• السبت 09 شوال 1439هـ - 23 يونيو 2018م

باريس تجدد التهديد بالرد على «الكيماوي» وتطالب موسكو وطهران إلزام الأسد بالقرار 2401

27 قتيلاً بغارات جديدة في الغوطة وتجدد القصف بالكلور

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 09 مارس 2018

عواصم (وكالات)

استمرت المعارك والقصف لليوم الثامن عشر على التوالي، على مدن وبلدات الغوطة الشرقية التي شهدت أمس ضربات جوية، شنتها مقاتلات حربية سورية وروسية، مستخدمة قنابل عنقودية، أوقعت 27 قتيلاً مدنياً، بينهم 3 من كوادر الدفاع المدني المعروفة في مناطق المعارضة بـ«الخوذ البيضاء» والذين سقطوا جراء استهداف سيارة لهم أثناء عملية لإسعاف جرحى في مدينة سقبا. جاء ذلك غداة إعلان الجيش النظامي شطر الغوطة الشرقية إلى قسمين ما يمكن القوات المتقدمة من الشرق من الالتقاء مع تلك المتمركزة عند الطرف الغربي، وبما يجعل القطاع المتبقي من المنطقة بين الشمال والجنوب في مرمى النيران الحكومية. وفي وقت متأخر مساء أمس الأول، أصيب أكثر من 60 شخصاً، معظمهم أطفال، بحالات اختناق وضيق في التنفس إثر غارات جوية نظامية، بينما أكد أطباء أنهم عالجوا 29 مصاباً على الأقل، ظهرت عليهم أعراض قصف بغاز الكلور السام. وجدد وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، التأكيد أمس بأن بلاده «سترد» إذا ثبت استخدام أسلحة كيماوية أدت لسقوط قتلى في سوريا، مطالباً روسيا وإيران باستخدام نفوذهما على نظام الأسد لضمان احترامه للقرار الأممي 2401 القاضي بوقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً.

قال قائد عسكري في التحالف الداعم للأسد، والذي يضم بجانب القوات النظامية وروسيا والميليشيات، أمس: «إن الجيش الحكومي يوشك على شطر الغوطة الشرقية إلى قسمين، حيث تلتئم قواته المتقدمة من الشرق مع القوات المنتشرة عند مشارف الغوطة من الغرب، ليكثف الضغط على آخر معقل كبير للمعارضة قرب دمشق». وأفاد المرصد الحقوقي أمس، بأن العملية الوحشية المحتدمة منذ 18 يوماً، أسفرت عن مقتل 909 مدنيين، بينهم 188 طفلاًِ، ومنهم 91 سقطوا أمس الأول. وذكرت فصائل المعارضة التي تتهم الحكومة باتباع أساليب «الأرض المحروقة» أنها تلجأ إلى نصب كمائن أكثر في الأراضي التي فقدت السيطرة عليها، في محاولة لوقف تقدم قواتها. وأفاد أبو أحمد الدوماني، وهو مقاتل في «جيش الإسلام»، أكبر الفصائل بالغوطة الشرقية، على إحدى جبهات القتال «ما في شيء ثابت. المعارك شغالة، وما مكن تحسب شو راح يصير».

وقال أبو محمد، وهو مزارع يبلغ 32 عاماً، فر إلى دوما تاركاً وراءه ماشيته ومعداته الزراعية: «جئنا بسبب كثافة القصف». وأضاف معلقاً على الضربات الجوية الشديدة: «وصولنا إلى هنا معجزة»، مبيناً أن منزله في منطقة بيت سوا «دمر تماماً واحترق». وفيما قال القائد العسكري الذي طلب حجب اسمه، في تقرير نشره المرصد في ساعة متأخرة أمس الأول: «إن الغوطة انقسمت فعلياً إلى شطرين»، نفى وائل علوان المتحدث باسم جماعة «فيلق الرحمن» ثاني أكبر فصائل الغوطة، صحة استنتاج القائد العسكري. من ناحية أخرى، اتهم رجال الإنقاذ وأطباء ونشطاء المعارضة في الغوطة، الحكومة باستخدام غاز الكلور خلال الحملة، بينما ينفي نظام الأسد ذلك ويتهم مع موسكو، مقاتلي المعارضة بتدبير هجمات الغاز السام من أجل اتهام دمشق باستخدام الأسلحة المحظورة. وقال اتحاد المنظمات الطبية الإغاثية السورية: «إن تقارير من أطباء في الغوطة تشير إلى هجوم استخدم فيه غاز الكلور نحو الساعة التاسعة مساء (1900 بتوقيت جرينتش) أمس الأول في سقبا وحمورية». وأكد رجال إنقاذ محليون أن الغاز أثر على أكثر من 50 شخصاً. وتبادل نشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصوراً لأفراد، معظمهم أطفال، في مستشفيات ميدانية، تبدو عليهم علامات صعوبة التنفس، ويتم توزيع أقنعة أكسجين عليهم.

وأشار المرصد إلى إصابة 60 شخصاً على الأقل، بصعوبات في التنفس في وقت متأخر الأربعاء، في بلدتي حمورية وسقبا، إثر ضربات جوية شنّها الطيران الحربي التابع للنظام ولروسيا. وأكد أطباء اتحاد المؤسسات الطبية بالغوطة، معالجة 29 مصاباً على الأقل، ظهرت عليهم عوارض التعرض لغاز الكلور، وهو ما أكدته أيضاً الجمعية الطبية السورية الأميركية، وهي منظمة غير حكومية، تقدم الدعم للمراكز الطبية في سوريا. وأشارت الجمعية على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى أنه و«بسبب هجوم بغاز الكلور في الغوطة الشرقية، يعاني مرضى من صعوبات تنفسية حادة». وتمكن مراسلون في حمورية من رؤية عشرات الأشخاص، نساء وأطفال، يغادرون الملاجئ حيث اختبئوا من القصف الجوي، ويجلسون على الأسطح على أمل التنفس بشكل أفضل. وذكرت «الخوذ البيضاء» للإسعاف، التي تديرها المعارضة، أن 3 من أطقمها قتلوا عندما ضربت مركبتهم الليلة قبل الماضية، مضيفة أن انتشار الدمار في الكثير من المناطق منع فرقها من الوصول إلى الكثير من الضحايا تحت الأنقاض.