• الأحد 10 شوال 1439هـ - 24 يونيو 2018م

تأملات

شمس زايد لا تعرف الغروب...

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 مارس 2018

د. عماد الدين حسين Emad.Hussein@alittihad.ae

كثيرون هم العظماء الذين خلدت أسماؤهم بين دفات الكتب، لكن القليل منهم من سكنت ذكراهم نبض القلوب، وظلت حضوراً يصاحب الشمس في شروقها ولا تعرف الغروب. فبصماتهم حاضرة آسرة، وسيرتهم تعبق الوجود عطراً. ولأن للعطاء رجالاً على مر الأزمان، فقد آثرت أم الدنيا أن يكون زايد، طيب الله ثراه، حاضراً كل صباح مع ملايين المصريين عبر شمسه الساطعة بتحفة فنية لوجهه الصبوح في قلب مستشفى سرطان الأطفال 57357 بالقاهرة.

إنها المرة الأولى في التاريخ المصري التي يخلد فيها قائداً وزعيماً استثنائياً بهذه الروح المتجددة، وتلك اللمسة الإبداعية التي شكلتها أنامل مبدعة لأكثر من ثلاث سنوات من العمل في صورة مجسم لسرب من الحمام، يتحرك بألوانه المبهجة بصورة دائرية مع إطلالة شمس كل صباح، ليمضي كل سرب في طريقه منفصلاً عن البقية على أنغام موسيقى عمر خيرت، وليرسم وجه الشيخ زايد عبر دقيقتين من الزمن، ومع الغروب تتوقف أسراب الحمام عن الطيران، فشمس زايد لا تغيب.

يبلغ طول النصب التذكاري ما يقارب 6 أمتار وبعرض 4 أمتار، يشكله 75 طائراً بألوان تنوعت بين أخضر وأصفر وأبيض وأسود، رمزاً لبيئة الخير وكرم وخُلق ابن الصحراء المعطاء. هذا العمل الفني المبهر والملهم، ثمرة جهود فريق عمل مكون من 30 مبدعاً من مهندس وفنان ونحات، إذ تم إدخال 1650 معلومة وإحداثية في عملية تحرك سرب الحمام بمعدل 22 إحداثية لكل طائر، ليتحرك بصورة متناغمة ولتستقر كل حمامة في مكانها وزاويتها المحددة في الوجه بدقة متناهية. استوحت مصممة التذكار المهندسة المصرية «شيماء كمال أبو الخير» فكرة المجسم من فلسفة الفراعنة في تكريم عظمائهم عبر الشمس كرمز للعظمة، وفكرة الحمام كرمز للخير والسلام، لتجتمع صفتان تفرد بهما الشيخ زايد، وجسدتهما في نصب تذكاري يكرم هذا الفارس المتفرد برقي خصاله وجميل عطائه.

ما أجمل الصباح في أم الدنيا حين يكون نابضاً بحضور زايد حباً ووفاءً وعرفاناً وتكريماً وخلوداً بشمس لا تعرف الغروب.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا