• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

التنوع صار تناحراً والاختلاف خلافاً.. والحوار هو الحلّ

البشريَّة.. متخلّفة إنسانياًً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 14 يناير 2016

إميل أمين

هل لنا ونحن نتجاوز منتصف العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين أن نتساءل عن حال الإنسان الذي خلقه الله سبحانه وتعالى في أحسن تكوين، غير أنه عمد ولا يزال إلى تشويه إبداع الخالق عبر أنواع شتى وصنوف متعددة من الوسائل والآليات التي تبخس الكائن البشري قدره، لا سيما في زمن الرأسمالية المتوحشة التي تجعل من الإنسان مجرد خادم للشهوات الاستهلاكية؟ تحاول هذه الدراسة أن تتقصى مشكلة هوية الإنسان وكرامته انطلاقاً من البحث عن مكانته في الكون، الذي يشهد تطوراً هائلاً على صعيد الاكتشافات المذهلة التي تمخضت عنها البشرية في هذا القرن، بحيث إن المصير الفردي والمصير الإنساني عامة أصبحا مدعاة للقلق أمام التساؤلات الكبيرة التي نتجت عن اجتياح العلوم الوضعية لقطاعات فكرية عديدة تؤثر على مسيرة حياة الإنسان في هذا الكون.

يعيش الجنس البشري، اليوم، ذهولاً كبيراً أمام اكتشافاته الخاصة وسلطانه الذاتي. لكنه مع هذا التطور، يعيش قلقاً واضحاً في ما يخص مكانة الإنسان ودوره في هذا الكون، ومعنى جهوده الفردية والجماعية. إن الإنسان يعيش حياة تمزق هائلة، ولذا من الضروري المطالبة بالحفاظ على حقوق البشر انطلاقاً من تحديد كرامة الإنسان واحترامها؛ فالحروب الأخيرة جلبت لعالمنا ويلات هائلة في الحقلين المادي والأخلاقي وهي لا تزال تجتاح كل يوم بعض مناطق هذه الأرض.

أضف إلى ذلك أن وحشيتها وقسوتها تفوق وحشية الحروب السابقة وقسوتها، نظراً لما يستخدم فيها من أسلحة علمية مختلفة الأنواع، علاوة على أن تعقيدات الوضع الراهن وتشابك العلاقات الدولية يسمحان بأن تطول الحروب الباردة التي تستخدم فيها أساليب حديثة، خداعة، وهدامة، فيما يبقى الإنسان هو من يدفع ثمن تجرد المجتمع الدولي من الإنسانية.

آفات أخلاقية

لعل أخطر ما يواجه الإنسان في القرن الحادي والعشرين من أمراض أخلاقية هو: داء النزعة الفردية، والميل للعزلة، وضرب الجسور بين الأمم، وإقامة الحواجز العنصرية، والتمذهب، ففي هذا القرن تحول الاختلاف من اختلاف التنوع المحمود إلى اختلاف التضاد المذموم، وما من حلّ أمام الإنسان إلا العودة لفتح أبواب الحوار واسعة على مصراعيها لكل الأمم والشعوب والقبائل. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف