• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

تقرير إخباري

الخوف والصمت يسودان ليبيا.. والانقسامات تزداد عمقاً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 18 فبراير 2015

طرابلس(رويترز)

على السطح تبدو الحياة طبيعية في العاصمة الليبية. فالمقاهي تزخر بالزبائن الذين يحتسون الكابوتشينو بينما تبيع المتاجر المكدسة بالسلع كل شيء من الملابس الداخلية الإيطالية إلى الجبن الفرنسي. غير أنه مثلما كان الحال في أيام حكم معمر القذافي يفضل كثير من سكان طرابلس تحاشي الخوض في السياسة حيث تتولى حكومة السلطة منذ سيطر فصيل مسلح يطلق عليه اسم فجر ليبيا على العاصمة وطرد خصومه منها في أغسطس الماضي. وعلى الجانب الآخر في شرق ليبيا حيث تعمل الحكومة المعترف بها دوليا ويقاتل ضابط سابق في الجيش برتبة لواء متشددين يشعر كثير من الليبيين بالخوف من أن يؤدي أي انتقاد لوصمهم بالخيانة أو ما هو أسوأ منها.

وأصبحت ليبيا المنتجة للنفط منقسمة فعليا الآن حيث يعمل رئيس الوزراء المعترف به دوليا عبد الله الثني انطلاقا من شرق البلاد منذ فقد السيطرة على طرابلس، بينما تسيطر حكومة منافسة على العاصمة وما حولها. وتحظى كل من الحكومتين بدعم فصائل من الثوار السابقين الذين اتحدوا للإطاحة بالقذافي عام 2011 لكنهم اختلفوا وتقاتلوا وأصبحت ليبيا تنزلق صوب حرب أهلية أوسع نطاقا. وتقاتل الفصائل المسلحة بالأسلحة الثقيلة على جبهات مختلفة من أجل السيطرة على مناطق ومن أجل التحكم في موانئ النفط. ولقي مئات المدنيين حتفهم ونزح 400 ألف عن بيوتهم داخل ليبيا منذ الصيف الماضي وفقا لبيانات الأمم المتحدة. ومع حالة الاستقطاب التي تشهدها ليبيا بين جماعتين متنافستين يتهم كل منهما الآخر بالخيانة والإرهاب وجرائم الحرب يرى كثيرون أن من الأفضل مثلما كان الحال في عهد القذافي الاقتصاد في الكلام وتجنب المشاكل.

وقد انسحب أغلب الدبلوماسيين والشركات الأجنبية من طرابلس منذ الصيف الماضي عندما خاضت قوات فجر ليبيا اشتباكات مع فصائل مسلحة منافسة لها لطردها من المدينة وتسبب إطلاق الصواريخ والقصف بالقذائف في تدمير المطار. وقالت منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش إن ناشطين في مجال حقوق الإنسان وصحفيين ومؤيدين للثني أو لفصائل مسلحة من الزنتان طردها فصيل فجر ليبيا قد غادروا العاصمة بعد أن تلقوا تهديدات أو تعرضوا لاعتداءات. ووثقت جماعات حقوقية أيضا حالات مماثلة في شرق البلاد حيث تحالف الثني مع اللواء خليفة حفتر الضابط السابق بالجيش الذي استخدم طائرات حربية في مهاجمة مطارات مدنية في معركته ضد المتشددين.

وهرب أنصار فجر ليبيا من بنغازي وغيرها من مدن الشرق ، حيث يقولون إنهم تعرضوا للاضطهاد، إلى طرابلس. وقال صحفي كان يعمل في بنغازي حتى سبتمبر الماضي «لم أعد أشعر بالارتياح. لا يمكنك انتقاد حفتر وإلا فإنك ستوصم بأنك من المتشددين». ومع تجنب الناس الحديث عن السياسة تحول النقاش في طرابلس إلى الجدران حيث يهاجم كل فريق الفريق الآخر بالرسوم وهو أسلوب يرجع إلى انتفاضة عام 2011 على حكم القذافي، حيث كان السكان يكتبون الشعارات خلال الليل. وكتب على أحد الجدران «لا للكرامة» في إشارة للحملة التي يشنها حفتر على المتشددين ثم كتب شخص آخر كلمة نعم فوق كلمة لا. وجاء ثالث ليضيف فجر ليبيا إلى العبارة. وتتركز رسوم عملية الكرامة في حي فشلوم بوسط العاصمة وضاحية تاجوراء وهما من الأحياء التي شهدت تمردا على القذافي في أوائل انتفاضة الربيع العربي. غير أن الرسوم التي تؤيد فصيل فجر ليبيا أو الجماعات المتشددة مثل الإخوان المسلمين وأنصار الشريعة التي أضافتها واشنطن لقائمة المنظمات الإرهابية ليست بالقليلة.

ويبذل الحكام الجدد في طرابلس جهودا كبيرة لإظهار أن الحياة تسير في مجراها الطبيعي ويدعون الصحفيين الأجانب لزيارة المدينة التي بقي فيها بعض رجال الأعمال من الأجانب لكن النشاط محدود للغاية لأن التحويلات النقدية من ليبيا في غاية الصعوبة. ويسعى البنك المركزي للحفاظ على ما لديه من احتياطيات بالدولار بسبب توقف بعض إيرادات النفط بفعل القتال. وقال محمد الذي يرأس شركة تساعد المستثمرين الأجانب في تخليص أوراقهم «نشاطي محدود هذه الأيام». ومما يزيد الإحساس بالعزلة رحيل شركات الطيران الأجنبية كما أن المسارات الخارجية القليلة المتبقية التي تعمل عليها شركات طيران ليبية محجوزة لأسابيع.

وغادر البلاد المزيد من الأجانب الشهر الماضي بعد أن اقتحم مسلحون فندق كورينثيا الفخم وقتلوا تسعة أشخاص، من بينهم أميركي وفرنسي. وكان الفندق مقر الإقامة الرئيسي للوفود التي ما زالت تتردد على ليبيا. أما الفندقان الرئيسيان الآخران وهما ريكسوس وراديسون بلو فقد أغلقا. ومنذ الهجوم أبدت الشرطة نشاطا أكبر في طرابلس لكن كثيرين من السكان يفضلون البقاء في البيوت ليلا وتغلق المتاجر مبكرا وتخلو الشوارع من المارة. وقال موظف بالحكومة الليبية «لم أعد أخرج كثيرا أثناء الليل لزيارة أصدقائي. فإما أن أنام عند صديق أو أنصرف مبكراً جداً».

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا