• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

برامج «تفكيك التطرف» تسعى إلى تغيير طريقة تفكير الإرهابيين السابقين. وبفعل ذلك يتراجع احتمال الانخراط مجدداً في أنشطة إرهابية.

تفكيك التطرف.. أسئلة الفحوى والجدوى!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 18 فبراير 2015

أخبر مدير مركز مكافحة الإرهاب الوطني في الولايات المتحدة الأميركية نيكولاس راسموسين لجنة الأمن الداخلي في مجلس النواب يوم الأربعاء بأن أعداد الرجال والنساء الذين انضموا إلى تنظيم «داعش» الإرهابي تتفاقم. وأوضح أن المقاتلين الأجانب الذين يصل عددهم إلى 20 ألفاً في صفوف التنظيم، التحق بهم 3400 على الأقل من دول غربية، وبينهم على الأقل 150 أميركياً، إما حاولوا الذهاب، أو ذهبوا بالفعل إلى سوريا. ومعظم هؤلاء سيكون الموت مصيرهم في معركة لا ناقة لهم فيها ولا جمل. وبعضهم سينجو، وربما سيصبح أشد خطراً. ولكن أيضاً قد يكون من هؤلاء من سيعودون إلى الوطن منكسرين لأنهم كانوا مضلَّلين، أو مصابين بصدمة من هول ما فعلوا أو شاهدوا، فماذا عسى الحكومة تفعل معهم؟

لقد سافرت إلى باكستان خلال العامين الماضيين للوقوف على جهود إسلام آباد في إعادة تأهيل ودمج مقاتلي «طالبان». وقد شاهدت تقدماً ملحوظاً هناك، خصوصاً في جهود إعادة دمج المسلحين السابقين من الأطفال. ومن خلال مشاهدة ذلك إضافة إلى برامج أخرى، توصلت إلى قناعة بأن برامج «تفكيك التطرف» يمكن أن تجدي نفعاً، وهي وإن لم تكن حلاً سريعاً، كما لا يمكن ضمان نجاحها بنسبة 100 في المئة، إلا أنه ليس ثمة شك في أن مثل هذه البرامج يمكن أن تكون مؤثرة بشكل كبير في مكافحة الإرهاب.

وعلى رغم أنها أصبحت ذائعة الصيت في أنحاء العالم، إلا أن مثل هذه البرامج لا تزال قيد التجربة. وفي الواقع، يعمل بعضها سراً، في انتظار مشاهدة مدى نجاحها قبل أن يعرف العالم الخارجي بوجودها. وربما يصل عدد هذه البرامج في أنحاء العالم إلى 40 برنامجاً، وأشهرها في المملكة العربية السعودية وسنغافورة وإندونيسيا وألمانيا والدانمارك. وظهرت أيضاً برامج أخرى في أماكن مثل الصومال وباكستان.

وهذه البرامج متنوعة، ولكن «تفكيك التطرف» هو اختصار مفيد لأن معظم هذه البرامج يسعى إلى تغيير طريقة تفكير الإرهابيين السابقين. وبفعل ذلك -حسب المفترض- يتراجع احتمال الانخراط مجدداً في أنشطة إرهابية.

ويبدو الأمر مثل تجريد طائفة من برامجها، ولكن الواقع أقرب إلى إعادة التأهيل التدريجي والدمج من جديد في المجتمع. وغالباً ما يتم تطبيق البرامج في السجون مع مسلحين متطرفين قبضت عليهم قوات الأمن، أو أنهم استسلموا، ولكن جرائمهم الحقيقية متنوعة على نحو واسع النطاق. فبعضهم اقترف جريمة القتل، بينما قدم آخرون دعماً مادياً، وهم جميعاً مصنفون باعتبارهم إرهابيين. وكثير من أولئك الذين يخضعون لإعادة التأهيل في باكستان من الشباب الصغار، وقليل منهم تبلغ أعمارهم بالكاد عشرة أعوام. والهدف هو إعادة دمجهم اجتماعياً، وإعدادهم للاندماج من جديد في مجتمعاتهم. والبرامج التي اطلعت عليها توظف مجموعة من العلاجات النفسية والاستشارات الاجتماعية والتعاليم الدينية والأنشطة التي تهدف إلى تعزيز المشاركة المدنية.

وبالطبع، يعتبر جمع المعلومات المخابراتية أيضاً ملمحاً مهماً في مثل هذه البرامج. إذ يطلب من المشاركين إدانة الإرهاب علانية، وفي بعض الحالات، تقديم أدلة ضد رفاقهم السابقين. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا