• الخميس 02 ذي الحجة 1438هـ - 24 أغسطس 2017م

الاحتجاجات تزامنت مع زيارة المبعوث الصيني

الأزمة السورية.... التظاهرات في قلب دمشق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 21 فبراير 2012

استخدمت القوات السورية الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع يوم السبت الماضي ضد المتظاهرين في محاولة لتفريق الأعداد الغفيرة من المحتجين الذين خرجوا في الأصل لتشييع جنازة قتلى سقطوا في وقت سابق لتتحول إلى إحدى أكبر المسيرات الاحتجاجية التي شهدتها العاصمة دمشق منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية ضد نظام الأسد قبل أحد عشر شهراً. وكانت موجة العنف غير المسبوقة التي تفجرت في دمشق قد اندلعت بالتزامن مع زيارة يقوم بها المبعوث الصيني إلى سوريا، حيث قال إن بلاده تدعم حلاً للأزمة السورية يقوم على الاقتراحات التي طرحتها مسبقاً الجامعة العربية، وإن كان من غير المرجح أن تؤيد بكين دعوة الجامعة لتنحي الأسد وتسليمه السلطة لنائبه، ولاسيما أن الصين ومعها روسيا دعمتا دمشق في مجلس الأمن الدولي باستخدامهما لحق النقض "الفيتو" لإحباط مشروع قرار يدين نظام الأسد في سوريا ويطالبه بالتخلي عن السلطة.

وخلال زيارته لدمشق يوم السبت الماضي حث نائب وزير الخارجية الصيني، "زهاي جون"، الأطراف جميعاً في الأزمة السورية على انتهاج أسلوب الحوار لحل المشاكل والكف عن استخدام العنف الذي أدى حتى هذه اللحظة إلى سقوط ما لا يقل عن 5400 قتيل حسب الإحصاءات الرسمية للأمم المتحدة. وفي بيان رسمي نشرته وزارة الخارجية الصينية على موقعها الإلكتروني أكد أن "الصين تؤيد جميع جهود الوساطة التي تقوم بها الجامعة العربية لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية، وتدعو جميع الأطراف المعنية للرفع من وتيرة التواصل والمفاوضات للتوصل إلى حل مناسب وسلمي". ولم يوضح البيان ما إذا كانت الصين تساند مطالب الجامعة العربية بتنحي الأسد من السلطة وتسليمها لنائبه، وهي الخطة التي سبق أن عارضتها في مجلس الأمن الدولي، كما صوتت ضدها أيضاً في الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال الأسبوع الماضي.

ويبدو أن الزيارة التي يؤديها "زهاي" إلى سوريا تندرج في إطار جهود بكين لصرف الانتقادات الدولية اللاذعة التي تعرضت لها إثر استخدامها حق النقض "الفيتو" في الرابع من شهر نوفمبر الجاري في مجلس الأمن الدولي لإسقاط مشروع قرار يدين سوريا تقدمت به المجموعة العربية، ولكن سوريا لا تحظى بالدعم الصيني فقط، بل تستفيد أيضاً من المساندة الإيرانية التي تعتبر أوثق حليف لها في الشرق الأوسط، فقد أوردت قناة "بريس تي، في" الإيرانية أن سفينتين إيرانيتين دخلتا ميناء طرطوس السوري لتدريب القوات السورية البحرية وفقاً لاتفاق موقع بين البلدين قبل سنة. وأضافت وكالة أنباء "مهر" شبه الرسمية في إيران أن الأسطول الذي رسا في الميناء السوري يتكون من مدمرة وسفينة إمدادات، وأوضح تقرير الوكالة أن الأسطول وصل إلى سوريا يوم الجمعة الماضي بعد يوم من حصوله على ترخيص من قبل القوات المسلحة المصرية للمرور عبر قناة السويس إلى البحر الأبيض المتوسط، ولم يتسن التأكد من صحة التقرير، كما أن سوريا لم تدلِ بأي تعليق رسمي حول هذا الموضوع.

وبالعودة إلى المواجهات التي شهدتها العاصمة السورية دمشق فقد أصيب عدد من المحتجين بجروح عندما أطلقت قوات الأمن النار على مشيعي الجنازة بحي "المزة" وسط العاصمة، ونقل ناشطون ومراكز مهتمة، من بينها المرصد السوري لحقوق الإنسان في لندن، خبر سقوط قتيل واحد، بالإضافة إلى إجراء حملة من الاعتقالات طالت عدداً من الناشطين بعد تفريق المظاهرة. وكانت الجنازة تشيع جثامين ثلاثة أشخاص قتلوا في احتجاجات متفرقة شهدتها دمشق والمناطق القريبة منها. وقد أفادت لجان التنسيق المحلية عن مقتل شخصين بالرصاص يوم السبت الماضي وإن لم يتسن التأكد من الحصيلة النهائية. وحسب شهود عيان حضروا المظاهرة فقد بلغ عدد المحتجين 15 ألف مشارك تقريباً لتصبح بذلك هي الأكبر من نوعها التي تخرج في دمشق لمناهضة النظام. وفيما عاشت معظم المدن السورية الأخرى طيلة الفترة السابقة على وقع المظاهرات اليومية التي تجوب الشوارع مطالبة بسقوط النظام ظلت العاصمة دمشق بمنأى عن الاحتجاجات بسبب القبضة الأمنية الشديدة للنظام الذي طوقها بالقوات الأمنية.

وقد أظهرت مقاطع الفيديو التي صورها النشطاء مجموعة من الأشخاص تهتف "الله أكبر... الله أكبر"، بالإضافة إلى رفعها شعارات مثل "واحد واحد الشعب السوري واحد". وقد أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى سقوط أربعة قتلى في مختلف أنحاء سوريا يوم السبت الماضي، واللافت أن العنف في دمشق اندلع، كما سبقت الإشارة، بعد وقت قصير من وصول المبعوث الصيني إلى العاصمة لإجراء مباحثات مع الرئيس السوري وبحث أمور الوضع المتأزم في البلاد. ولم يخرج الأسد في حديثه إلى المبعوث الصيني عن الخط الذي التزمه منذ تفجر الأزمة بنسبتها إلى مؤامرة تحاك ضد بلاده، حيث نقلت عنه وكالة الأنباء السورية الرسمية قوله إن الانتفاضة التي تشهدها سوريا "تهدف أساساً إلى تقسيم البلاد وضرب موقعها الجيوسياسي ودورها التاريخي في المنطقة". أما المبعوث الصيني فقد أعرب للصحفيين عقب لقائه الأسد عن أمله في قدرة السلطات السورية على استعادة الاستقرار إلى البلاد، مؤيداً في الوقت نفسه الاستفتاء على الدستور الذي يعتبر عنصراً أساسيّاً في محاولات النظام السوري لحل الأزمة. وعلى رغم انضمام الصين مجدداً إلى روسيا لرفض مشروع قرار غير ملزم تقدمت به المجموعة العربية يوم الخميس الماضي لدى الجمعية العامة للأمم المتحدة، فقد أكد المبعوث الصيني أن بلاده "لا تملك أي مصالح أو أجندات خاصة" تجاه ما يجري، مضيفاً في معرض دفاعه عن استخدام بلاده لـ"الفيتو" أن الصين تسعى لاستقرار سوريا وسلامة شعبها.

زينة كرم - بيروت

ينشر بترتيب خاص مع خدمة "كريستيان ساينس مونيتور"

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا