• السبت 27 ذي القعدة 1438هـ - 19 أغسطس 2017م

المزروعي: الدولة قدمت خلال 3 أعوام أكثر من 100 مليون درهم وعالجت 1,2 مليون مريض

الإمارات تؤكد حرصها على دعم استقرار الصومال

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 20 فبراير 2012

القاهرة (وام) - أكد سعادة السفير فارس المزروعي مساعد وزير الخارجية للشؤون الأمنية والعسكرية، أن دولة الإمارات، حكومة وشعباً، ساهمت وما زالت تساهم بفعالية في تقديم أشكال الدعم كافة والمساعدة للصومال .. لافتاً إلى أن الدولة قدمت مساعدات مالية وإنسانية للصومال خلال الأعوام الثلاثة الماضية بأكثر من 100 مليون درهم، فيما تم علاج 770 ألفاً من الأطفال وكبار السن لمدة ستة أشهر، و450 ألف حالة في مناطق الشمال، إلى جانب المساهمة في دعم القطاع الصحي بافتتاح مستشفى حنانو للأمومة والطفولة في العاصمة مقديشو. جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها السفير المزروعي أمام الاجتماع غير العادي لمجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين الذي عقد أمس بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية برئاسة السفير صالح بن عبد الله البوعينين مندوب قطر الدائم لدى الجامعة العربية وحضور الأمين العام للجامعة نبيل العربي ومشاركة معالي محمد بن نخيرة الظاهري سفير الدولة لدى القاهرة ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية لبحث سبل دعم الصومال وبلورة الموقف العربي الذي سيطرح أمام مؤتمر لندن الدولي حول الصومال المقرر انعقاده الخميس المقبل على مستوى رؤساء الدول.

وقال المزروعي الذي ترأس وفد الدولة في الاجتماع، إن النهج الذي تتبعه دولة الإمارات في الصومال يستند إلى مجموعة من الركائز لتعزيز السلام والأمن والحكم الشرعي والتنمية والاقتصاد، وهي تقديم الدعم للسلطات الصومالية من أجل بناء المؤسسات ووضع برامج على أرض الواقع في مجالات مثل القضاء والأمن والتعليم والبنية التحتية والعمل مع الدول العربية على تطوير برامج تنموية مشتركة، والتعاون مع الشركاء الدوليين والهيئات والمنظمات متعددة الأطراف لزيادة فعاليتها على الأرض، والمساعدة في إبقاء ملف القرصنة كأولوية على جدول الأعمال الدولي، ودعم العملية السياسية في الصومال لتحقيق الأمن والاستقرار. ووجه الشكر للجامعة العربية على عقد هذا الاجتماع حول الوضع في الصومال والتحضير لمؤتمر لندن الدولي حول الصومال المقرر انعقاده يوم 23 الشهر الجاري، وأكد أن هذا خير دليل على تبني نهج دولي جديد لدعم الصومال في مواجهة تحدياته المستمرة المأساوية.

وأشار إلى أنه ظهر في الآونة الأخيرة اهتمام دولي ومتزايد بالأوضاع في الصومال، نظراً لتزايد القلق الدولي من عدم الاستقرار في الصومال، فضلاً عن الأزمة الإنسانية ألتي طال أمدها، خصوصاً المجاعة التي تسببت في وفاة مائة ألف صومالي تأثراً بالجفاف العام الماضي ووجود 2,5 مليون لاجئ، وللحد من ظاهرة الإرهاب التي تفشت بعد انضمام حركة الشباب المجاهدين في الصومال إلى تنظيم القاعدة المحظور دولياً. ولفت إلى أن هذا يشكل تحدياً كبيراً للعمل السلمي والصلح في الصومال، كما أنه يهدد المنطقة والعالم من خلال الاستفادة من الموقع الجغرافي والفراغ الأمني والسياسي في الصومال. منوهاً بتزايد أعمال القرصنة البحرية ما أدى إلى تقويض حرية الملاحة البحرية وزيادة خسائر التجارة العالمية التي بلغت 11 مليار دولار سنوياً. وأوضح أن دولة الإمارات شاركت في الاجتماعات التحضيرية لمؤتمر لندن، ومن المنتظر أن تشارك بوفد رفيع المستوى برئاسة سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، كما أنه سيترأس إفطار عمل للمساعدات الإنسانية بمشاركة الأمم المتحدة. وقال إن دولة الإمارات سوف تدعم المبادرات الرئيسية التي من المتوقع أن يتم الإعلان عنها في مؤتمر لندن، وهي دعم قوات حفظ السلام الأفريقية والدولية وإنشاء وتمويل صندوق الاستقرار المحلى للصومال، وذلك لدعم الاستقرار في المدن الصومالية المحررة حديثاً.

وأعلن المزروعي عن نية دولة الإمارات التبرع لهذا الصندوق خلال أعمال المؤتمر وتنسيق المساعدات الإنسانية، وذلك لضمان وصولها إلى الشعب الصومالي في مختلف المناطق .. مشدداً على أن المبادرات التي تدعمها دولة الإمارات في سياق مؤتمر لندن حول الصومال ليست سوى جزء من نهجها الواسع النطاق لدعم الصومال حتى ينعم الشعب الصومالي بالأمن والاستقرار .. وأشار إلى أن هذا النهج قد رافقه الالتزام الكامل بالمساعدات الإنسانية والتنمية طويلة الأجل. وأوضح أن دولة الإمارات نظمت في أبريل الماضي المؤتمر الدولي لمكافحة القرصنة تحت عنوان “التهديد العالمي وأشكال الاستجابة الإقليمية”، كما تنوي الدولة عقد المؤتمر الثاني في الفترة من 27 إلى 28 يونيو القادم، بالإضافة إلى أن الإمارات تترأس حالياً مجموعة الاتصال الدولية لمكافحة القرصنة قبالة السواحل الصومالية ألتي أنشئت في شهر يناير 2009 بموجب قرار الأمن الدولي رقم 1851. وأكد دعم الإمارات لتحرك الجامعة العربية في المشاركة في مؤتمر لندن حول الصومال .. معرباً عن أمله في تبني رؤية عربية موحدة للوضع في الصومال .. وطالب بوجود حكومة صومالية قادرة على مواجهة التحديات .. كما طالب المجتمع الدولي والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي بمساندة الحكومة الصومالية لفرض سيادة الدولة والقانون على الأراضي الصومالي.

وكانت الجامعة العربية قد وزعت في بداية الاجتماع تقريراً مفصلاً حول تطورات الأوضاع في الصومال ومشروع قرار عربي لرفعه إلى اجتماع لندن يتضمن الرؤية العربية لكيفية دعم الصومال سياسياً ومالياً وأمنياً. وأكد نبيل العربي الأمين العام للجامعة في كلمته، أهمية التنسيق والتشاور العربي لتجاوز الأزمات الإنسانية والأمنية والاقتصادية التي يعاني منها الصومال .. موضحاً أن الأوضاع في الصومال شهدت خلال الفترة الماضية العديد من التطورات، خاصة بعد طرد حركة شباب المجاهدين من العاصمة مقديشو والتي أدت إلى ظهور بعض مؤشرات التحسن الأمني وعودة مكاتب الأمم المتحدة وسفراء عدد من الدول العربية والأفريقية إلى العاصمة. وعبر العربي عن أسفه لعدم توقف التفجيرات في الصومال، لافتاً إلى أن الأمور زادت تعقيداً بعد إعلان حركة الشباب انضمامها لـ« القاعدة».. داعياً إلى ضرورة تقديم العون اللوجيستي للقوة الأفريقية العاملة في الصومال ليبلغ عددها 18 ألف جندي بدلاً من العدد الحالي البالغ 9 آلاف، وعبر عن تقديره لانضمام قوات من جيبوتي لتكون أول دولة عربية أفريقية تشارك في القوة الأفريقية المكونة من أوغندا وبوروندي.

وأشار إلى أن مجموعة الاتصال الخاصة بالصومال التي عقدت اجتماعها الأخير في جيبوتي يومي 5 و6 من الشهر الجاري، أعدت مجموعة من التوصيات لعرضها على مؤتمر لندن، ومنها تأكيد الالتزام الدولي بدعم الصومال والبناء على أجندة كمبالا وخطة خارطة الطريق الخاصة باستكمال بناء الدولة الصومالية ومؤسساتها وتوفير الدعم المالي واللوجيستي لبعثة الاتحاد الأفريقي في مقديشو والاتفاق على ترتيبات عملية لمكافحة الإرهاب والقرصنة في الصومال. وأكد أن المطلوب من مؤتمر لندن المقبل هو إعطاء الأولوية لإنهاء الفترة الانتقالية في الصومال كما هو مقرر بحلول أغسطس المقبل، والانتقال بالصومال إلى المرحلة الدائمة وتقديم الدعم العاجل للحكومة الصومالية وأجهزتها لتمكينها من أداء دورها والتأكيد على وحدة الصومال أرضاً وشعباً ومنع تجزئته. وقال السفير صالح بن عبد الله البوعينين مندوب قطر لدى الجامعة رئيس الاجتماع إن الهدف من الاجتماع هو بلورة موقف عربي موحد من الأزمة الصومالية لعرضه على مؤتمر لندن الدولي من أجل حشد الجهود الدولية لدعم الصومال ومساعدته للخروج من أزمته الإنسانية والاقتصادية والسياسية والأمنية.