• الاثنين 29 ذي القعدة 1438هـ - 21 أغسطس 2017م

على إدارة أوباما دعمه وتحفيزه

تقارب واعد بين الهند وباكستان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 21 فبراير 2012

على رغم كافة الأنباء السيئة القادمة من منطقة جنوب آسيا، ثمة تطور واحد مشجع، هو ذلك المتعلق باستئناف الهند وباكستان مجدداً لمحادثات السلام المتوقفة بينهما، التي تتضمن اتخاذ خطوات مهمة وملموسة نحو تحقيق قدر أكبر من التعاون الاقتصادي بينهما.

وستحسن إدارة أوباما صنعاً، إذا ما عملت من جانبها على تعزيز هذا التطور، الذي لو قدر له أن يؤتي ثماره، فسيؤدي إلى تأثير إيجابي للغاية على المصالح الأمنية الأميركية في المنطقة. ومن حسن الحظ أن الولايات المتحدة، قادرة على القيام بهذا الجهد بقدر محدود من التمويل المفوض به بالفعل من قبل الكونجرس.

وعلى رغم أن العديد من محاولات الإصلاح والتقارب بين البلدين قد أخفقت بسبب العداء المستحكم بينهما، إلا أن الأمور تبدو مختلفة هذه المرة بشكل واضح.

فالحكومة الباكستانية، كما تفيد التقارير الصحفية، تدرك تماماً أنها تواجه أوضاعاً اقتصادية عصيبة، وأن إقامة علاقات اقتصادية أوثق مع الهند ستكون بمثابة شريان حياة لاقتصادها المنهك، علاوة على أن المؤسسة العسكرية فيها تدرك أيضاً أن تهدئة جبهتها الشرقية أمر ضروري للغاية، حتى تتمكن من التفرغ لمواجهة الأخطار الأمنية في الداخل المضطرب.

وكان البلدان قد وقعا هذا الأسبوع عدة اتفاقيات سيترتب عليها المزيد من التقليص لعدد الحواجز التي تقف حائلاً دون تطوير العلاقات التجارية بينهما، ومن ذلك على سبيل المثال مضاعفة قيمة التدفقات التجارية الصادرة والواردة بين البلدين لتصل إلى 6 مليارات دولار سنوياً بحلول عام 2015، وتخفيف القيود على التأشيرات للأغراض التجارية، وفتح مركز جمارك جديد عند معبر "واجاه" الحدودي الذي يقع في منتصف المسافة بين لاهور وامريستار. كما دفع البلدان بالإضافة إلى ذلك أيضاً بعدة مبادرات في الآونة الأخيرة لتعزيز التعاون في قطاع الطاقة منها مشروع مشترك لتطوير حقل للغاز في تركمانستان.

وإذا ما قدر للعلاقات الاقتصادية بين البلدين صاحبي أكبر اقتصادين في منطقة جنوب آسيا أن تتطور، على مستوى أعمق، فإن ذلك يمكن أن ينتج عوائد اقتصادية وأمنية إيجابية للجوار بأكمله. وعلى رغم الروابط الحضارية، والتاريخية المشتركة بين بلدان المنطقة، إلا أنها مازالت حتى الآن متشرذمة اقتصاديّاً إلى حد كبير، كما يتبين من ضعف حجم التدفقات التجارية بين الهند وباكستان، على سبيل المثال، الذي لا يمثل سوى شريحة صغيرة للغاية من حجم تجارتهما الخارجية الإجمالي. وبالإضافة إلى ذلك يحول ضعف خدمات الطرق وقلتها، والتعقيدات القانونية والجمركية، والفساد، والرشاوى، أيضاً دون المزيد من فرص تطوير وتعزيز التبادل التجاري بين الدولتين. ويكفي أن نعرف هنا، كمثال فقط، أن الهند تشتري الإسمنت الذي يحتاجه قطاعها العقاري المزدهر من دول إفريقيا وليس من باكستان التي يوجد لديها فائض كبير للتصدير من هذه المادة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا