• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

اتفاقية التبادل التجاري عبر الأطلسي أكبر من أي اتفاقية حاولت أميركا وأوروبا الوصول إليها من قبل، حيث ستخلق أكبر سوق حرة في العالم تضم 800 مليون إنسان

اتفاقية التجارة عبر الأطلسي..عقبات أوروبية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 28 أبريل 2016

تيريز رافائيل*

يوم الأحد الماضي، وفي مدينة هانوفر الألمانية، سعى الرئيس الأميركي باراك أوباما، لإقناع الشعب الألماني بمزايا اتفاقية تبادل حر عبر الأطلسي، وهو سعي يُعدّ الترويج لعضوية الاتحاد الأوروبي في بريطانيا، في الوقت الراهن، نزهة بالنسبة له.

فاتفاقية التجارة والاستثمار عبر الأطلسي أقل شعبية في ألمانيا هذه الأيام، من أوباما في غرفة مليئة بالمحافظين البريطانيين، المتشككين في جدوى الاستمرار في الاتحاد الأوروبي. الحال لم تكن هكذا دائماً. فمنذ عامين، وعندما أُعلن عن بدء مفاوضات هذه الاتفاقية، كان ما يزيد على نصف الألمان يحبذونها، أما الآن فإن نتائج مسح ميداني أجري في الآونة الأخيرة، أظهرت أن واحداً فقط من كل خمسة ألمان يريدها الآن.

من وجهة نظر الألمان، تعتبر اتفاقية التجارة والاستثمار عبر الأطلسي نوعاً من الرأسمالية التي يلعب فيها التمويل دوراً مبالغاً فيه، وتهيمن عليها الشركات متعددة الجنسيات، وتحرص أشد الحرص على الخصوصية، ولكنها لا تفعل ذلك بذات القدر مع مواصفات المنتجات. ومفتاح نجاح هذه الاتفاقية، التي ستحرر التبادل التجاري المؤثر على 40 في المئة من الاقتصاد العالمي، موجود في يد ألمانيا، كما أوحت بذلك زيارة أوباما لهانوفر. وكون أن ألمانيا مركز القوة العالمي في مجال الصادرات، وصاحبة أكبر اقتصاد في أوروبا، قد باتت شريكاً متمنعاً على النحو الذي تبدو عليه راهناً، أمر يدعو للقلق، بنفس الدرجة تقريباً التي يمثلها احتمال فقدان صوت بريطانيا في الاتحاد الأوروبي. ولكن الحقيقة أن اتفاقية التبادل التجاري عبر الأطلسي ليست اتفاقية عادية. فمن ناحية، تعتبر هذا الاتفاقية أكبر من أي اتفاقية حاولت أميركا وأوروبا الوصول إليها من قبل، حيث ستخلق أكبر سوق حرة في العالم تضم 800 مليون إنسان، كما ستضيف 119 مليار يورو(134 مليار دولار) لاقتصاد أوروبا، و95 مليار يورو لاقتصاد الولايات المتحدة، كما ستؤدي لخلق آلاف الوظائف في غضون ذلك.

الحقيقة أن الاختلاف الفعلي يتعلق بالكيف لا بالكم. فالتوجه الرئيسي للاتفاقية هو إزالة الحواجز الأخرى- غير المتعلقة بالتعريفة الجمركية- في مجال الزراعة، والخدمات، والمشتريات وغير ذلك. وهذا النوع من الليبرالية التنظيمية الواسعة النطاق، هي ما يراه الكثير من الأوروبيين، والألمان تحديداً، أمراً خطيراً.

الأميركيون أيضاً يفقدون شهيتهم لاتفاقيات التجارة الحرة، ولكن نصف عدد غير الموافقين على الاتفاقية منهم، يبدون قلقهم من احتمال فقدان الوظائف، وانخفاض الأجور في مقابل 17 في المئة فقط من الألمان، الذين يركزون على أمور أخرى، منها المعايير الأميركية الأقل جودة، والمخاوف المتعلقة بالخصوصية المبالغ فيها، والافتقار للشفافية في المفاوضات. والحقيقة أن هذه المشاعر من جانب الألمان، فاجأت المفاوضين الأميركية، لأن ألمانيا هي الوجهة التي تذهب إليها ما يقدر بـ 8 في المئة من الصادرات الأميركية، كما أن 600 ألف ألماني، على وجه التقريب، يعتمدون بشكل مباشر أو غير مباشر على التبادل التجاري بين البلدين. وعلى الرغم من أن ثقة الألمان في المعايير الأميركية منخفضة منذ بعض الوقت- حدث تقريباً ما يشبه الهيستيريا من جانب الألمان بشأن الدجاج الأميركي المغسول بالكلور على الرغم من أن هيئة ألمانيا أعلنت أنه آمن- فإن الكثيرين تصوروا أن فرنسا لا ألمانيا هي التي ستضع عقبات أكثر أمام التوصل لاتفاقية شراكة تجارية عبر الأطلسي. كما قال في هانوفر، فإن أوباما يتوق إلى التوصل لاتفاق تبادل تجاري قبل أن يغادر البيت الأبيض. وفي الحقيقة أن أوباما وغيره من المدافعين عن هذه الاتفاقية، ينظرون إليها على أنها ليست اتفاقية تجارية قائمة بذاتها، وإنما هي في الآن ذاته وسيلة لإعادة بث الحيوية في الشراكة عبر الأطلسية، ووضع معايير جديدة للتبادل التجاري.

ومن المعروف أن الرئيس الأميركي الجديد يكون مشغولاً عادة عند توليه بملء المناصب الشاغرة في إدارته.. وإذا ما أخذنا في الاعتبار أن هناك انتخابات رئيسية في فرنسا وألمانيا عام 2017، فإننا سندرك أن الجدول الزمني السياسي في أميركا وأوروبا يعمل ضد هذه الاتفاقية.

*محللة سياسية أميركية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا