• الاثنين 03 جمادى الآخرة 1439هـ - 19 فبراير 2018م

البشير وسيلفا كير اجتمعا بالوسطاء كل على حدة قبل أن يلتقيا وسط ترحيب دولي واسع

رئيسا دولتي السودان يبدآن قمة محادثاتهما في أديس أبابا

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 05 يناير 2013

أديس أبابا (وكالات) - بدأ الرئيس السوداني عمر البشير ونظيره السوداني الجنوبي سيلفا كير، أمس، في أديس أبابا، اجتماعات القمة بينهما التي تهدف إلى تفعيل الاتفاقات الأمنية والاقتصادية التي وقعا عليها في سبتمبر ولا تزال حبراً على ورق، وتذليل الخلافات الخطيرة التي لا تزال قائمة بين البلدين. وقبل أن يلتقيا في محادثات منفصلة في أول لقاء بينهما منذ سبتمبر، اجتمع البشير ثم كير على انفراد مع الوسيطين رئيس الوزراء الإثيوبي هايلي مريم ديسالين ورئيس جنوب أفريقيا السابق ثابو مبيكي. ولم تعلن تفاصيل جدول أعمال القمة التي تجمع الرئيسين، لكن وكالة الأنباء السودانية الرسمية أعلنت أن الرئيس البشير سيبقى في أديس أبابا ليومين. وطبقاً للوكالة يرافق الرئيس السوداني وفد رفيع المستوى يضم وزير رئاسة الجمهورية الفريق بكري حسن صالح، ووزير الدفاع الفريق الركن مهندس عبدالرحيم محمد حسين، ووزير الخارجية علي كرتي، ومدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني الفريق محمد عطا.

وحظي اللقاء بين الرئيسين حتى قبل بدئه بترحيب دولي واسع، حيث أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن المنظمة الدولية ترحب باللقاء. وشدد بان، في بيان أصدره الليلة قبل الماضية الماضية، على أهمية القمة. وقال إن الأمم المتحدة تحث كلا الطرفين للتعجيل بحل القضايا العالقة بينهما. وأضاف البيان “يشجع الأمين العام الرئيسين على حد سواء لمعالجة جميع القضايا العالقة بشكل حاسم بين السودان وجنوب السودان بشأن ترسيم الحدود الأمنية والوضع النهائي لمنطقة أبيي لتفعيل الآليات المتفق عليها على وجه السرعة فيما يتعلق بأمن الحدود وتنفيذ جميع الاتفاقات الأخرى الموقعة في 27 سبتمبر 2012. وأكد أن الأمم المتحدة على استعداد لدعم الأطراف في تنفيذ اتفاقاتها والمساعدة في حل جميع النزاعات المتبقية”.

ورحبت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ونظيراها النرويجي إسبن بارث أيدي والبريطاني ويليام هيج باجتماع رئيسي دولتي السودان. جاء ذلك، في بيان مشترك للوزراء الثلاثة، وزعته الخارجية الأميركية يوم الجمعة في واشنطن، وأشادوا فيه بالتقدم الذي أحرزه الرئيسان في قمتهما التي عقدت في أديس أبابا في نهاية سبتمبر الماضي، مشيرين إلى أن ذلك يدل على أن إمكانية التوصل إلى تسوية دائمة وعادلة أصبحت في المتناول. وأعرب الوزراء عن أسفهم لتوقف التقدم المحرز في تنفيذ الاتفاقات الموقعة في 27 سبتمبر، خاصة بشأن الترتيبات الأمنية المتفق عليها حول الحدود التي لم تعد مطبقة، ودعوا الزعيمين الآن إلى معالجة جميع المسائل المعلقة بشكل عملي، والتأكد من انسحاب قوات البلدين فوراً من المنطقة منزوعة السلاح، ونشر آلية الحدود المشتركة والتحقق والرصد، وفقاً لما تم الاتفاق عليه.

وشدد الوزراء الثلاثة، في بيانهم، على أهمية إحراز تقدم مواز في الوقت نفسه في جوانب أخرى من العلاقات بين البلدين، مشيرين إلى أن التنفيذ الكامل لكل الاتفاقات وفقاً لبنودها ودون أي شروط مسبقة، سيساعد على بناء الثقة وسيفيد شعبي البلدين، كما أن إعادة استئناف إنتاج النفط وصادراته سيكون ذا قيمة خاصة لاقتصادي البلدين، وينبغي عدم تعليقها خلال المفاوضات على القضايا الأخرى. وأكد الوزراء دعمهم للنهج الذي اتبعه الاتحاد الأفريقي بشأن مسألة أبيي، مشيرين إلى أن الاقتراح الذي تقدم به رئيس جنوب أفريقيا السابق ثابو مبيكي يستند إلى اتفاق السلام الشامل، بما في ذلك بروتوكول أبيي. وأضافوا أن الاقتراح، الذي تبناه مجلس الاتحاد الأفريقي للسلام والأمن في 24 أكتوبر، يحدد طريقاً واضحاً نحو تحديد الوضع النهائي لمنطقة أبيي، وفقاً للاتفاقات التي وقعها الطرفان بالفعل، ويحمي حقوق جميع الطوائف والمجتمعات ويضمن أن تصبح أبيي نموذجاً للتعاون والتعايش عبر الحدود.

ولفت الوزراء بشكل خاص إلى أن اقتراح أمبيكي ينص على استمرار الوضع الخاص لأبيي كجسر بين البلدين يتمتع بالحقوق السياسية والاقتصادية المكفولة لقبيلتي دينكا نقوك والمسيرية، مهما كانت نتيجة الاستفتاء.

وطالبوا الخرطوم وجوبا بتوضيح هذه الحقوق والتحرك في اتجاه التوصل لاتفاق على الوضع النهائي لمنطقة أبيي. ونوه الوزراء لقادة السودان وجنوب السودان بأن المجتمع الدولي ملتزم التزاماً كاملاً برؤية الدولتين القابلتين للحياة اللتين تعيشان في سلام مع بعضهما بعضاً، ويقف على أهبة الاستعداد لتقديم الدعم لهما لتحقيق تلك الرؤية. كما حثوا البشير وسلفاكير على اغتنام فرصة انعقاد مؤتمر القمة كي يبرهنا على التزامها بتنفيذ ما اتفقا عليه وتحويل التعايش السلمي إلى واقع ملموس.

وبقي موعد القمة ثابتاً على الرغم من اتهامات جديدة لجيش جنوب السودان الذي أكد أن قوات الخرطوم هاجمته الأربعاء في منطقة حدودية في شمال غرب أراضيه وهو ما نفته الخرطوم. وهذه الاتهامات قد تعيد إثارة التوترات بين البلدين اللذين خاضا لعقود حرباً أهلية ويقيمان علاقات متوترة منذ استقلال الجنوب في يوليو 2011. وكان توقيع اتفاق سلام في 2005 أدى بعد ستة أعوام إلى انفصال جنوب السودان عن السودان. وقد وضع هذا الاتفاق حداً لسنوات طوال من الحرب، لكنه ترك مسائل عدة عالقة، بينها تقاسم الموارد النفطية وترسيم الحدود ووضع رعايا كل من الدولتين على أراضي الدولة الأخرى ومستقبل منطقة أبيي النفطية. وتحولت التوترات الناجمة من هذه الخلافات إلى معارك شرسة على الحدود في بداية 2012 ، ما دفع إلى الخشية من استئناف نزاع واسع النطاق. ومنذ ذلك الوقت، يمارس المجتمع الدولي ضغوطاً لكي تقوم الدولتان بتسوية خلافاتهما. وفي سبتمبر، اتفق البشير وكير على وسائل استئناف إنتاج النفط من جنوب السودان الذي يتوقف تصديره على أنابيب النفط في الشمال الذي أسهم قرار جوبا بوقفه منذ يناير 2012 على إثر خلاف مع الخرطوم، في توجيه ضربة قاسية لاقتصاد البلدين.

وتنص هذه الاتفاقات أيضاً على إقامة منطقة فاصلة منزوعة السلاح على الحدود المشتركة. لكن الإنتاج النفطي لم يستأنف حتى الآن، وتبقى مواقف البلدين مجمدة بشأن أبيي، المنطقة التي تبلغ مساحتها مساحة لبنان ويطالب البلدان بالسيادة عليها. والخميس، اتهم المتحدث باسم الجيش الجنوبي فيليب اغوير سلاح الجو السوداني بقصف منطقة راجا في شمال غرب دولة الجنوب، مضيفاً أن المنطقة الحدودية نفسها شهدت أيضاً معارك بين جنود من البلدين. لكن في غمرة كل ذلك، سعى المتحدث باسم حكومة جنوب السودان برنابا ماريال بنجامين إلى الطمأنة بالقول “نريد السهر على تطبيق الاتفاقات الموقعة بالكامل”.