• الثلاثاء 30 ذي القعدة 1438هـ - 22 أغسطس 2017م

غدا في وجهات نظر.. الإسلام وتشكيل أوروبا الجديدة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 01 مايو 2016

يرى د. السيد ولد أباه أننا نحن الآن أمام أوروبا جديدة صنعها الإسلام أيضاً، ولكن بمعنى جديد غير مسبوق هو أوروبا المتعددة دينياً وثقافياً يشكل الإسلام أحد مكوناتها الداخلية الثابتة.

روبير كابلان مؤرخ وكاتب سياسي أميركي معروف كتب في العدد الأخير من مجلة «أتلانتيك»(مايو 2016) مقالة مهمة يُبين فيها كيف «صنع» الإسلام أوروبا تاريخياً، وكيف يساهم اليوم في إعادة صناعتها. طيلة عصور طويلة كانت مقولة أوروبا تعني العالم المحيط بالبحر الأبيض المتوسط بما فيه بلدان شمال أفريقيا، وكانت المسيحية هي الأساس الثقافي الموحد لهذا العالم الواسع. لم يكن دور شمال أفريقيا في هذا العالم أقل شأناً من دور المراكز الروحية الفكرية الكبرى في أوروبا مثل اليونان وإيطاليا، والدليل على ذلك أن أهم أعلام المسيحية الوسيطة وهو «القديس أوغسطين» ينحدر من الجزائر الحالية، (كان يمكن أن يضيف أيضاً البابا جلاصيوص الأول وهو تونسي الأصل).

مع انتشار الإسلام في الضفة الجنوبية من المتوسط وسيطرته على الجزء الأكبر من العالم الروماني، فرض على أوروبا إعادة تشكيل هويتها الإقليمية من خلال الهجرة إلى الشمال، إلى حد أن الفيلسوف الإسباني «خوسيه أورتيجا» يقول: إن «تاريخ أوروبا يتلخص في هجرة كبرى إلى الشمال». ما يبينه «كابلان» أن الأمم الأوروبية الحديثة نشأت من عشرات مجموعات جرمانية من القوط والفاندال واللومبارديين والإفرنج الذين أسسوا الجذور الأولى للحضارة الغربية الحديثة على أساس الإرث اليوناني - الروماني الذين لم يكتشفوه إلا في مرحلة متأخرة (لم يذكر الكاتب أن هذا الاكتشاف تم من خلال التثاقف مع الحضارة العربية الإسلامية في مرحلتها الأندلسية المتأخرة).

الأعداء المتربصون.. المتن والهامش

يقول منصور النقيدان من الواضح أن الدعاية المضادة السيئة التي تعرضت لها السعودية والإمارات في السنوات الست الماضية مرشحة الآن للانتعاش. فمواقع إخبارية كانت تنشط في استهداف الإمارات لسنوات اختفت في الربع الأول من عام 2015، ولكنها عادت الآن تنشط، وغير خافٍ أن حرب اليمن وتطوراتها، والتطور في العلاقات الخليجية المصرية مؤخراً، ثم إعلان السعودية عن رؤيتها 2030 هي المجالات التي ستكون الأكثر تحدياً إعلامياً، سواء من قبل مواقع ووسائل إعلامية ناطقة بالعربية، أو أجنبية ممولة من جهات معادية، أو تتطابق أجندتها إلى حد كبير معها.

علينا أن نعود دائماً إلى تسجيل قديم مسرب بين معمر القذافي وبين مسؤول عربي. يمكننا دائماً أن نجعل ما جاء في هذا التسجيل وفي تسجيل آخر مشابه له كان القذافي أيضاً هو الطرف الآخر في المحادثة، أن نجعل منه الأصل وما عداه هو الفرع. هذه التهديدات والبرامج التي أفصح عنها ضمن ما يمكن تسميتها بالرؤية الشريرة (2008-2020) لاستهداف السعودية وأي دولة حليفة لها ستكون دائماً هي المتن وما عداها هو الهامش. التعاطي الإعلامي لهذه الجهات مع عودة جزيرتي تيران وصنافير إلى أمهما السعودية كان برهاناً ساطعاً لاستمرار هذه الأجندة. إنها باختصار تقول: لم يتغير شيء. ما توهمناه خلال أكثر من سنة ونصف منذ تولي الملك سلمان الحكم لم يكن من قبل هذه المنظمات والجهات إلا كموناً وترقباً وإعادة شحن الطاقات ومراجعة الخطط.

الطائفية والفوضى العراقية

ترى عائشة المري أن العراق يحتاج إلى تسونامي سياسي ينهي الكتل الحالية القائمة على الطائفية، وقيادة حكيمة وطنية تشكل حكومة عابرة للطوائف والأعراق. اقتحم أنصار مقتدى الصدر المنطقةَ الخضراء في العاصمة بغداد، ومن ثم مقر البرلمان، بعد أن أعلن الصدر في مؤتمر صحفي عقده في النجف إيقاف العمل السياسي للتيار الصدري ومقاطعة كل السياسيين، قائلًا: «إما بقاء الفاسدين والمحاصصة، أو إسقاط الحكومة برمتها، ولا يستثنى من ذلك أحد لكي لا تكون فتنة واتفاقات خارج إرادة الشعب». وعلى رغم كل ما عصف بالعراق في السنوات الماضية، فإن اقتحام مقر البرلمان يعد خطوة غير مسبوقة في المشهد السياسي العراقي. والأسباب المعلنة للتظاهرات والاعتصامات هي إنهاء المحاصصة، وتفشي الفساد في جميع مفاصل الدولة. ومن الاعتصامات المدنية واعتصامات مؤيدي الصدر انتقلت الاعتصامات إلى مجلس النواب، لتشمل نحو 174 نائباً داخل البرلمان، مطالبين بالإصلاح والقضاء على الفساد، بينهم نواب تيار الصدر، وهو التيار الذي يتمتع بحصة الأسد في الحكومة «الفاسدة». والتساؤل المطروح الآن: ماذا بعد؟