• الاثنين 04 شوال 1439هـ - 18 يونيو 2018م

ترامـب.. وتطويـر الترسانـة النوويـة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 10 مارس 2018

فاي فلام*

من بين كل حالات خروج دونالد ترامب عن السياق التقليدي، ما من واحدة من تلك الحالات تنطوي على العواقب والتداعيات المهمة بمثل قراره بإعادة تطوير الترسانة النووية للولايات المتحدة. وبعد عقود من الاتجاه نحو نزع الأسلحة النووية، قال إن رصد مبلغ يقدّر بنحو 1.2 تريليون دولار لتطوير تلك الأسلحة لن يؤدي إلى جعل القنابل النووية أكثر قدرة على القتل فحسب، بل إن هذه الخطة سوف تترافق مع إضافة جيل جديد من الصواريخ بعيدة المدى إلى الترسانة الأميركية.

وعندما أعلن عن خطته لعصرنة الأسلحة النووية، خلال إلقاء خطابه حول «حالة الاتحاد»، كان يتحدث وكأنه على ثقة تامة من أنه سيتمكن من تنفيذها. وربما يكون على صواب طالما أن أي إنسان يمكنه أن يستنتج بأن الطرف الذي يمتلك القنابل الذرية الأضخم والأكثر فتكاً سوف يكون المنتصر، ولكن، وبما أن هذا القول كان متطابقاً مع الحقيقة المتعلقة بخوض الحروب في الماضي، فإن معظم المحللين والسياسيين الذين ينظرون إلى الأمر وفق رؤية فكرية معمقة، بمن فيهم علماء الفيزياء وخبراء مراقبة انتشار الأسلحة النووية والمخططون العسكريون، يعرفون أن العصر النووي الراهن أصبح مختلفاً تماماً.

لقد تغيرت قواعد لعبة الحرب على نحو مفاجئ منذ أواسط القرن الماضي، أي عندما كانت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي السابق يحتاجان لقدرة على التدمير الفوري تكفي لتدمير العالم كله. وعندما وصلت الأمور إلى هذه النقطة، أصبح العيش والأمن أقل ارتباطاً بما يمكن أن تفعله التكنولوجيا وأكثر ارتباطاً بالنواحي النفسية. وكان السبب الظاهري لسعي الولايات المتحدة لمواصلة احتفاظها بالأسلحة النووية هو منع الدول النووية الأخرى من التفكير باستخدام مخزونها منها في الحروب.

وتضمنت خطط إدارة ترامب شروحاً مفصلة وردت في نص تقرير نُشر في شهر يناير الماضي، وعُرف باسم (استعراض الوضع النووي)، والذي كان يتم نشره كل أربع سنوات منذ نهاية الحرب الباردة. وجاء في التقرير أن خبراء وزارة الدفاع «البنتاجون» يرون أن الولايات المتحدة تحتاج لبناء أسلحة جديدة حتى تتساوى في هذا التوجّه مع الجهود التي تبذلها روسيا والصين في هذا المجال. ويُذكر أيضاً أن أوباما سبق له أن وافق على برنامج عصرنة الأسلحة، إلا أن هذه الموافقة جاءت في إطار تنازله لـ«الجمهوريين» في الكونجرس مقابل موافقتهم على إقرار معاهدة مراقبة الأسلحة مع الروس.

فما التغير الذي سببه التطور الذي حققته روسيا بعد أن كانت الولايات المتحدة قادرة على إفناء الجنس البشري بطريقة كارثية لا يمكن تصوّرها؟ وكان الجواب هو أن الحاجة للمزيد من الأسلحة النووية في أميركا تبدو شبيهة بالفكرة التي يطرحها «المحافظون» في الولايات المتحدة، وتقضي بأن أفضل طريقة لمكافحة العنف الناتج عن حمل الأسلحة الفردية تكمن بزيادة إنتاج البنادق وبيعها للناس.

وماذا لو انطلق «سباق جديد للتسلح النووي»؟، وهو السؤال الذي طرحته صحيفة «نيويورك تايمز» والذي يأتي متطابقاً مع موقف إدارة ترامب. ولقد وجهت هذا السؤال للجنرال «لي بوتلير» الذي كان يشغل في عقد الثمانينيات وبداية التسعينيات منصب القائد العام للقيادة الجوية الاستراتيجية، وليتولى بعد ذلك منصب قائد القيادة الاستراتيجية للولايات المتحدة التي تتضمن أهم القوات المتخصصة بالردع النووي، حيث قال: «لقد بقيت الولايات المتحدة لعدة سنوات في طليعة الدول الساعية لمراقبة وتخفيض ترسانات الأسلحة النووية. وهي الآن بصدد التراجع عن لعب هذا الدور». وكان يشير بذلك إلى الخطة الجديدة التي أعلنها ترامب لعصرنة الترسانة النووية والتي ستشتمل على تشكيل قوى رادعة على الأرض وفي البحر والجو، وتضم أجيالاً جديدة تماماً من الأسلحة. وأضاف بوتلير: «ولا تتقاطع هذه الخطة مع توجهنا التقليدي نحو التخفيف من الأخطار النووية التي يمكن أن نتعرض لها فحسب، بل إنها ترسل رسالة واضحة تفيد بأن لهذه الأسلحة استخدامات تتجاوز مهمة الردع لتساهم في تعريضنا للتهديد. وهذه التصريحات العلنية المترافقة مع توقعات باستعراض مختلف أفرع القوى العسكرية في شوارع واشنطن تندرج ضمن الإطار المخالف للمعاني الأساسية لقيمنا الديمقراطية». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا