• الأحد 02 صفر 1439هـ - 22 أكتوبر 2017م

الموت والحصار يترصدان مدينة تدمر الأثرية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 20 فبراير 2012

بيروت (أ ف ب) - يعيش سكان مدينة تدمر الأثرية وسط سوريا تحت حصار القوات النظامية منذ مطلع فبراير الحالي، والخوف من تعرضهم لرصاص الجنود الذين “يطلقون النار على كل ما يتحرك”، كما يقولون. ويقول أحد سكان تدمر في اتصال هاتفي مع فرانس برس إن “الجنود يحاصرون تدمر من كل الجهات، إذ ينتشرون من جهة القلعة العربية، وحقول الزيتون والنخيل، والصحراء، والمدينة”. وانتشر الجيش السوري في 4 فبراير الحالي في محيط القلعة والآثار الرومانية، وفي محيط المدينة التي يصل عدد سكانها إلى نحو 60 ألف نسمة. وأضاف السكان “طلقات رشاشة تنهال كالمطر على أي شيء يتحرك في منطقة الآثار، لأنهم يعتقدون بوجود عناصر منشقين هناك”.

وتقع مدينة تدمر، بآثارها المدرجة على لائحة اليونيسكو للتراث العالمي، إلى الشمال من دمشق، وهي كانت الوجهة الأولى للسياحة في سوريا قبل اندلاع الاحتجاجات فيها منتصف مارس الماضي. وأفاد سكان آخرون في تدمر أن مئات المقيمين في المدينة هربوا منها، إثر أنباء سرت عن مقتل 3 مدنيين بأيدي قوات الأمن. واحد هؤلاء القتلى هو عدنان الكبير، الذي تملك عائلته فندق الواحة وسط المدينة.

وأظهر مقطع بثه ناشطون على الإنترنت عدنان الكبير، وهو مصاب برأسه، في ما يرجح أنه طلق ناري. وتزامن حصار المدينة مع انقطاع الاتصالات عنها، ويتحدث الفارون منها عن إطلاق نار يومي من رشاشات ومدرعات.

ويقول أحد هؤلاء الهاربين من تدمر “معظم الشباب رحلوا خوفاً من الاعتقال، ولم يبق في المدينة سوى المسنين والموظفين”. ويضيف أن النساء والفتيات جرى نقلهم إلى آماكن آمنة.

ويؤكد أحد السكان الذي لجأ أخيراً إلى الأردن أنه شاهد عربات مدرعة ونقاط تفتيش حول المدينة، ويقول “الناس يهربون سواء كانوا معارضين أو لا، خوفاً من قوات الأمن التي تعتقل الناس عشوائياً”. ويقول أحد السكان إن القوى الأمنية تقيم حواجز داخل المدينة وتوقف الرجال بين سن العشرين والأربعين.

ويضيف هذا الرجل الثلاثيني الذي تمكن من الخروج من تدمر قبل أيام “فقد الكثير من الناس، لا نعرف ما إذا كانوا ماتوا أم سجنوا”. وبحسب سكان، فإن الناشطين المعارضين للنظام يلجأون إلى الحقول، ويتجمعون فيها، ما يدفع النظام إلى الانتقام من هذه المنطقة التي يعتاش معظم سكانها من زراعة الزيتون والنخيل. ويقول أحد هؤلاء السكان “الحقول المجاورة للآثار هي الأكثر تضرراً”، مضيفاً “على الناس أن يزرعوا مجدداً، وينتظروا 10 سنوات حتى يحصدوا محصولاً جيداً”.