• الثلاثاء 06 رمضان 1439هـ - 22 مايو 2018م

إسلاميون ضد الشعوب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 19 فبراير 2013

عبدالوهاب بدرخان

كاتب ومحلل سياسي - لندن

في الذكرى السنوية الثانية أصبح يُنظر إلى الإسلاميين باعتبارهم مصادري الثورات، خاطفيها، سارقيها ومفسديها، إلى حد أن كتاباً ومدونين، مغردين، وفيسبوكيين، يشيرون إليهم كـ«أعداء للشعوب»، وفقاً للشعار اليساري القديم «أميركا عدوة الشعوب». بل إلى حد أن إسلامياً كرئيس الوزراء المغربي، عبدالإله بن كيران، وجد أخيراً مصلحة في التمايز قائلاً: «لسنا من الإخوان المسلمين»، وكأنه يريد التبرؤ من سمعة لم تعد تنطوي على أي ميزة مساعدة في تبوؤ الحكم.

ثمة شعور سائد اليوم، في مصر وتونس خصوصاً، بأن الثورة انتهت. لم يتبق منها شيء. ولابد من ثورة ثانية. بل ازداد الشعور بأن ما كان يجب التخلص منه ليس النظام وإنما وجهه الآخر الذي لازمه ثم انكشف بأنه أسوأ منه. كان المستبد يأتي بشيء من «الاستقرار» رغم اعتدائه على الحريات، أما خلفه المتنكر بالدين فسرعان ما أقنع العامة والخاصة بأنه غير مكترث باستقرار ولا بحريات. كلاهما سلّط جهوده على تغيير طبيعة الإنسان والمجتمع، بغية إدامة حكمه وتأبيد سلطته.

في العهود السابقة اضطهد الإسلاميون وظُلموا، وفي العهد الحالي قد تبدو الأحكام عليهم متسرعة، وحتى ظالمة، خصوصاً أنهم لم يحكموا بعد. فكل من سبقهم ارتكب أيضاً أخطاء وخطايا، ولم يواجه بمثل هذه النقمة العاصفة. لكنهم لم يسائلوا أنفسهم لماذا يرفض المجتمع إعطاءهم الفرصة؟ ولو فعلوا لعرفوا الإجابة: إنهم رفضوا الاعتراف بأن المجتمع تغيّر، كذلك الدول والعالم، ولم يعودوا مؤهلين للتعامل معه بالحمولة البالية نفسها. لم يعدموا من ينذرهم بأن الأفضل ألا ينفردوا بالحكم، وحتى إذا ائتلفوا كما في تونس فالأفضل ألا يهيمنوا للقيادة من الخلف أو من الكواليس. وعندما نبّه كثيرون في مصر، مسبقاً، إلى أن «حكم المرشد» سيتسبب بمشكلة، عمد «الإخوان» إلى تفنيد هذا الرأي وتسخيفه، ورغم أنه عاد فظهر على أرض الواقع، لكنهم استمروا يستهزئون بالنقد متهمين المعارضين بأنهم لا يحترمون نتيجة الانتخابات، غير أن أحداً لم يقترع لـ«المرشد».

تتعاظم الحاجة إلى المراجعة، بالأحرى إلى التراجع، فالإسلاميون الخارجون من السجون أو العائدون من المنافي، مباشرة إلى السرايات، لا يستطيعون الحكم وحدهم، وليسوا مؤهلين له. هناك فضيلة -حتى أنها دينية، إن لم تكن محض أخلاقية- في الاعتراف بضرورة التعلّم واكتساب الخبرة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا