• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

محرقة اسمها الريال

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 14 يناير 2016

بدر الدين الأدريسي

نحث أنفسنا على اقتفاء الأثر وعلى تمثل ما نعتبره النموذج الذي يقتدى به، وكثيراً ما نبالغ في تعظيم الآخر، ونتورط في التغطية على أخطائه وتجاوزاته تحت مسميات كثيرة، تارة باسم الفريق الفلكي، وتارة باسم المقاولة التي لا يأتيها الباطل لا عن يمينها ولا عن شمالها.

وصفنا الاتحاد الدولي لكرة القدم بالمؤسسة العملاقة التي تحقق نجاحات قياسية بتقيد صارم بأحكام الحكام الجيدة وباعتماد نظام شفاف لجلب الإيرادات، فإذا بريح عاتية تضرب بيت الفيفا فتزيل عنه الغطاء الحاجب، ويفتضح أمر مؤسسة مريضة، ظاهرها منيع وباطنها هش لا يقوى على الأعاصير.

وبالغنا في التماس الأعذار لفلورنتينو بيريز رئيس ريال مدريد، وهو يناقض الطبيعة الكروية بتعريضه البيت الفني للملكي لكثير من الهزات التي تأتي بمدربين، وترحل بمدربين في أزمنة قياسية وفي توقيتات صعبة، وأحياناً لأسباب لا تصمد أمام المنطق الذي تتسلح به مثل هذه الأندية الموصوفة بالكونية.

قال بيريز وهو يودع تحت الإكراه مدرباً جلبه لريال مدريد بالخطأ: «أنا آسف أن تكون هذه هي خاتمة بينيتيز، ولكن رحيله ليس بالأمر المفاجئ».يعترف بيريز أن تدريب أي فريق كبير هو أمر معقد، ويعترف أيضاً أن الأمر يزداد تعقيداً عندما يتعلق بريال مدريد، لذلك ما تردد رئيس الملكي في إقالة بيليجريني وهو ينهي موسماً وصيفاً للبطل برشلونة بتحقيقه لـ 96 نقطة وتسجيله لـ 102 هدف، ليستبدله بالبرتغالي مورينيو، ولا يبدو مفاجئاً أن يكون ريال مدريد قد مر عليه 20 مدرباً في الـ 20 عاماً الأخيرة، ولا يمكن أبداً أن نستغرب للانفصال بسبق إصرار عن الإيطالي أنشيلوتي بعد أن خرج من موسمه الثاني بوفاض خال من الألقاب، وهو الذي جلب للريال في موسمه الأول أربعة ألقاب، وكما ضجر بيليجريني وهو يسجل بامتعاض الطريقة التي أخلي بها سبيله، فإن أنشيلوتي سيعلق على إقالة بينيتيز، بأن ريال مدريد، وأظنه يوجه السهم مباشرة لصدر بيريز، يعتبر المدرب دائماً هو المخطئ عندما تسوء النتائج، برغم أن هناك مخطئين كثراً غيره. وإذا كان زيدان العارف بأسرار البيت جاء اليوم ليلعب دور الإطفائي، فإنه من غير المستبعد أن يجد نفسه يوماً محروقاً بنار الديكتاتور.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا