• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

غربة الإنسان الداخلية الثيمة الأبرز في أفلامه

أنطونيوني.. ملك اللقطة الطويلة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 14 يناير 2016

حسام نور الدين

كيف مرت ذكرى رحيله دون أن يتذكره - في الغالب- أحد؟! فهو من القلائل في العالم، الذين أضافوا آفاقاً أصيلة للتعبير الفيلمي، وهو من ترجم الأفكار الذهنية، إلى صور حية فاتنة المبنى، تشي بأكثر من معنى، وهو من تتهافت على أفلامه الأجيال لدراستها عشقاً وبحثاً، وإن كان هذا لا ينفي اختلافنا الجذري مع بعض منطلقات أفكاره الفلسفية، من واقع ثقافته، وبيئته، لكن تبقى في أفلامه مساحة إنسانية مشتركة، نتفاعل معها، ونظل نتذوقها.

يتميز المخرج الإيطالي/‏ مايكل أنجلو أنطونيوني (1912- 2007 م) بأسلوبه الخاص، وهو الواقعية النفسية. وأبرز مثال هو رباعيته: (المغامرة- 1960، الليل- 1961، الكسوف-1962، والصحراء الحمراء- 1964)، والتي لا تخلو منها قوائم أعظم الأفلام في تاريخ السينما، بالإضافة إلى أفلامه التي تلتها والتي واصل فيها تجريبه الإبداعي، كفيلمه الشهير (تكبير الصورة) 1966، وحتى آخر أفلامه الذي قام بإخراجه، بعد أن أصابه الشلل، وفقد القدرة على النطق، ضمن ثلاثية (ايروس-2004)، وكان عمره وقتها يربو على التسعين عاما. وسنقتصر هنا على أهم جماليات اللقطة الطويلة (Long take) عنده، وإضافاته لها (1).

لكن قبل الدخول إلى عالمه، لا بد من القول بأن اللقطة الطويلة هي التي يدور فيها شريط الفيلم، في دورة تصوير طويلة دون توقف، سواء تحركت الكاميرا، أو بقيت ثابتة، ليس من منطلق الاستسهال، أوالبهلوانية، وإنما لبلورة الإحساس الواقعي، ودلالاته، عند توحد المكان/‏ الزمان مع الشخصيات، دون إقحام (مونتاجي) على حرية تلقي المتفرج.

لقطات مدروسة

تميز عدد كبير من المخرجين في السينما العالمية في توظيف هذه التقنية (اللقطة الطويلة) بمهارة، وفي مقدمتهم أنطونيوني، الذي قدم إرهاصات جيدة بهذا الأسلوب، منذ فيلمه الثاني (المنهزمون-1953)، كما في مشهد الطلبة داخل الحافلة بالقصة الأولى، فرغم أن الكاميرا ثابتة قلما تتحرك، استطاع أنطونيوني باقتدار أن يقوم بعمل مونتاج ضمني داخل اللقطة، دون الحاجة للقطع الميكانيكي العادي، واعتمد في ذلك على إدارة أوضاع الممثلين، وتغيير حركاتهم، ومستوياتهم داخل الكادر، وفق الحوار المسترسل بينهم، وانفعالاتهم الداخلية، حيث يقترب وجه الممثل من الكاميرا، وهو يتحرك من مقعده إلى جوار صديقته، وينتحي آخر في مقدمة الصورة، بزميله يناجيه في خبث، ثم يعودان للجلوس في الخلفية، باتجاه مغاير، وهكذا تدور (اللقطة – المشهد) في انسيابية، وبلا تكلف. وقد ذاع اسم مخرجنا عاليا بفيلمه الموسوم بـ المغامرة، حيث بنى لقطات الفيلم على الإيقاع النفسي، لذلك عندما شاهد الجمهور الفيلم كان يصرخ من الضجر (2): اقطع.. اقطع. فمثلاً نجد أن اللقطة التي تسير فيها البطلة‏ «مونيكا فيتي» في ممر الفندق باحثة عن حبيبها، تظل ثابتة لمدة طويلة نسبياً، بعدسة واسعة تجسد الفراغ الروحي، في لحظتها المأزومة التي تمر بها، وتستمر في لقطات أخرى طويلة، تفتش داخل قاعات الفندق، وأبوابها الموصدة، كي تعثر على رفيق حياتها الجديدة، أو بمعنى أدق تعثر مثل كل أبطال‏ أنطونيوني على خلاص، أوعلى.. يقين، فتجد به معنى لوجودها في الحياة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف