لتقارير الاستخبارات السويسرية فإن هاتين الشخصيتين ساهمتا في تمويل القاعدة فرع سوريا المتمثل في جبهة النصرة.

أما علي عبدالله السويدي، مدير 3 منظمات بما في ذلك المجلس الإسلامي السويسري في برن، ونائبه نيكولا بلانشو الرئيس الصوري السويسري للمؤسسة. وأشارت الصحيفة، في تقريرها، إلى أنها حاولت التواصل مع بلانشو، أو مع المتحدث الرسمي قاسمي إيلي، لتوضيح صلتهما بالسويدي ومؤسسة عيد آل ثاني إلا أنهما رفضا التحدث للصحيفة. أما بالنسبة إلى السويدي فإنه دافع عن نفسه قائلاً: تحت أي ظرف من الظروف لا تدعم مؤسسة «عيد آل ثاني» ماليا أو أي منظمة مصنفة إرهابية، سواء في قطر أو في الأمم المتحدة. وأوضحت الصحيفة أنه لم يذكر الدول الأخرى، لأن المنظمات التي يمولونها لن تصنف كتنظيمات إرهابية في قطر، لكونها في الأساس خرجت من رحم الدوحة».

أما عبدالله بن محمد بن سليمان المحيسني، المعروف اختصاراً بـ«عبدالله المحيسني»، وهو الزعيم الروحي لـ«جبهة النصرة»، المدرجة على قائمة الكيانات الإرهابية، فإنه وفقاً لتقارير الاستخبارات التي حصلت عليها الصحيفة على علاقة وثيقة بالقطريين «النعيمي» والسويدي. وقالت الصحيفة «إنه على الرغم من أن وزارة الخزانة الأميركية سبق أن أشارت إلى التحويلات المالية بين النعيمي وجبهة النصرة إلا أن هذه العلاقة لا تزال غير مفهومة». وأشارت المصادر إلى أنه خلال هذا الخريف أحال المدعي العام للاتحاد السويسري 3 أعضاء من المجلس الإسلامي السويسري في برن للتحقيق، لنشرهم مقابلة تلفزيونية أجريت مع المحيسني عام 2015 في سوريا، بصفته زعيم «النصرة». وفيما يتعلق بقضية «الكرامة»، فإن هذه المنظمة التي أسسها النعيمي أثارت انتقادات دول خليجية مشتبهين في أنشطتها، كما تصنفها أجهزة مخابرات عدة في العالم بأنها سيئة السمعة، لكونها تضم معتقلين سابقين لسجن «جوانتنامو»، كما اتخذت المنظمة دوراً عدائياً من دول التحالف العربي التي تحارب الحوثيين الإرهابيين في اليمن. كما اعترفت «الكرامة» عام 2015 بأنها استضافت الإرهابي محمد أموازي، سفاح تنظيم «داعش» فرع سوريا. وأشارت الصحيفة إلى مسار آخر في التحقيقات، وهو موضوع تنظيم الإخوان الإرهابي في سويسرا، لافتة إلى أن هناك مدينة بأكملها وهي مدينة «تيشينو» الواقعة على الحدود الإيطالية، كانت قاعدة صلبة للفرع الدولي لتنظيم «الإخوان» منذ عام 2001. وأوضحت أن هذه المنظمة تعتبرها عدة دول إرهابية، وتشكل تهديداً، وتشجع على الفتنة والإرهاب تحت ستار الخطاب «المعتدل»، ودعم قطر لذلك التنظيم السبب الرئيسي في الأزمة بينها وبين جيرانها. وتابعت الصحيفة أن العلاقة التاريخية بين «الإخوان» وسويسرا ترجع لعقود ولم تنته بعد، وبين آثارها مجموعة «لوجانو» للنفط والغاز، من أعرق شركات النفط، والتي تردد اسمها في عدة وسائل إعلام غربية، ومديرها حازم ندا، هو ابن الإخواني يوسف ندا، ظل تنظيم «الإخوان» في سويسرا. وأيضاً الأمين العام لمجموعة «لورد اينرجي» للطاقة يوسف همت، وهو ابن أحد المقربين من يوسف ندا، والشخصية الثالثة عمر نصر الدين، موظف أيضاً بمجموعة «لورد اينرجي»، وكان والده يكرس أعماله لصالح «الإخوان». وعندما حاولت الصحيفة التحقق من تلك المعلومات بصلات هؤلاء الشخصيات بتنظيم الإخوان، لم ينكر حازم ندا هذه المعلومات، ولكنه قال إنه ليس عضواً في تلك الجماعة، كما أنه يختار موظفيه على أساس الكفاءة لا الإيديولوجية.