• الجمعة 08 شوال 1439هـ - 22 يونيو 2018م

لماذا نكتب؟!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 مارس 2018

سُئلت عمن سيقود الجنس البشري؟ فأجبت: الذين يعرفون كيف يقرؤون «فولتير».

أن تكتب، فهذا رهقٌ للمداد والصحائف، وربما أناملك. ألا تكتب، رهقٌ للحرف وللروح. اليوم أحاول نفض الغبار عن قلمي، وأوراقي وأحرفي التي صارت باهتةً وأصابها الوهن، ولكن لماذا أكتب؟!!! ولماذا أحمل أناملي وقلمي وحروفي فوق طاقتها، ولماذا ألطخ الصحائف البيضاء بالمداد، أوليست الكتابة نوعاً من «اللوثة»!.

هل الكتابة في ظل هذه الأحزان التي تكتنفنا، وهذه الوجهة غير المعلومة التي يسير إليها مجتمعنا، ضربٌ من الترف الروحي؟! أم هي بعضُ ممارسات للنخب المتثاقفة، لتوحي بأنهم يفعلون شيئاً ما، أي شيء؟!! أم هي أصبحت مجرد واجب لأهل الصحافة، لأجل زيادة مبيعاتهم، وجني أرزاقهم؟!! هل وقف أحدهم وسأل نفسه، لماذا يكتب كل يوم؟! أهو تنفيسٌ أم لإيصال رسالة ما؟

ها هي مواقع التواصل الاجتماعي تملأ الأسافير بكل اللغات، تُراق فيها حروفٌ وعباراتٌ و«بوستات» من كل لون وشاكلة، سياسة، رياضة، ثقافة، أدب، وعلوم، يكتب فيها الموالون والمعارضون عن كل شيء وفي كل شيء. وها هي الصحف كل يوم تصدر، وصفحاتها ملأى بشتى العناوين والأخبار، يتناولها الإعلاميون المحترفون والكتاب المُستَكتبون، ولكن من يقرأ كل ما يُكتب؟ وهل يُستفاد من كل هذه الحروف التي تملأ صفحات الصحف، وفضاء الإسفير العريض؟!

الكتابة في هذا العصر مفتوح الفضاء، من أهم أدوات التوعية، والتثقيف، والتعليم، والتواصل، ونقل المعلومة والخبر. والحرف مسؤولية ورسالة، يجب على كل من يتناوله، أن يراعي حق العباد والناس، وتحري الصدق والأمانة والدقة فيما يكتب، فرُبَّ حرفٍ يخرج دون تدبر، يلقي بقارئه إلى وديان التهلكة والغي. وربَّ حرفٍ يتهادى، كان بلسماً شافياً لمعلول، ورواءً لصادٍ أو مأزوم. إن الكتابة الحقة، هي ما يسمو بالإنسان ويرتقي بروحه، مهما كان كاتبها شخصاً ذا شأو ومكانة ورفعة أو إنساناً بسيطاً لا يملك من الدنيا ومتاعها إلا هناءة البال وراحة النفس.

نهلة محكر - الخرطوم

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا