• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

في ندوة بصالون «الملتقى» الأدبي

عيسى يوسف يكشف الغطاء عن كنوز مليحة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 02 مايو 2016

إبراهيم الملا (أبوظبي)

بحضور معالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان، والشيخ سعيد بن حمدان بن محمد آل نهيان نائب قائد القوات البحرية، استضاف صالون الملتقى الأدبي بمعرض أبوظبي الدولي للكتاب، مساء أمس الأول، الباحث والآثاري الإماراتي عيسى يوسف الذي قدم للحضور قراءة شارحة وتحليلية للنقوش الآثارية التي تم العثور عليها في عدد من مناطق الدولة، وخصوصا في إمارة الشارقة التي هي محل اشتغال عيسى يوسف كمراقب للمسح والتنقيبات الأثرية بدائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، ومن أهم المناطق التي تطرّق إليها يوسف في بحثه منطقة مليحة الزاخرة باللقى والمكتشفات الدالّة على تاريخ عميق ومتجذّر ومتصل ثقافياً واقتصادياً بحضارات بعيدة، وبهجرات بشرية قديمة وفدت واستقرت بشبه الجزيرة العربية.

وركّز يوسف في حديثه على أهم مكتشف أثري عثر عليه مؤخراً في الإمارات وفي منطقة مليحة وبالتحديد في شهر ديسمبر الماضي، وهو عبارة عن شاهد قبر يرد فيه اسم ملك عمان، ما يثير أسئلة مهمة حول طبيعة مملكة مليحة، وحول الطقوس الشعائرية وسطوة الكهان في فترة ما قبل ميلاد المسيح، ويؤكد شاهد القبر أيضاً على جود ثقافة تدوينية قديمة في مليحة تعود للفترة السلوقية، كما تم العثور على شواهد قبور أخرى كما أوضح يوسف تزخر بخطوط تعود للكتابات الآرامية والمسند الجنوبي، حيث يحيل عدد من الخبراء خط المسند الجنوبي إلى اللهجة الحسائية، نسبة إلى منطقة الإحساء في جنوب شبه الجزيرة العربية.

وأكد يوسف على الأهمية التوثيقية للمدافن في منطقة مليحة، والتي عثر فيها على هياكل عظمية للجمال والخيول، نظراً لما كانت تمثله هذه الحيوانات المستأنسة من أهمية اجتماعية لملّاكها، خصوصاً مع وجود قلائد ذهبية وأدوات زينة محيطة بهياكل هذه الحيوانات في مقابرها العتيقة.

وأضاف يوسف بأن ما يميز مدافن مليحة هو وجود أبراج جنائزية عالية ومزخرفة ما يدل على وجاهة وعلو مكانة أصحابها، وهي شبيه نوعا ما كما قال بالمدافن المرتفعة في البتراء ومدائن صالح، ولكن ما يميز مدافن مليحة هو وجود هياكل لجمال مهجنة ما بين الجمل ذي السنامين، وبين الجمل العربي الذي كان منتشراً بالمنطقة في القرنين الأول والثاني قبل الميلاد، أما الأحصنة فهي جلبت من شمال شبه الجزيرة إلى منطقة مليحة، وهذا ما أثبتته الفحوص والتحاليل العلمية التي قدمتها بعثات التنقيب الأجنبية.

ولفت عيسى إلى أن الجرار التي عثر عليها في مليحة تتمتع بخصوصية فريدة ولم يعثر حتى الآن على جرار شبيهة بها في أي منطقة أخرى في شبه الجزيرة العربية، كما أن الزخارف المنقوشة عليها مميزة بتشكيلاتها وخطوطها، مضيفاً أن المسوح الأثرية في مليحة كشفت عن وجود عدد هائل من مقابض جرار الإمفورا التي تعود للقرنين الأول والثاني قبل الميلاد، ولوحظ وجود نقوش تبرز أسماء صانعي هذه الجرار، ومن أهم هؤلاء الصناّع كما أشار هو «أرتيماخوس» الذي عثر على اسمه بحفر غائر على مقبضين من جرار الإمفورا المستوردة كما يبدو من جزيرة رودس اليونانية، موضحا بأن عدد آخر من هؤلاء الصناع المشهورين عثر على مقابرهم في الإسكندرية، وتونس، والبحر الأسود ومناطق أخرى كثيرة، ما يدل على روابط تجارية قديمة بين منطقة مليحة والمناطق المطلة على حوض البحر الأبيض المتوسط.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا