• الثلاثاء 30 ذي القعدة 1438هـ - 22 أغسطس 2017م

شروط أميركية لدعم السودان وإعفاء ديونه

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 20 فبراير 2012

الخرطوم، جوبا (رويترز) - أعلن وزير المالية السوداني، علي محمود، أن مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية ستصل إلى الخرطوم، اليوم الاثنين، لإجراء محادثات مع المسؤولين حول دعم أميركي للسودان قدره 250 مليون دولار، وإعفاء الديون الأميركية على السودان لكن بشروط اعتبرها “قاسية”. وكشف الوزير عن اتفاق مع الصين على إعادة جدولة ديونها المستحقة على السودان، وبدء تسديدها بعد خمس سنوات، في سنوات مثلها، ومنحه قروضاً جديدة. ورأى أن الحكومة لن تلجأ إلى تعويم الجنيه ورفع الدعم عن المحروقات لأسباب سياسية لا اقتصادية. وقال محمود في تصريحات صحفية إن المسؤولة الأميركية ستناقش دعم السودان عبر مبلغ اقترحه الرئيس الأميركي، باراك أوباما، على الكونجرس (250 مليون دولار) للعام 2013، موضحاً أن واشنطن تربط منح الدعم بشروط قاسية وغير موضوعية تشمل تنفيذ بنود عالقة في اتفاق نيفاشا ومعالجة الأوضاع في ولايات جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية وعدت بقيادة دول نادي باريس في حملة لإعفاء ديون السودان البالغة 37 مليار دولار، منها ديون أميركية قدرها 2,4 مليار دولار بعضها خاص بشركات وليس حكومية لا تدخل في الإعفاء. وتبقي الولايات المتحدة على عقوبات تجارية ضد السودان منذ عام 1997 مما يمنع كثيرا من الشركات الأجنبية من الاستثمار.

وقال الوزير السوداني إن السودان توصل إلى اتفاق لتأجيل سداد ديونه المستحقة للصين لمدة خمس سنوات في إطار مساعيه لتعويض خسارته إيرادات النفط الذي ينتجه جنوب السودان. ويبلغ حجم الديون الخارجية للسودان حوالي 38 مليار دولار. وقال محمود إن السودان صدر 7.2 طن من الذهب بسعر 55 مليون دولار للطن في الفترة بين أول يناير و15 فبراير هذا العام. وكان البنك المركزي السوداني قال الأسبوع الماضي إنه باع 6.5 طن من الذهب مقابل أكثر من 300 مليون دولار منذ يناير الماضي وإنه يزيد المعروض من الدولارات في البنوك المحلية للحد من التراجع في قيمة الجنيه السوداني. ويقول مسؤولون في صناعة التعدين إنه من الصعب التحقق من صحة إنتاج الذهب في السودان، لأن قدرا كبيرا من الإنتاج يأتي من شركات تنقيب بشكل منفرد وليس من مناجم لها إنتاج منتظم. وأضاف أن السودان صدر ذهبا هذا العام بلغت قيمته نحو 400 مليون دولار إلى الآن. ويواجه السودان أزمة اقتصادية حادة منذ أن أعلن جنوب السودان الاستقلال في يوليو آخذا معه حوالي ثلاثة أرباع إنتاج البلاد من النفط الذي يعد شريان الحياة بالنسبة لاقتصاد الدولتين. وتسببت خسارة حقول النفط الجنوبية في الحد من تدفقات العملة الأجنبية على السودان مما أدى إلى ارتفاع نسبة التضخم. وقال مسؤولون إنه يمكن للسودان تعويض خسارته من النفط الخام بزيادة صادراته من السلع الزراعية والمعادن.

من جانب آخر، قال جنوب السودان إن علاقاته مع الصين تعاني من التوتر بسبب اتهامات بأن شركات نفط صينية ربما تعاونت مع السودان في مصادرة جزء من نفط الجنوب في نزاع بشأن رسوم عبور صادرات الخام. ويتهم جنوب السودان شركات نفط صينية لم يسمها بمساعدة السودان في تحويل ملايين من براميل نفط جوبا إلى مصافي الخرطوم. وقال باقان أموم كبير المفاوضين في جنوب السودان “جاءت (الشركات) إلينا وقالت إنها آسفة.. كل نفطكم لشهري ديسمبر ويناير أخذته حكومة السودان إلى المصافي ويبلغ 2.4 مليون برميل. وجاءت تلك الاتهامات بعد أسابيع من قيام جنوب السودان بوقف كل إنتاجه من النفط الذي يبلغ 300 ألف برميل يوميا بعد أن صادرت الخرطوم كميات من نفط الجنوب تعويضا عن رسوم تقول إنها لم تدفع. وأضاف أموم “صدمنا لأن شركات النفط غطت على سرقة حكومة السودان وهذا تحريض. إذا حرضت على السرقة فقد ارتكبت انت أيضا الجريمة”. واتهمت جوبا الخرطوم بمصادرة ستة ملايين برميل من النفط منذ ديسمبر. وانفصل جنوب السودان عن السودان في يوليو بعد استفتاء جرى بموجب اتفاقية السلام الموقعة عام 2005 والتي أنهت عقودا من الحرب الأهلية. وأخذت الدولة الجديدة معها نحو ثلاثة أرباع إنتاج النفط لكنها لا تزال تحتاج إلى استخدام خط أنابيب يمر عبر السودان لضخ النفط إلى ميناء بورتسودان لتصديره. وأخفق الطرفان حتى الآن في إبرام اتفاق بشأن قيمة الرسوم التي يتعين أن يدفعها الجنوب لتصدير نفطه عبر الشمال.

واتهم يحيى حسين عضو فريق التفاوض السوداني مع جنوب السودان جوبا بتأجيج التوتر بوقف إنتاجها من النفط. وقال حسين في مؤتمر صحفي في الخرطوم “يأخذون خيارات التصعيد لأن في ظنهم أنه إذا قطع البترول وجف هذا المورد من السودان ستحدث اضطرابات”. وأضاف “هنالك عدد من المسؤولين أو القياديين في الحركة الشعبية.. لا أقول جميعهم.. ولكن هنالك عددا مسموع الصوت.. أو عالي الصوت.. يهدف إلى استخدام هذه التوترات الأمنية لإحداث الضغوط الاقتصادية بحيث أن هذا يمكن أن يؤدي إلى ما يسمونه تغيير النظام”. ويتوقع استئناف المحادثات النفطية بين السودان وجنوب السودان برعاية الاتحاد الأفريقي في إثيوبيا في 23 فبراير. ويخشى بعض المحللين أن يؤدي فشل المفاوضات بخصوص رسوم العبور والنقل التي يدفعها جنوب السودان للسودان إلى صراع مسلح. وقال البلدان في الآونة الأخيرة إنهما يأملان الانتهاء من ترسيم الجزء الأكبر من حدودهما المضطربة التي لم يتم ترسيمها بشكل جيد في مدة غايتها ثلاثة أشهر.