• الخميس 07 شوال 1439هـ - 21 يونيو 2018م

السعداوي وربيع في جلسة لـ «مواجهة الخوف» في «الإمارات للآداب»

تعبير الفنتازيا عن الواقع أقوى من الأدب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 09 مارس 2018

نوف الموسى (دبي)

اختلف الروائي العراقي أحمد السعداوي، والروائي المصري محمد ربيع، في تفسيرهما للفكاهة في الكوميديا السوداء، حيث رأى السعداوي أنها تتجلى بعد أن يتجاوز الإنسان المأساة، بينما لاحظ ربيع أن الفكاهة تعكس نفسها في اللحظة التي يدرك فيها الشخص أنه غير قادر على تجاوز المأساة في حياته.

وفي جلسة شهدها مهرجان طيران الإمارات للإمارات، طرح مدير الجلسة بلال أورفلي، سؤالاً عن الخوف استكمالاً لأبعاد أدب الفنتازيا على الرواية العربية، فأكد المشاركون في الجلسة، التي أقيمت، بفندق انتركونتيننتال في دبي، أن الفنتازيا والغرائيبية، تمتاز بأنها توفر أساليب للتعبير عن الواقع بشكل أكثر واقعية، ولا تمثل هروباً من الواقع كما يعتقد البعض، فالمسألة ترتبط بمستويات المنتج الخيالي المبني على استعارات تقدم التفاصيل بواقعية دقيقة، قد لا يستوعبها الأدب. مفسرين تسيد الأدب الواقعي في الروايات العربية، إلى التأثير الكبير الناجم من قراءة الروايات العالمية الكلاسيكية.

بين اعتبار التشاؤم موقف شخصي أو مسؤولية جمعية، ذهب أحمد السعداوي في روايته «فرانكشتاين في بغداد»، إلى الشخصية الفنتازية المكونة من أجزاء ضحايا من خلفيات دينية وعرقية وسياسية واجتماعية وغيرها، والتي كانت تشبه طبيعة البلد، موضحاً أن في الحروب الأهلية تتصرف كل جهة على أنها ضحية، إلا أنه بعد البحث تكتشف أن لكل مجموعة ضحايا، وتسأل وقتها: إذن من هو المجرم؟ والحقيقة نحن جميعاً مجرمون وضحايا، وما نحتاجه هو أن نستوعب هذه الصورة الدقيقة، التي يجب أن ندركها بشكل واعٍ. فالضحية لا تتخلص من الجلاد الذي في داخلها، وما يحدث دائماً هو فقط تبادل للأدوار. وشبه السعداوي ذلك بالبذرة في داخلنا، ما أن تنال فرصة للتفاعل، حتى تبدأ بالانزلاق إلى منطقة الجريمة من دون أن تدري، ويصبح الشخص من دون وعي مساهماً بالجريمة، وهذه هي المشكلة، فالشخص لا يشعر بأنه مجرم.

وإحداث نقطة التحول في تبادل الأدوار لن تتوقف، كما أوضح محمد ربيع، إلا إذا بادرت مجموعة أو جهة أو شعب ما بالتوقف وإعلان التسامح، والقدرة على اختيار طريق مختلف، مبيناً أنه لا يطلب من القراء أن يتبعوا ما يكتبه في الرواية، أو أن يتبعوا أحداً لمجرد أنه قيل لهم يجب أن يتبعوه، بل عليهم أن يسعوا لإدراك خيارهم الفردي، بشكل واعٍ. ولفت إلى أن عملية الكتابة بالنسبة له، تمر بمراحل من التخطيط، يرسم خلالها سير الأحداث، مضيفاً أنه عند كتابة رواية «عطارد»، لم يستوعب مستوى العنف فيها، إلا بعد أن قرأ المسودة مقربون منه، وتم حذف فصول من الرواية بسبب مستوى العنف، إلى جانب اعتبارها دخيلة على النص.

من جهته، أكد أحمد السعداوي، أنه خلال السنوات الماضية، شارك في التعليق على العديد من الأحداث المتعلقة بالحريات وحقوق الإنسان، إلا أنه دائماً ما يذكّر نفسه بأنه فنان وكاتب، بالدرجة الأولى، وليس ناشطاً سياسياً أو حقوقياً، معتقداً بمبدأ أنه لا يجب أن يموت من أجل فكرة قد يغيّرها غداً، ومنوهاً أن قراءة الرواية تجعلنا «إنساناً» بشكل أفضل، بل وتحفظ لنا حساسيتنا تجاه الأشياء، وهنا تكمن المهمة العظيمة للرواية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا