• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

رجال القرآن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 29 أبريل 2016

أحمد مراد (القاهرة)

في محافظة قنا - صعيد مصر - ولد فضيلة الشيخ عبد الباسط عبد الصمد العام 1927، وكان جده ووالده من المشهود لهما في حفظ القرآن وتجويده، وفي سن السادسة التحق بكتاب القرية، ولاحظ شيخه سرعة استيعابه، ودقة التحكم في مخارج الألفاظ وعذوبة صوته، فهو صاحب الصوت الذهبي.

وفي مذكراته يقول عبد الباسط عن هذه المرحلة: كانت سني عشر سنوات حين أتممت حفظ القرآن، وكان والدي موظفاً بوزارة المواصلات، وكان جدي من العلماء، فطلبت منهما أن أتعلم القراءات، فأشارا عليَّ أن أذهب إلى مدينة طنطا - شمال القاهرة- لأتلقى علوم القرآن والقراءات على يد فضيلة الشيخ محمد سليم، وقبل التوجه إلى طنطا بيوم واحد علمنا بوصول محمد سليم إلى قنا ليستقر بها مدرساً للقراءات بالمعهد الديني، وأقام أهل قنا جمعية للمحافظة على القرآن الكريم، فكان يُحّفظ القرآن ويعلم علومه والقراءات، فذهبت إليه وراجعت عليه القرآن كله. وفي سن الثانية عشرة انهالت على عبد الباسط الدعوات من كل مدن وقرى محافظة قنا لقراءة القرآن في مختلف المناسبات، بمساعدة محمد سليم، وكانت شهادة سليم محل ثقة الناس جميعاً.

في العام 1950 سافر عبد الباسط إلى القاهرة للمشاركة في احتفال مولد السيدة زينب، والذي كان يحييه كبار القراء المشاهير، وبعد منتصف الليل والمسجد يموج بوفود من أرجاء مصر كلها، بدأ في التلاوة وسط جموع غفيرة، وعم الصمت أرجاء المسجد واتجهت الأنظار إلى القارئ الصغير الذي تجرأ وجلس مكان كبار القراء.

ومع نهاية العام 1951 طلب الضباع أحد مشاهير القراء في ذلك الوقت من عبد الباسط أن يتقدم إلى الإذاعة كقارئ بها، ولكن عبد الباسط أراد أن يؤجل ذلك لارتباطه بالصعيد، ولكن كان الضباع قد حصل على تسجيل قدم للجنة الإذاعة فانبهر الجميع بصوته، وتم اعتماده عام 1951.

انتقل عبد الباسط إلى القاهرة بصحبة أسرته، وسكن حي السيدة زينب، وواصل تسجيلاته للإذاعة المصرية، ومن خلالها عرفه الملايين، وكانت تتابع تسجيله كل يوم سبت على موجات البرنامج العام من الثامنة وحتى الثامنة والنصف مساء، بالإضافة إلى الحفلات الخارجية التي كانت تذاع على الهواء مباشرة من المساجد الكبرى. وبعد أن حقق عبد الباسط شهرة واسعة داخل مصر، انتقلت شهرته إلى الخارج، حيث تلقى مئات وآلاف الدعوات من شتى بقاع العالم.

وكان يضفي جواً من البهجة والفرحة على المكان الذي يحل به، وهذا يظهر من خلال استقبال شعوب العالم له عظيماً رسمياً على المستويين الرسمي والشعبي، حيث استقبله الرئيس الباكستاني في أرض المطار، وفي إندونيسياً قرأ القرآن بأكبر مساجدها.وفي 30 من نوفمبر عام 1988 توفي وشيعه عشرات الآلاف، وكانت جنازته وطنية ورسمية، وحضرها معظم سفراء دول العالم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا