• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

الكاتبة التي لم تُقرأ بعد

إبداع ترفع له القبعة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 19 فبراير 2015

إنها آسيا جبّار، الروائية والمناضلة والكاتبة والسينمائية، العربية، البربرية، المسلمة، والفرنسية، والفرانكوفونية، والمتوسطية، والمعروفة في العالم كله، التي لم تقرأها الثقافة العربية بكل مرجعياتها، ولا الفرنسية أيضا. إنما لم نسمع بها إلا في ذروة إنجازاتها: الترشح لنوبل، والدخول للأكاديمية الفرنسية، وهو ما اعتُبِر في الثقافة العربية انتصارا لثقافة لم تنتصر لهذه المرأة، سواء على مستوى ترجمة أعمالها أم تكريمها كما جرى مع الكثير من الأدباء العرب الذين يكتبون إبداعاتهم بالفرنسية ولا زالوا أحياء، حتى الجزائريين من بينهم فلقد تُرجم محمد ديب وكاتب ياسين، وعُرفا جيدا في المشرق العربي، على سبيل المثال، فيما ظلت آسيا جبار غائبة عن المشهد باستثناءات قليلة ليس من بينها صدور عمل لها بالعربية، بل بالفرنسية، فيُحتفى به في بعض الأوساط الإعلامية الثقافية والنقدية العربية – الفرانكوفونية دون أن يتم تجاوز ذلك إلى فعل أوسع، وكأن هذا النوع من الممارسة النقدية هو ضرب خاص يستهدف نوعاً من المثقفين العرب الذين يتقنون الفرنسية دون سواهم، بالتالي فهم الأجدر بالاطلاع على كاتبة من طراز رفيع مثل آسيا جبار، التي من غير الممكن تخيّل أنها لم تكن تريد ترجمة كتبها إلى لغتها الأم وثقافتها الأولى.

في أية حال فإن ما جرى ترجمته لآسيا جبار، من بين قرابة ثلاثين كتاباً لا يتجاوز الأربع روايات: «العطش»، و»القلقون»، و»القبرات الساذجة»، وذلك خلال الستينات من القرن الماضي وربما لتركيزها على أوضاع المرأة الجزائرية إبان الثورة على الاستعمار الفرنسي، ثم «بوابة الذكريات» في مرحلة لاحقة، ومتأخرة على منفاها الاختياري.

نصيرة المرأة

في أعمالها الأولى اتجهت آسيا جبّار نحو المرأة في المجتمع الجزائري من وجهة نظر امرأة شابة ومثقفة على نحو لافت للنظر، هي أيضاً القريبة إلى أوساط الثورة الجزائرية والمدافعة عنها بحماسة في أعمالها ذاتها. إنما فيما بعد، ونتيجة لقربها من الثورة، وجّهت نقدها المتسلط باتجاه الثورة ذاتها، أي نحو السلطة «الثورية» التي ساقها أولئك الذين لم يخوضوا غمار الثورة نحو مآلات شخصية ومآرب استعمارية. ولعل هذا ما عمّق لديها الإحساس بالعزلة، خاصة وأنها تبنّت الكتابة بالفرنسية مثل أبناء جيلها من روائيي الثورة الجزائرية الأوائل الذين اختاروا الكتابة بالفرنسية، مثلما اختاروا الاستمرار في الدفاع عن القضية الوطنية الجزائرية ذاتها بعد الاستقلال لجهة فضح السلطة من جانب والاستعمار من جانب آخر. كان هذا الخيار، بالنسبة لآسيا جبار وأقرانها، سلوكاً ثقافياً وجمالياً وجد تعبيره الفني والسياسي في الرواية ثم في السينما في بعض الأحيان. سياسيا – ثقافيا معا، كان يُنظر إلى آسيا جبار في بعض الأوساط المثقفة الجزائرية على أنها من موقعها الأدبي تقف إلى جوار جميلة بوحيرد في موقعها السياسي النضالي. هي التي شاركت في باريس في نهاية الخمسينات والستينات في عدد من الإضرابات المتصلة بالنضال الوطني الجزائري.

جرح شخصي

أضف إلى ذلك، أن هناك جرح «شخصي» في حياة آسيا جبّار، وهو أنها لا تُنجب، وعندما تزوجت من أستاذ لغة عربية جزائري، قامت بتبني طفلين أحدهما ذكر والآخر أنثى. وفي هذا الزواج عانت الأمريْن ولم تنقذها قوة شخصيتها ولا ثقافتها العالية ولا أنها باتت روائية معروفة، بل أورد ابنها في حوار نُشر بعد موتها أن الرجل كان يحبسه معها في خزانة الملابس لعدة ساعات. وهو «ابن» بحكاية غريبة تحتاج إلى سلسلة من الروايات عن الوضع الاجتماعي في الجزائر إبان أفول الاستعمار عن أراضيه. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف