• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

جريمة الإعدام حرقاً مورست تاريخياً تحت غطاء ديني

تاريخ الإنسانية الأسود..

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 19 فبراير 2015

ما فعلته داعش بالطيار الأردني معاذ الكساسبة الذي تم إعدامه حرقا، وحشية مفرطة رمى من ورائها التنظيم الداعشي إلى عرض عضلاته، وتبليغ رسالة مفادها التخويف والترهيب، وذلك من خلال إضرام النيران المؤججة بالبنزين في جسد شخص محبوس في قفص. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا غير التنظيم الداعشي أسلوبه القديم في الإعدامات التي تم تسويقها من خلال مقاطع الفيديو والصور للإبلاغ عن بطشه ووحشيته مثل قطع الرؤوس والرمي من شاهق والإعدام الجماعي وغير ذلك؟

في الحقيقة إن طرق القتل التي يتبعها التنظيم ليست موضة جديدة ابتدعتها داعش، لأن جردنا لتاريخ الإعدامات يجعلنا نقف على قيام أنظمة وجماعات وأفراد متطرفين وظلاميين بما هو ألعن من ذلك، وفي هذا المقال سأكتفي بتناول تطبيق حكم الإعدام حرقا عبر التاريخ، شرقاً وغرباً، وسأتطرق، لبعض الأمثلة عبر مساءلة الأحداث التي أودت بالكثيرين عبر حرقهم أحياء، ولمن قام بإصدار الأحكام ومن هم المستهدفون، وهل المتهمون مذنبون فعلاً حتى يستحقوا هذه الموتة البشعة، أم الذين يصدرون الأحكام ويطبقونها هم من المتطرفين والإرهابيين والظلاميين وتقودهم أطماعهم فيفعلون ذلك حفاظا على مصالحهم؟.

الإعدام حرقاً في الغرب تم إعدام الساحرات حرقا في أوروبا في القرنين الخامس عشر والسادس عشر للاعتقاد السائد وقتها بأنهن مصدر الشرور، لأن السحر في معتقدات تلك الفترة يؤدي إلى نشر الأمراض والأوبئة.

وقد لفقت لنساء كثيرات تهم السحر بناء على الشبهة والوشاية في غالب الأحيان، فأُرسلت أعداد لا تحصى منهنّ إلى المحرقة ظلما وعدوانا، ومن الغريب أن 120 من الأشخاص أعدموا حرقا عام 1596م لأن رئيس أساقفة إحدى الكنائس اتهمهم بأنهم بسحرهم تسببوا في برودة الجو لمدة طويلة.

وقامت محكمة القضاء المدني بأوروبا بإرسال خمسين ألف امرأة إلى المحرقة بتهمة السحر أما في ألمانيا فقد أحرق أتباع مارتن لوثر 25 ألف امرأة، وكل ذلك كان من أجل حفاظ الكنيسة على مصالحها.

إن عصور الظلام التي عرفتها أوروبا في القرون الوسطى جعلت جرائم رجال الدين لا تعد ولا تحد، وكل ما ارتكبوه من فظائع كان من أجل استمرارية نفوذهم الذي استماتوا للحفاظ عليه، فبخسوا العلم ورأوا فيه صرفا للناس عن أمور دينهم. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف