• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

من الآخر

من يحقن الدم السوري؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 02 مايو 2016

نورة علي نصيب البلوشي

وكأن قرار مجلس الأمن الدولي 2254 حقنة تخدير أراد بها أعضاء المجلس المحترمون إسكات صوت الحق الذي ينادي بين الفينة والأخرى، بوقف إطلاق النار وفك الحصار، وتزويد القرى التي ما برحت تئن تحت أنقاض الخراب الملم بسوريا بما تحتاج، وبين هؤلاء وأولئك ثمة من يجيد الاصطياد في المياه العكرة، فها هي إسرائيل تعلن الجولان جزءاً من أراضيها إلى الأبد، وليس فيما فعلت إسرائيل وما زالت تفعل غضاضة، فما هي سوى طفل مدلل يعبث بفلسطين وما حولها كما يحلو له.

ولا لوم على أعضاء مجلس الأمن الدولي كما يطلقون على أنفسهم وإن كانوا أقرب من ذلك إلى أعضاء مجلس الأمن المصلحي، في تأخرهم باتخاذ قرار وقف إطلاق النار، وفي تقويض ذلك القرار الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، بل عاد العابث الأكبر الرئيس السوري إلى جبروته ومارس هواية القتل الأسدي بصورة أقسى مما كانت عليه قبل القرار، فأولئك الأعضاء الدوليون تحركهم مصالح دولهم، فليس في الأمر سوء ما دامت الدراما تتصاعد وفق ما يبتغون.

من ذا الذي سيحقن الدماء السورية، وقد وجد كل طرف من أطراف القتال مبرراته في مزيد القتل والتخريب؟، فقد قال الرئيس السوري ومن أيده إن ذلك القتل الدامي في حلب ضرورة تحتمها إبادة الإرهابيين في تلك المنطقة رغم أن القصف الجوي أعمى لا يميز بين إرهابي داعشي سعى في الأرض فساداً، وسوري أنهكه الجوع وضيعه الخوف وأقصى ما طلب قوت يوم لمن يعيل، والدول بين مؤيد لذلك القصف ومعارض له، صارفين أنظارهم عما يخلف القصف من إراقة دماء من لا ناقة لهم ولا جمل في نزاع المصالح.

والاتصالات سهلة هينة بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري ومبعوث الأمم المتحدة في سوريا دي ميستورا، وكأنهما يتسامران حول عطلة صيفية سيقضيها أحدهما في مصيف أميركي بعيداً عن كوارث الشرق الأوسط، وهما مسترخيان في استعراضهما للقرار المخروق، ولا فرق إن كان الخرق في اللاذقية ودمشق أو في حلب والمهم الغاية من ذلك القرار، وإن كان الشك قد اخترق النوايا وكشف الغايات.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا