• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

الضربات التي تشنها طائرات من دون طيار أقل دقة من الضربات الجوية التي تشنها الطائرات العادية. وتؤدي إلى عدد أكبر بكثير من القتلى بين المدنيين

الحرب على الإرهاب..مخاطر الاعتماد على «الدرونز»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 28 أبريل 2016

ميكا زينكو*

في الثامن من أبريل، وفي كلية الحقوق بجامعة شيكاغو، رد الرئيس باراك أوباما على انتقادات تتعلق باستخدامه لطائرات مسلحة من دون طيار «درونز». وقال في هذا الصدد: «كل ما أستطيع أن أؤكده هو أن معدل الإصابات في صفوف المدنيين في أي عملية تقوم بها طائرة من دون طيار هي أقل بكثير من الإصابات التي تحدث بين المدنيين في الحرب التقليدية».

إن تأكيد أوباما على أن الطائرات من دون طيار تسفر عن سقوط عدد أقل من الضحايا بين المدنيين، مقارنة بالأسلحة الأخرى، هو جدل يتردد منذ فترة طويلة، وبالتالي لا جدال فيه بالنسبة لدفاع إدارته عن الغارات التي تقوم بها هذه الطائرات. وكما ذكر وزير الدفاع السابق روبرت جيتس في 2013 «يمكنك بسهولة أكبر الحد من الأضرار المصاحبة للضربات التي تشنها الطائرات من دون طيار أكثر مما تستطيع مع قنبلة، أو حتى ذخيرة موجهة بدقة من طائرة عادية». وقبل ذلك بعام، قال مدير وكالة المخابرات المركزية السابق «ليون بانيتا»: «أعتقد أن هذه واحدة من أكثر الأسلحة الدقيقة التي لدينا في الترسانة». وفي 2010، ذكر «هارولد كوه»، المستشار القانوني لوزارة الخارجية في ذلك الوقت، أن الطائرات من دون طيار «ساعدت على جعل الاستهداف أكثر دقة».

وافتراض إدارة أوباما أن الطائرات من دون طيار تسبب أضراراً جانبية أقل من الطائرات العادية هو ببساطة غير صحيح. ووفقاً للأدلة المتاحة، فإن ضربات الطائرات من دون طيار في مaواقع غير ساحة المعركة - باكستان واليمن والصومال - قد أسفرت عن وفيات بين المدنيين أكثر بنحو 35 مرة من أنظمة الأسلحة التي يستخدمها الإنسان في ساحات المعارك التقليدية، مثل العراق وسوريا وأفغانستان. وهناك حجج سليمة يمكن أن تقال لمصلحة ضربات الطائرات من دون طيار، ولكن الدقة المفترضة ليست من بينها.

ومنذ بدء الحملة الجوية ضد تنظيم «داعش» في أغسطس 2014، بلغ مجموع الضربات الجوية التي قامت بها قوات التحالف 41697، وأسفرت عن مقتل ما يقرب من 577 مدنياً، أو مدني واحد لكل 72 قنبلة يتم إسقاطها. ومن الطبيعي أن تتضارب الأقوال بين المراسلين ومنظمات حقوق الإنسان ومسؤولي الحكومة الأميركية حول القتلى بين المدنيين. وبينما يذكر سلاح الجو الأميركي إجمالي الضربات الجوية، فإن تقديراتنا للوفيات بين المدنيين تستند على مصدرين: وزارة الدفاع الأميركية، التي تعترف بمقتل 35 مدنياً فقط (و 25 ألف من مقاتلي داعش)، ومجموعة أبحاث غير ربحية تدعى «إير وورز»، والتي تزعم أن عدد القتلى بين المدنيين بلغ 1118، وتستند في تقديراتها على العديد من جماعات المراقبة. وبالرغم من أن بعضاً من هذه الضربات الجوية تتم باستخدام طائرات من دون طيار، فإن الغالبية العظمى ليست كذلك: في العراق وسوريا، 93% من كل القنابل الأميركية تم إسقاطها بوساطة طائرات عادية.

وفي أفغانستان، قتل 1214 مدنياً ما بين الفترة التي تولى فيها أوباما منصبه في يناير 2009 ونهاية العام الماضي، أو مدنياً واحداً لكل 21 قنبلة يتم إسقاطها. وفي العراق وسوريا، شكلت ضربات الطائرات من دون طيار نسبة صغيرة من جميع الضربات الجوية في أفغانستان: 7%، بحسب البيانات الصادرة عن السلاح الجوي في 2013. وللتأكيد، فإن استخدام الطائرات من دون طيار زاد بصورة كبيرة في السنوات الأخيرة: في 20 أبريل، ذكر سلاح الجو أن الطائرات من دون طيار نشرت 56% من القنابل في أفغانستان في 2015. وفي تلك السنة، تم إسقاط 947 قنبلة بوساطة القوات الدولية، أسفرت عن مقتل 103 مدنيين.

وفي نفس الوقت، فإن ضربات الطائرات من دون طيار في الدول التي لا تشكل ساحة معركة تخبرنا بقصة مختلفة كثيراً. ومنذ أن تولى أوباما الرئاسة، شنت الطائرات من دون طيار 462 ضربة في باكستان واليمن والصومال، ما أسفر عن مقتل 289 مدنياً، أو مدنياً واحداً لكل 1.6 ضربة. وتستند هذه البيانات على ما ذكرته ثلاث منظمات بحثية غير حكومية هي مكتب الصحافة الاستقصائية ومؤسسة أميركا الجديدة وجورنال لونج وور (الحرب الطويلة). ولم تصدر الحكومة الأميركية أي بيانات عن عدد ضربات الطائرات من دون طيار أو الإصابات في هذه الدول.

وخلاصة القول، إن الضربات التي تشنها طائرات من دون طيار هي أقل دقة من الضربات الجوية التي تشنها الطائرات العادية. وتؤدي ضربات الطائرات من دون طيار إلى عدد أكبر بكثير من القتلى بين المدنيين مع كل قنبلة تسقطها.

*زميل بمركز العلاقات الخارجية الأميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا