• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

قضية يطرحها «الشارقة القرائي الثامن»

وسائل التواصل والتطبيقات الذكية تسحب البساط من الكتاب الورقي

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 30 أبريل 2016

أزهار البياتي (الشارقة)

كتب كثيرة وعناوين لا حصر لها متخصصة في أدب الأطفال، تصطف على رفوف دور النشر المشاركة في مهرجان الشارقة القرائي الثامن، والذي سيسدل الستار على فعالياته الشائقة اليوم، لتقدم بالأغلفة الزاهية والمحتوى الثري عوامل جذب واستقطاب للصغار والكبار، حاملة أسماء متميزة في مجال الرسم والتأليف والإنتاج الفني، متحدية بأسلوبها الكلاسيكي ثورة التقنيات الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات الذكية التي أصبحت الشغل الشاغل لجيل اليوم. على الرغم من نجاح هذه التظاهرة الثقافية، والتي تعلي من شأن القراءة والمطالعة بين دفتي كتاب، وما تحصده يومياً من استقطاب جماهيري من كل الجنسيات، لكن السؤال المطروح والذي يبقى معلقاً، إلى أي مدى ستتمكن الكتب الورقية المزيّنة بالصور والرسومات في هذا المهرجان الكبير وغيره من معارض الكتاب، من مقاومة مغريات التقنيات الحديثة وفك الطوق الذي تفرضه وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات المتجددة على عقول الصغار، وكيف لنا مواجهة هذه الإعصار الإلكتروني الجارف؟! وجذب الطفل والناشئ أكثر نحو عالم الكتب وتوجيهه نحو فضليات القراءة وما تحققه من ترفيه واستمتاع.

تأثير وسائل التواصل

وربما يرى البعض أن الأخذ بالتجارب الدولية وما حققته من إنجازات في الترويج لأدب الأطفال ونشره جديرة بالمتابعة والاختبار، على الرغم من أن كل بلد وثقافة لها خصوصيتها وظروفها التي تفردها عن الآخرين، وبلا شك فإن ما تقوم به الإمارات بكل مؤسساتها الثقافية من جهود واستثمار في هذا المجال، جعلها تتألق بمكانتها ووجهها الحضاري المضيء بين دول المنطقة وعموم الشرق الأوسط، ووفق هذا التوجه فقد اجتمع العديد من الخبراء والمثقفين على هامش مهرجان الشارقة القرائي الثامن، لتبادل الآراء وطرح وجهات النظر حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الإلكترونية الذكية ومدى منافستها للكتاب وقدرتها على الاستحواذ على ذهنية الأجيال الجديدة في وطننا العربي.

تحد كبير

يقول الدكتور محمد غياث مكتبي مدير عام «دار المكتبي للنشر»: لا شك أن التحدي الذي تفرضه وسائل التواصل الاجتماعي كبير لاسيما على فئتي الطفل والناشئ، مما يجعل دور النشر وكل المعنيين بأدب الطفل يواجهان تنافس غير عادل وتحد كبير، ويفرض عليهم دراسة خياراتهم ومراجعة استراتيجيتهم في كيفية إعادة الجيل الصاعد إلى حظيرة الأدب وشغف القراءة، عبر طرح أفكار ومواضيع تتوافق مع ذائقته وتنسجم مع اهتماماته وطموحاته كافة، مما يحتم على دور النشر من الحرص على انتقاء أفضل محتوى لمطبوعاتها، وما يرافق ذلك من اختيار أفضل المؤلفين والكتاب والرسامين، ولا ننسى هنا الدور المحوري الذي لابد من أن تقوم به كل من الأسرة والمدرسة معاً في استقطاب الطفل وحثه على ثقافة التعلق بالقراءة. كما نوه المكتبي، أن الجهود الحكومية الداعمة للحراك الثقافي وتنظيم المهرجانات والمعارض الدورية للكتاب، تساهم كثيراً في اجتذاب الأطفال واليافعين وتقربهم أكثر إلى عالم المطالعة وحب القراءة، خاصة في السنوات الأخيرة، حيث أصبحت الدعوات تتعالى بين مختلف شرائح المجتمع منادية بالتحلي بهذه الثقافة وجعلها أسلوب حياة، من خلال مبادرات حضارية كبيرة تحرك عملية القراءة، وتدفع باتجاه تطورها وارتقائها لفضاءات شاسعة. فيما يحث الكاتب والإعلامي العراقي الدكتور طه جزاع كل المؤسسات الثقافية إلى تعزيز ثقافة المجتمع، ورفدها ببرامج سنوية تدعم دور الكتاب، بحيث يمكن أن تساعد في تحول انتباه الطفل والناشئ نحو دنيا القراءة والكتاب، وهو يؤكد هذا الطرح، قائلاً: إن ثقافة المجتمع تعتبر عاملاً مهماً في هذا المجال، وإلا كيف لنا أن نفسر أن الدول المتقدمة التي تصّدر لنا تقنية وسائل التواصل هي ذاتها التي يحرص أبناؤها على قراءة الكتب صغاراً وكباراً، وكيف تمكنوا من جعلها ثقافة عامة ترى شواهدها حاضرة بسهولة في القطارات والمطارات والمقاهي، حيث يقرأ معظم الأجانب بشغف واهتمام، مما يؤكد على أن الوعي المجتمعي والفكر المتحضر هو الذي سيضع الحد الفاصل بين قيمة الكتاب الكلاسيكي وسطحية التقنية الحديثة؟. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا