• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

صالح المطلق: «الجناة مروا عبر 50 نقطة تفتيش. أين أجهزة الأمن؟ أين الحكومة؟ إننا تحت رحمة هذه العصابات»!

مقتل الجنابي.. مسمار في نعش الثقة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 18 فبراير 2015

أثار التبجح والتجاسر في خطف وقتل الشيخ قاسم الجنابي وثمانية أشخاص كانوا في صحبته في بغداد غضباً شديداً لدى السياسيين السُّنة وعمَّق أجواء عدم الثقة الطائفية، وهدد بتمزيق الحكومة الهشة. وقد صرح سياسيون سُنة بأنهم سيقاطعون البرلمان بعد مقتل الزعيم السني العشائري المعتدل، وابنه وآخرين كانوا معهما. واتهم السياسيون السنة في الهجوم الذي وقع يوم الجمعة الماضي المليشيات الشيعية التي يقولون إن الحكومة سمحت لها بالعمل دون رقيب. وامتدت المناقشات طويلًا في ليل يوم السبت لمعرفة هل يجب على أحزاب السنة الانسحاب الكامل من الحكومة.

وقد يوجه الانسحاب السني ضربة قوية للحكومة العراقية متعددة الأطياف السياسية التي شكلها رئيس الوزراء حيدر العبادي بضغط من الولايات المتحدة حين ربطت تقاربه مع السنة بحصوله على مساعدات عسكرية. وبينما يقول مسؤولون عراقيون وأميركيون إن وجود سُنة العراق في الحكومة والحصول على مساعدتهم ضد «داعش» يمثل عاملًا مهماً في إلحاق الهزيمة بالتنظيم الإرهابي، إلا أن سياسيين سنة يقولون إنهم سمعوا جعجعة الوعود دون أن يروا طحناً على أرض الواقع.

وفي هذا السياق صرح رعد الدهلكي النائب السني في البرلمان العراقي بأن الرصاصة التي أطلقت على الشيخ قاسم أصابت قلب المصالحة الوطنية. وأضاف أن الحكومة تسقي السنة معسول الكلام ولكنها لا تنفذ وعودها الوردية. وقد تفاقم حضور المليشيات الشيعية العراقية لأن الحكومة اضطرت للاعتماد عليها في تحقيق الأمن مع تحلل فرق الجيش العراقي بعد أن انتشر مقاتلو «داعش» في أنحاء من شمال البلاد الصيف الماضي.

وينسب البعض دوراً إلى الجماعات الشيعية شبه العسكرية المدعومة من قبل إيران في الحفاظ على بغداد من السقوط، ولكن تنامي قوّتها صاحبته عمليات قتل واسعة النطاق للسنة ونزوح قسري لهم من مناطق سكنهم. وعلى رغم أن بعض هذه الأفعال الشنيعة قد لا تتهم به المليشيات الشيعية في البلاد لكن مقتل الجنابي في وسط بغداد أثار غضباً شديداً. وقد تم إيقاف الجنابي ومن معه، وبينهم ابنه محمد الذي عاد إلى البلاد لتوه بعد أن درس القانون في جامعة جلاسجو في اسكتلندا، عند نقطة تفتيش زائفة في جنوب غرب العاصمة العراقية. وتم العثور لاحقاً على الجثث حيث وجددت الأيدي مقيدة والرصاص أطلق بطريقة تنفيذ الإعدام، في منطقة يغلب عليها الشيعة في شمال شرق المدينة. واختطف مع الجنابي أيضاً أحد ذويه المقربين، وهو عضو برلماني، ولكن أفرج عنه بعد أن تعرض لضرب مبرح. وصرح العضو البرلماني لوسائل إعلام محلية بأن الجناة كانوا يرتدون زي قوات الأمن العراقية!

وأثناء تشييع الشيخ الجنابي، صرح صالح المطلق النائب السني لرئيس الوزراء العراقي، لتلفزيون «الشرقية» بأن هذا حدث في وسط بغداد وليس في الصحراء أي أن «الجناة مروا عبر 50 نقطة تفتيش. أين أجهزة الأمن؟ أين الحكومة؟ إننا تحت رحمة هذه العصابات»! وأضاف المطلق، وهو صديق مقرب للجنابي، بأنه كان صوتا للاعتدال. وأكد المطلق أنه لا يمكن البقاء في الحكومة بينما الأبناء يتعرضون للذبح.

وقد وعد حكيم الزاملي رئيس لجنة الدفاع والأمن في البرلمان العراقي بأنه سيجري تحقيقا في الحادثة، ولكن السنة يشككون في ذلك كثيراً. والزاملي أيضاً زعيم مليشيا اتهمت بأنها ضالعة في الإشراف على فرق إعدام أثناء الحرب الأهلية. ووزير الداخلية العراقي عضو في فيلق «بدر» وهي أيضاً مليشيا شيعية كذلك. والمليشيات الشيعية جيدة التسليح والتمويل، فيما العشائر السنية التي تقاتل «داعش» تشكو من قلة الدعم مما يذكي عدم الثقة.

وفي هذا السياق أشار ظافر العاني، المتحدث باسم حزب «متحدون» السني، إلى أن هذا قد يساعد «داعش» الإرهابية على أن تصور نفسها باعتبارها الجماعة التي تحافظ على اتباع مذهب السنة! وأشار إلى ما حدث في ناحية «البغدادي» التي وقعت في يد المتشددين وهددوا قاعدة عسكرية فيها أكثر من 300 من أفراد مشاة البحرية الأميركية. وأضاف أن المقاتلين السنة قاتلوا هناك لشهور بقليل من الدعم قبل أن تكل قواهم. ومضى يقول إن قوات السنة لم تصل على شيء ولكن المليشيات الشيعية تحصل على دعم من إيران والحكومة و«كل هذا يجعل الثقة ضعيفة للغاية».

لافداي موريس ومصطفى سالم - بغداد

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا