• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

مخمرية

ما أجمل الحياة !

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 20 فبراير 2015

د. نجوى الحوسني

تمثل الحياة أبعاداً فلسفية غامضة يختلف تحليلها من شخص لآخر، فما تراه أنت في الحياة لا يراه الآخرون، وما يعيشه الآخرون لا تعيشه أنت، وهكذا هي الحياة فترة رائعة يقضي الإنسان عمره في الكشف عن أعماق ذاته وأسرار الكون الفسيح.

وطبيعة الإنسان التي فطر عليها لا تمكنه من البقاء على وتيرة واحدة من المشاعر، فهو الجزوع إن مسه الشر، والمنوع إن مسه الخير، ولكن للأسف يقع الكثير من الناس في هذه الأيام ضحايا المشاعر السلبية التي تجد طريقها إليهم إما من ضيق نظرتهم للحياة، أو من مشاغلها التي لا تعد ولا تحصى، فيحكمون فيما بعد على أنفسهم بالسجن المؤبد في زنزانة التخبط العاطفي والوسواس القهري.

وفي المقابل أيضاً تجد من الناس من ينتشي فرحاً وطرباً إن مر بموقف جميل، أو حصل على وظيفة مرموقة، أو تذوق طبق حلوى فرنسي لذيذ في إحدى المقاهي المشهورة، أو نجح في إحدى الاختبارات المهنية، حينئذ يشعر بأن الكون ملكه وحده، فيبني حينها للسعادة قصراً عالياً ويرفع للسماء سلالم الأمل ليتسلقها ويمارس هواية القفز من غيمة إلى أخرى.

وهكذا يبقى اللونان الأبيض والأسود قابعين في قلوب البشر يلونون بهما جدران أقدارهم، وينسون أو يتناسون - مع سبق الإصرار والترصد - أن الله خلق في الحياة ألواناً عديدة من شأنها أن تبهج أيامهم وتغير أحوالهم، ولسان حال المتأمل في أصناف البشر يقول كم من فقير يعيش في فرح وسرور، وكم من غني يعيش في حزن وكآبة، وهنا تأتي مفارقات الحياة لتعلم الإنسان أموراً قد يغفل عنها وهي مصدر سعادته، وأموراً قد يتمسك بها وهي مصدر تعاسته.

الحياة أجمل بكثير مما نظن، فيها الخير وفيها الشر، فيها السعادة وفيها التعاسة، فيها النجاح وفيها الفشل، وفيها من المتناقضات ما لا يمكننا حصره في أسطر، والذكي المتفائل هو من يفقه أسرارها ويملك مفاتيح كنوزها التي تتلخص في شكر النعم، والقناعة بالبسيط من الأمور، والإقبال عليها بالحب والأمل.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا