• الثلاثاء 04 جمادى الآخرة 1439هـ - 20 فبراير 2018م

مجلس الوزراء يقر «الاعتراف» بالنازحين السوريين ويطلب 180 مليون دولار لمساعدته ويرفض إغلاق الحدود

لبنان يطلب اجتماعاً طارئاً لمجلس «الجامعة» بشأن اللاجئين

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 05 يناير 2013

بيروت (وكالات) - قال وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور أمس، إنه اتصل بالأمين العام للجامعة العربية لاطلاعه على أوضاع اللاجئين السوريين الذين تستضيفهم بلاده، وسيطلب دعوة مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية للانعقاد بشكل غير عادي، لدرس سبل مساعدة لبنان في ملف النازحين السوريين. وأوضح منصور في تصريح، أنه استدعى السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي أمس، وأن “الغرض من هذا الاستدعاء هو البحث بما يمكن القيام به من عمل مشترك لتسهيل عودة النازحين إلى سوريا، وإنشاء لجنة مشتركة لبنانية - سورية لتولي ذلك، تتألف من الأجهزة المعنية في هذا الملف في كلا البلدين”. ويوجد في لبنان حالياً 637 ألفاً و170 نازحاً سورياً، حسب آخر إحصاء صادر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وطلب لبنان الذي يستضيف حالياً 170 ألف لاجئ سوري، 180 مليون دولار من المانحين الدوليين للمساعدة في رعاية اللاجئين وقال إنه سيستأنف تسجيل اللاجئين والاعتراف بهم بعد توقف دام نحو عام. وسعت الحكومة اللبنانية رسمياً إلى أن تنأى بنفسها عن الصراع المستمر في سوريا منذ 21 شهراً تحسباً لتأثير الصراع على التوازن الطائفي الهش في لبنان، لكن هناك ضغوطاً من المنظمات الإنسانية والرأي العام من أجل مزيد من الجهد لمساعدة اللاجئين السوريين في لبنان،

ووافقت الحكومة على الإجراءات بعد جلسة استمرت 6 ساعات مساء أمس الأول، لكنها رفضت مقترحاً من وزير الطاقة المسيحي جبران باسيل بإغلاق الحدود لوقف تدفق اللاجئين على لبنان حيث يمثل اللاجئون السوريون نحو 5% من السكان، وينتمي باسيل إلى “التيار الوطني الحر” وهو جزء من تحالف سياسي مع “حزب الله” الذي يدعم الرئيس الأسد، وقال وائل أبو فاعور وزير الشؤون الاجتماعية للصحفيين بعد جلسة الحكومة، إن لبنان سيسجل اللاجئين ويضمن المساعدة والحماية للاجئين الموجودين على أراضيه.

ويقيم اللاجئون السوريون في الوقت الحالي بمساعدة من المواطنين اللبنانيين ولا توجد لهم مخيمات كما هو الحال في الأردن وتركيا، ولم يتحدث أبو فاعور بشأن إقامة مخيمات للاجئين. وقالت نينيت كيلي ممثلة مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين في لبنان إن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية هي “أول خطة ملموسة” تقدمها للمجتمع الدولي، وذكرت أن لبنان اعترف رسمياً في الماضي باللاجئين السوريين الذين دخلوا البلاد عبر نقاط الحدود الرسمية، لكنه لم يعترف بمن عبروا الحدود بطريقة غير شرعية إما خوفاً من السلطات أو هرباً من العنف قرب ديارهم.

وأضافت كيلي أن هذه الفئة تمثل نحو 30% من إجمالي اللاجئين السوريين في لبنان، وإن من المتوقع أن يسمح قرار الحكومة بتسجيلهم للحصول على وضع اللاجئين الشرعيين. وأضافت “في البداية سجلت الحكومة اللاجئين السوريين بالاشتراك مع المفوضية من خلال اللجنة العليا للإغاثة، وتوقفت في 2011 مع ارتفاع العدد نظراً لعدم كفاية قدرتها الاستيعابية”. وقالت إن عملية التسجيل المشترك سوف تستأنف الآن.

وكانت الحكومة اللبنانية، أقرت إجراءات لحماية ومساعدة النازحين السوريين إلى لبنان، وقررت القيام بحملة من أجل حث الدول العربية والصديقة على تقاسم الأعباء مع الدولة اللبنانية، خصوصاً لجهة تمويل هذه الإجراءات، بحسب ما جاء في بيان صادر عن مجلس الوزراء الذي انعقد أمس الأول. وانعكس الخلاف اللبناني- اللبناني حول النزاع السوري في نقاشات المجلس، إذ تحفظ بعض الوزراء على الخطة الحكومية، محذرين من تداعيات وجود هذا العدد الكبير من السوريين على الوضع الاقتصادي وعلى التوازن السياسي اللبناني الهش، وطالبوا بإقفال الحدود، ورفض القسم الآخر ذلك. وجاء في البيان الذي وزع على وسائل الإعلام، أن مجلس الوزراء قرر سلسلة إجراءات لحماية وإعانة النازحين السوريين، أبرزها “حث الدول المانحة على تنفيذ الوعود المالية للدولة اللبنانية، والقيام بحملة دبلوماسية على المستويين العربي والدولي تهدف إلى حث الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة على تقاسم الأعباء مع الدولة اللبنانية، سواء لجهة التمويل أو الإعداد لهذا النزوح”.

كما قررت الحكومة “دعوة الجامعة العربية والهيئات الدولية إلى اجتماعات طارئة لشرح واقع النزوح”. واعترض وزراء تكتل “التغيير والإصلاح” على الخطة. وكان رئيس تكتل التغيير والإصلاح ميشال عون تطرق في وقت سابق إلى عدم قدرة لبنان على تحمل الأعباء المترتبة على وجود النازحين السوريين على أرضه. وقال عون “لم يعد لدينا مساحة، نحن لم نرفض اللجوء لأحد...ولكن إذا كنا قادرين على حمل مئة كيلو جرام على أكتافنا، فيقومون بتحميلنا طناً؟”، مشيراً إلى أن الأمر يتعلق بالموارد والأرض التي “لم تعد تستوعب”.

وأوضح وزير الشؤون الاجتماعية ووزير الإعلام بالوكالة وائل أبو فاعور رداً على أسئلة الصحفيين بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء، أن الجدل حول الخطة الخاصة باللاجئين السوريين كان حاداً، وأن “عدداً من الوزراء اقترح إقفال الحدود”، مشيراً إلى رفض عدد آخر لهذا الاقتراح، على أن تظل البلاد مفتوحة لحركة الفارين من القتال في سوريا. وقال إن هذا الاقتراح “بصرف النظر عن الاعتبارات الإنسانية والأخوية والقومية، غير قابل للتطبيق، ولا أعتقد أن بإمكان أي مسؤول الوقوف عند الحدود والقول لعائلة سورية هاربة من الموت: يمنع عليك الدخول إلى لبنان. كما أنه تم طرح أكثر من رأي يقول إن إقفال الحدود يعني اعتماد التهريب غير الشرعي”.

وتقدر الأمم المتحدة عدد اللاجئين السوريين في لبنان منذ بدء الأزمة قبل 21 شهراً بـ 125 ألفاً، إلا أن تقديرات المسؤولين اللبنانيين تؤشر إلى مئتي ألف. وينقسم اللبنانيون بين مناهضين للنظام السوري ومؤيدين له. والتزمت الحكومة اللبنانية سياسة النأي بالنفس تجاه الملف السوري تجنباً لمزيد من الانقسامات في البلاد ولتداعيات خطيرة للنزاع على الأرض اللبنانية. وكان وزير الدفاع اللبناني فايز غصن حذر أمس الأول، من خطورة ما قد يسببه تدفق النازحين السوريين على لبنان، من تسلل بعض “المسلحين أو الإرهابيين” وعبثهم بالأمن في البلاد.