• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

«داعش» .. ماذا عن القدس؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 18 فبراير 2015

مع ذبح المصريين الأقباط على شواطئ ليبيا في رسالة دموية عبر الموج نحو أوروبا، وقبلهم حرق الطيار الأردني المسلم حيّاً في سوريا، وقبلهم جميعاً ذبح المسيحيين والعلمانيين الأميركيين والبريطانيين، والبوذيين اليابانيين، لابد من السؤال:.. وماذا عن إسرائيل؟

هل هي مصادفة ألا تلمع سكين «داعش» في وجه يهودي أو صهيوني واحد سواء كان بريئاً أو صاحب يد ملوَّثة بدم عربي أو مسلم؟ هل هي مصادفة ألا تسقط رصاصة واحدة على تراب فلسطين العالقة تحت أقدام الاحتلال؟ هل بات «فتح روما» يتقدم على أي «جهاد» آخر لفتح القدس المنتهكة في أطهر مقدساتها ومعالمها؟ وهل قرر «داعش» أن يتخلى عنها لليهود أو أن يترك أمر تحريرها لأطفال فلسطين المزودين بالحصى والحجارة؟

ونسأل بعد وماذا عن إيران؟ هل هي مصادفة ألا يقدم «داعش» على أي خطوة قد تستفز الجمهورية الإسلامية أو قد تخرب مساعيها لإقامة «الهلال الشيعي» الممتد من طهران إلى البحر الأبيض المتوسط عبر العراق وسوريا ولبنان، ومن طهران إلى البحر الأحمر عبر اليمن وما تطاله يدها من دول أخرى وفي مقدمتها البحرين؟

ونسأل بعد، وماذا عن حزب الله؟ هل هي مصادفة أن يتحاشى «داعش» أي مواجهة مباشرة مع هذا الفصيل المذهبي الذي يخوض حرباً باسم إيران ضد بيئة مذهبية يقول «داعش» إنه تجند لحمايتها ونصرتها ونشرها في كل أصقاع الأرض؟ هل يعرف «داعش» أنه يقاتل من أجل إسرائيل أكثر مما يقاتل من أجل فلسطين ويقاتل من أجل إيران أكثر مما يقاتل من أجل العالم السني الواسع؟ وأنه يقاتل من أجل حزب الله أكثر مما يقاتل من أجل «دولة الخلافة»، ومن أجل خامنئي في إيران وحسن نصر الله في لبنان أكثر مما يقاتل من أجل أبو بكر البغدادي؟

وهل يعرف أنه «يجاهد» من أجل إسقاط العواصم العربية الواحدة تلك الأخرى في يد هذا وذاك أكثر مما «يجاهد» من أجل «فتح روما»؟

وأخيراً هل يعلم «داعش» أنه يحارب من أجل القضاء على المسلمين والإسلام أكثر مما يحارب من أجل الشريعة ونشرها ومن أجل أسلمة العالم كما يسوق نفسه بين السذج والضالين؟

لا شك أن إسرائيل تضحك في سرها، وكذلك إيران وبشار الأسد وحزب الله، فقد استطاع «داعش» أن يجِّمل وجه إسرائيل، وأن يعوم إيران الغارقة في حصار خانق، واستطاع أن يطلق يد حزب الله في لبنان وسوريا والعراق والبحرين واليمن، وأن يعيد بشار الأسد إلى دائرة الحلول لا إلى دائرة المساءلات واستطاع أن يؤلب الدنيا بكل أهوائها وأديانها وعقائدها وأنظمتها على الإسلام والمسلمين، وأن يجرها بكل ما تملك من سلاح تارة إلى العراق وسوريا وتارة إلى أفغانستان وربما غداً إلى ليبيا وبعد غد إلى سيناء وبعد بعد غد ربما إلى نيجيريا معقل بوكو حرام.

وبعد، نسأل الشباب العربي المضلل، هل بات «داعش» طريق المؤمنين إلى روما هذه المرة، وبات الطريق نحو القدس مسألة فيها نظر أو أرض سائبة ما مر بها صحابة ولا صلب فيها عيسى ولا نطق فيها موسى ولا خرج منها نسل إبراهيم؟

مريم العبد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا