• الأربعاء 24 ربيع الأول 1439هـ - 13 ديسمبر 2017م
  01:34    عباس: قرار ترامب بشأن القدس جريمة كبرى        01:34    عباس يقول إن الفلسطينيين قد ينسحبون من عضوية المنظمات الدولية بسبب قرار ترامب بشأن القدس        01:35    عباس يحذر من انه "لا سلام ولا استقرار بدون القدس عاصمة لفلسطين"    

تغلبت على إعاقتها وحصدت 25 ميدالية منها 4 ذهبيات

لطيفة السويدي بطلة رياضية تسلك طريقها على درب التميز

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 21 فبراير 2012

موزة خميس

ولدت لطيفة علي سلطان السويدي ذات يوم إثر ولادة متعسرة، وأدى ذلك لنقص في الأكسجين، لأن الأم ولدت في السيارة وهي في طريقها إلى المستشفى، لكن لم تكن الأم تلاحظ عليها أية علامات مقلقة، وبعد فترة من الوقت أصيبت بتشنجات، ثم أعلن عن إصابتها بشلل دماغي، وإثر الفحوصات أخبر الأطباء الوالدين أن الرضيعة قد حرمت من الأكسجين في مرحلة الولادة. ومنذ ذلك الوقت، بدأت مرحلة عنوانها التحدي، تسلحت خلالها الأسرة بالعزيمة والإرادة لتحويل الإعاقة إلى سبب للنجاح والتفوق، وكان للعائلة ما أرادت، لأنها وضعت الهدف نصب عينيها، ودربت الابنة التي أجادت، كيفية تحديد الهدف، والعمل على تحقيقه، فكبرت الطفلة وأصبحت فتاة رياضية بالدرجة الأولى، واحتلت مكاناً مميزاً في الساحة الرياضية، واعتلت منصة تتويج ألعاب القوى، وغيرها من الألعاب، لتحصد 25 ميدالية منها 4 ذهبيات.

تأثرت أسرة البطلة لطيفة علي سلطان السويدي في البداية بما أكده الأطباء بأن الابنة ستكبر مشلولة، وستكون في حاجة لمشاوير ورحلات كثيرة وطويلة ذهاباً وإياباً على طريق المستشفيات، من أجل المتابعة والملاحظة، خاصة بالنسبة لعظامها، وبالفعال كبرت لطيفة، وهي تقضي في كل مستشفى تعالج فيه مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، وعلى الرغم من ذلك تماسكت الأسرة، وأصرت أن تسلك طريقها عبر درب التميز، لتعطي لغيرها درساً في العزيمة، وسلاح الإيمان بقضاء الله، وأن فيه المنفعة للإنسان، الذي يجيد التعامل مع المواقف الصعبة، ويتخذها سبباً للإجادة.

عرفنا هذا الجزء من القصة من أم لطيفة أثناء لقائنا بهما في منزلهما في دبي، وكانت الأم والابنة كجزء واحد وزع على جسدين، حيث كانت العلاقة بينهما قد نمت وتطورت خلال فترة المحنة، حتى أصبحت مثالاً للعلاقة الصحيحة بين الأبناء والأمهات.

عطاء الأم

إلى ذلك تقول لطيفة: أمي أعطتني أكثر مما يستحق أي طفل في حالته الطبيعية، لأن الصغير في حالته الطبيعية لن يكون عبءا أو مصدر إزعاج وإنهاك للأم، وبالتالي لن تشعر الأم بالحمل الثقيل، لكن حالتي كانت تختلف بحكم الإعاقة التي جاءت نتيجة الولادة في السيارة، وكأنني تعجلت وقتها النزول من رحم أمي، حتى أسلك طريق التميز، الذي قدره الله سبحانه وتعالى لي، ورافقتني خلاله الوالدة، دون كلل أو تعب، وكانت تدفعني دائما إلى الأمام وتشجعني، حتى أعيش حياتي، وأحول أي موقف صعب، إلى صالحي، وأستفيد منه في مستقبلي وأتعلم منه الكثير. وأضافت: في البداية كانت أمي مثقلة بهم طفل سيكبر وهو محبوس في جسده، وعلى تلك الأم مسؤولية أن تحمله وهو يكبر وأن تطعمه وأن توفر له متطلباته اليومية، إلى جانب أن تراعي أن يقضي حاجته بشكل لا يهين الطفل، وفوق ذلك هناك مواعيد مراجعات للمستشفيات والعيادات والعلاج الطبيعي، وكان الجميع لديهم يقين أن تلك الصغيرة لطيفة لن تمشي مرة أخرى، وفعلا أتذكر أن والدي كانا يقلباني ذات اليمين وذات اليسار، وكنت أنظر وأتحدث وأضحك إلا أني لا أستطيع حتى الجلوس.

وأشارت لطيفة إلى أن والدها كان يذهب بها برفقة أمها إلى البحر، ويحفر لها حفرة ويدفنها حتى النصف، في منطقة داخل البحر قرب الساحل، كي يمنحها لحظات من المرح، ومن أجل أن يكون ذلك علاجا طبيعيا لها، يساعدها على تقويم عمودها الفقري، كي تقف على قدميها وتستقبل موجات البحر وهي مقبلة، فكانت تلك اللحظات من أمتع الأوقات بالنسبة لها، وربما لم تكن وهي صغيرة تفكر إن كان في ذلك إرهاق لوالديها، لكن ترى ذلك أنه على سبيل التسلية، وأن جميع أفراد الأسرة يستمتعون بذلك، لكن عندما كبرت، لمست حجم المعاناة التي كان عليها الأبوان، حتى، يساعداها على أن تعيش بطريقة، قريبة من الحياة الطبيعية بالنسبة لمن هم في مثل عمرها. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا