• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

عليك الوثوق بمتوسطات استطلاعات الرأي وليس عمليات مسح مفردة. وعليك أن تركز على أرقام استطلاعات الرأي على مستوى البلاد وليس على أرقام ولايات محددة

الانتخابات الأميركية.. واستطلاعات الرأي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 02 مايو 2016

جوناثان بيرنشتاين*

في سباق «الديمقراطيين» و«الجمهوريين» على الرئاسة الآن نسمع عن مزاعم كثيرة عن القدرة على تحقيق الفوز في الانتخابات العامة استناداً إلى طبيعة المرشح من أي الحزبين. «تيد كروز» على سبيل المثال يؤكد أنه المرشح «الجمهوري» الوحيد القادر على إلحاق الهزيمة بهيلاري كلينتون في انتخابات نوفمبر، بينما يواصل جون كاسيك السباق لأنه يؤكد على أنه «الجمهوري» الوحيد القادر على جذب الناخبين المستقلين في صفه في نوفمبر. وتجادل حملة بيرني ساندرز أن السنياتور فيرمونت وليس كلينتون سيكون أقوى مرشح في الانتخابات العامة. وبعد أن بقي سبعة أشهر فقط على الانتخابات العامة، ها نحن نصل في النهاية إلى مرحلة تصبح فيها لاستطلاعات الرأي معنى. لكنها قد تكون مضللة. فكيف يجب علينا قراءة الأرقام المبكرة؟ علماء السياسة توصلوا إلى أنه، تاريخياً، لا يمكن الوثوق بشكل مطرد وتدريجي في استطلاعات الرأي بشأن المتنافسين في الانتخابات العامة، لكن بعد بداية قد تكون بلا معنى ترتفع المصداقية بشدة عبر مرحلتين.

ونحن نقترب من نهاية المرحلة الأولى التي تعرف فيها الناخبون في الانتخابات التمهيدية والمؤتمرات الحزبية على المرشحين للمرة الأولى وشكلوا آراء قد تنعكس في وصول المتنافسين إلى انتخابات نوفمبر العامة. والمرحلة الثانية تحدث قبل 100 يوم تقريباً من الانتخابات العامة أي التوصل لمرشح من كل حزب. وبمجرد أن تتم معرفة المرشحين وتبدأ حملات الانتخابات العامة تقوم استطلاعات الرأي بعمل جيد في توقع النتيجة. وقد تكون استطلاعات الرأي لهذا العام أقل قدرة على التنبؤ عن المعتاد لأن الترشيح في كلا الحزبين مازال ملتبساً. فبعض الحزبيين الذين سيدعمون في نهاية المطاف مرشح الحزب يعملون بقوة ضد ذاك المرشح الآن. وهذا ما يجعلنا نتوقع أن الفائزين من الجانبين سيحصلون على دعم بمجرد فوزهم لأن كل حزب سيدعم جزئياً على الأقل مرشحه.

والطبيعي أن يحتشد الحزب حول الفائز بالترشيح، وهذا من شبه المؤكد في الجانب «الديمقراطي» هذا العام. فكما أشارت حملة «ساندرز» دوماً إلى أن السيناتور «فيرمونت» سيدعم الفائز في انتخابات الخريف. لكن في الجانب «الجمهوري»، لا أحد يعرف ما سيجري. «ترامب»لا يستطيع أن يوحد الحزب إذا فاز بالترشيح بل وقد يفسد هذه الوحدة إذا خسر. ولم يتضح بعد إذا ما كان بمقدور «كروز» توحيد باقي الحزب إذا كان هو الفائز، حتى دون أن يشيع ترامب الفوضى في الحزب. لكن يمكن توقع بعض الدعم من كروز للمرشح النهائي على أي حال.

وإذا كنت تعتقدأنه يمكن توحيد الحزب «الجمهوري» مع فوز «ترامب» بالترشيح، فلك أن تتوقع أن ترتفع معدلات التأييد له بشدة من المستويات المنخفضة بشدة حالياً. ويمكن أن تتغير مواقف الناخبين بسبب معلومات جديدة أطلعوا عليها عن المرشحين. وفي حالة «كروز» و«ساندرز» اللذين مازالا غير معروفين نسبياً للجمهور العام من الناخبين، قد يعلم الناخبون المزيد عن مدى التطرف الأيديولوجي لكلاهما. و«ترامب» وكلينتون أكثر شهرة بكثير ولذا لن تغير المعلومات الجديدة في حد ذاتها معتقدات الناخبين كثيراً. وإذا كنت تنظر إلى استطلاعات الرأي التي تظهر أن «ساندرز» يبلى بلاء أحسن من هيلاري ضد أي منافس «جمهوري»، فعليك أن تفهم أن هذا الاحتمال لا يمكن اختباره في حد ذاته. والحكم السياسي هنا أفضل من استطلاعات الرأي.

وإذا كنت تبحث عن مؤشرات في البيانات، فعليك الوثوق بمتوسطات استطلاعات الرأي وليس عمليات مسح مفردة. وعليك أن تركز على أرقام استطلاعات الرأي على مستوى البلاد وليس على أرقام ولايات محددة أو المجمع الانتخابي. والانتخابات في الآونة الأخيرة تعكس توجهاًَ متسقاً على امتداد الولايات. وهذا يعني أنه إذا فاز مرشح «جمهوري» بنقطتين مئويتين على امتداد البلاد، فهو يفوز أيضاً بنقطتين في ولاية أوهايو المنقسمة الولاء بين«الديمقراطيين» و«الجمهوريين» وفي ولاية يوتا خالصة الولاء للجمهوريين وولاية رود ايلاند الخالصة الولاء للديمقراطيين. والمرشح الذي يفوز بالتصويت الشعبي من شبه المؤكد أنه سيفوز بأصوات المجمع الانتخابي. والآن وحتى أكتوبر، ركز على المسار الذي يسلكه التصويت على مستوى البلاد، وحتى ذاك الحين، استطلاعات الرأي تمثل عملية تشتيت.

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا