• الاثنين 03 صفر 1439هـ - 23 أكتوبر 2017م

رأي ولكن

عمل أدبي لا يصلح للمراهق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 21 فبراير 2012

لكبيرة التونسي

قرأت أحد الأعمال الأدبية المرشحة لجائزة كبرى، وقلبته من الدفة إلى الدفة، لم أحاول تفحص صفحاته مرة أخرى، كما اعتدت عندما تشدني إحدى الروايات، بأسلوبها القوي وبمعانيها التي تخترقني، فأرجع للبحث عنها ولا أتعب من مطاردة مغازيها مرة أخرى، كانت مباشرة ومكشوفة جداً، لم تترك لي مساحة التخيل، ولا متعة التكهن بما حدث في بعض أحداثها وما سيحدث لشخوصها الذين فضل الكاتب التحدث بألسنهم المختلفة.

كلما أمسكت بحروفها، انسحبت مني، فأتيه في مقصد الكاتب، وتساءلت عن مراده من طرحه، وتساقطت أسئلتي كحبات المطر: هل رغب في تعرية المدينة التي تحدث عنها؟ وهل أفلح في ذلك فعلاً من خلال الأناس الذين التقاهم في طريقه، وتحدث عنهم بذكر من أين ينحدرون، وألصق بكل جنسية طابعاً يصعب إزاحته عنها، ليظن القارئ أن كل أبناء عمومته ينطبق عليهم الوصف نفسه من دون استثناء، إذ من خلالهم عمم القاعدة؟ في هذا السياق، لا أعرف كيف أجيزت هذه الرواية وبها من التصنيف ما يخالف الأعراف الكتابية، بحيث يمنع منعاً تاماً ما يشير أو يلمح إلى الحديث عن إحدى الجنسيات بالواضح.

سبق وأخبرني مدير أكاديمية لصناعة السينما المخصصة للمراهقين في كندا أنه لا يسمح أبداً بتصوير لقطة فيلم تتحدث عن السيجارة، أو تحمل صورة لأحدهم يدخن، حتى لا يكون لها تأثير على المتلقي، في حين أن الكاتب في عمله هذا يتحدث عن الأرجيلة" الشيشة" ويداعبها بكلماته الرقيقة الجاذبة لينقل للقارئ عشقه لها، فيندفع البعض نحوها تحت تأثير ما وصفت به.

وبأسلوب بسيط جداً نقلت تفاصيل رجل فاشل في علاقاته مع النساء، والسبب تحدث عنه الكاتب بكل أريحية من بداية الرواية إلى نهايتها، ونقل جزئيات عن موضوع اعتبره شائكاً، مع أنه لم يعد مسعى لكل فرد، إذ بكبسة زر قد يطال الشباب مرادهم من الخفي والمستور في هذا العالم، كلام أصبح متجاوزاً ولم يعد مؤثراً، والحديث عن هذا الجانب لم يعد مسكوتاً عنه كما في زمن السبعينات والثمانيات، ويعد مُخترقه بطلاً.

يقال إن أي عمل أدبي لا يكتمل إلا بالقراءة، وعندما يطرح الكاتب أي موضوع، فمن حق المتلقي أن يبدي رأيه مهما كان بسيطاً، ويناقشه في كل جزئياته، قد يضيف وينقل إليه صورة تقبل هذا العمل من عدمه، هكذا وجدت عمله فارغاً، وغير مثقل بالدلالات، ولم يروني معرفياً، كانت روايته تقريرية، مشاهدها بسيطة، ولم تحمل لا الدهشة ولا التشويق.

عندما يعرج القارئ البسيط المتتبع على بعض الأعمال يستمتع بما قدمه مؤلفها، ينحني تواضعاً لصاحبها الذي تجده فيلسوفاً أحياناً، وسوسيولجياً أحيانا أخرى، ومتخصصاً في التاريخ والجغرافيا، وفي علم الاجتماع، ليشكل كل ذلك إضافة تغني رصيد المتلقي، بالنسبة لي كاتب هذا العمل لم يحمل أي وصف من هذه الأوصاف، ولم يكن مقنعاً، وقد يكون لأحدهم رأي يخالف رأيي.

[email protected]

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا