• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

«يانوكوفيتش» كان يحشد المؤيدين مثل «ترامب»، ودعونا نأمل ألا يحتاج الأخير إنْ فاز «ثورة ميدان» أخرى لاستعادة الديمقراطية

حملة ترامب.. وأساليب «يانوكوفيتش»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 28 أبريل 2016

آن أبلباوم*

عندما وصلت الديمقراطية إلى النصف الشرقي من القارة الأوروبية قبل ربع قرن مضى، استيراداً من الغرب، لم تصل بأنقى صورها، وبالطبع، أقرض الغرب الشرق قليلاً من المحامين الدستوريين وكثيراً من المثاليين الذين يمكنهم التحدث عن الإصلاح القضائي أو تقديم النصح عن كيفية تنظيم الانتخابات، ولكن في أعقاب وصول المثاليين، وصل حشد من «الخبراء»: من متخصصي الدعاية وأساتذة الحملات السلبية وشركات العلاقات العامة التي صقلت حرفتها في الانتخابات الأميركية، وأضحت أكثر رغبة في بيع خبرتها في الشرق أيضاً.

ومن المشهور أن مجموعة من الاستشاريين السياسيين من ولاية كاليفورنيا أداروا الحملة الانتخابية لـ«بوريس يلتسين» للفوز بالرئاسة الروسية في عام 1996، وحتى إذا لم يكن دورهم بقدر الهدوء الذي أرادوه، إلا أن تلك الحملة الانتخابية، وكثير من الحملات التي أعقبتها، استخدمت بكل تأكيد ما تم وصفه بصورة عامة بأساليب الحملات الانتخابية «على النسق الأميركي»، وتعالت أصوات حفلات موسيقى «الروك» و«الهيب هوب» في مقار الحملات الانتخابية، ولم يكن أي من ذلك مستخدماً من قبل في روسيا. وخلال السنوات التي أعقبت ذلك، ظهرت حملات مقلدة في كل أنحاء ما كان يعرف بـ«الكتلة الشرقية».

وأما الآن، يبدو أننا نوشك على مشاهدة الظاهرة العكسية، وهي تدفق التأثير السياسي من الشرق إلى الغرب، ويعتزم مستشار الحملة الانتخابية الجديد لدونالد ترامب «باول مانافورت» العودة إلى عالم السياسة الأميركية بعد سنوات كثيرة قضاها في العمل لدى «فيكتور يانوكوفيتش»، رئيس أوكرانيا السابق قبل أن يترك السلطة بصورة مهينة في عام 2014. ولا نعرف بالتحديد ما فعله «مانافورت» لعميله الأوكراني، ولكننا نعرف كيف فاز «يانوكوفيتش» بالانتخابات الأوكرانية في عام 2010، وكيف أدار الدولة. وربما يمكن لـ«مانافورت» نقل بعض الدروس من تجربته لشخص يمكن أن يصبح رئيساً للولايات المتحدة.

وفي البداية، خضع «يانوكوفيتش» لعملية «تحسين صورة» شاملة، مماثلة تماماً للتي يحتاجها ترامب في الوقت الراهن، وكان «يانوكوفيتش» محكوماً سابقاً، مقرباً من الشركات الروسية صاحبة المصالح في أوكرانيا. وبعبارة أخرى كانت لديه «سلبيات كثيرة»، ولكنه بيّض سجله، وتوقف عن استخدام مصطلحات إجرامية، وقدم نفسه على أنه «مرشح الإصلاح» في مواجهة المؤسسات الفاسدة. ولأن الجميع كانوا قد سئموا حقيقة من المؤسسة الفاسدة، فاز «يانوكوفيتش»، رغم أنه في الحقيقة لم يكن أكثر أمانة من الأشخاص الذين قال إنه يحاول هزيمتهم.

وهذا هو بالطبع ما سيحاول ترامب فعله، من خلال إقناع الناس بتأييده لأنه «قادم غاضب من خارج المؤسسة الجمهورية»، ولا يقول إلا الصدق، رغم أنه في الواقع واحد منهم، ولا يختلف كثيراً عنهم، وبخبرته العميقة خصوصاً في هذه الخدعة، يمكن لـ«مانافورت» أن يقدم المساعدة.

وفي طريقه إلى السلطة، وبمجرد الوصول للمنصب، أصبح «يانوكوفيتش» أيضاً مشهوراً باستخدام المارقين المستأجرين المعروفين باسم «تيتوشكي»، الذين يمكن استخدامهم لتخويف المتظاهرين من المعارضة والصحافيين، أو أيّاً كان المطلوب لتخويفهم، وهؤلاء لم يكونوا من الشرطة ولا من حراس الأمن، وإنما كانوا أشخاصاً يدفع لهم «يانوكوفيتش» لتعنيف الناس وتخويفهم، واستغل حزب «فيدسز»، الذي ينتمي له رئيس الوزراء المجري «فيكتور أوربان»، طريقة مماثلة، حيث نشر أعضاء «حركة الرؤوس الصلعاء» لمنع خصومهم السياسيين من التسجيل في استفتاء، وقد شاهدنا بالفعل نماذج أولية لهذا الأسلوب مستخدمة في الحشود المؤيدة لترامب. وربما يمكن لـ«مانافورت»، الذي يستحضر خبراته في أوكرانيا، تطوير هذا المفهوم بصورة أسرع.

وربما يكون من الصعب تطبيق بعض أساليب «يانوكوفيتش»، مثل تزوير نتائج الانتخابات (وليس ذلك لأنه لم يحدث من قبل في الولايات المتحدة)، أو إلغاء الحق في التظاهر (رغم أن ترامب يبدو وكأنه لن يمانع أحياناً في تمرير مثل هذا القانون إن استطاع إلى ذلك سبيلاً)، ولكن لأن هناك أساليب أخرى مستخدمة بالفعل. فعلى سبيل المثال توجد جيوش وهمية موالية لترامب، وهي عبارة عن حسابات مزيفة على موقع «توتير» للتواصل الاجتماعي مبرمجة لإعادة نشر التغريدات ذاتها، وهو أسلوب شائع في الشرق، وأصبح موجوداً الآن بالفعل في السباق الأميركي.

ومن أساليب «يانوكوفيتش» الأخرى المؤيدين المدفوعين في الحشود، وهو أسلوب مستخدم أيضاً في ترسانة ترامب، ولكن دعونا نأمل ألا يحتاج قطب العقارات إن فاز ثورة ميدان أخرى لاستعادة الديمقراطية الأميركية مسارها من جديد!

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا