• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

أكدوا أهمية تنقيته من أفكار المتطرفين والمتساهلين والمشككين

علماء ومفكرون: إعادة النظر في الخطاب الديني حتمية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 18 فبراير 2015

آداب التواصل في كتاب دروس المساجد عناوين مهمة يتناول فيها الأئمة وعلى مستوى جميع مساجد الدولة هذه الموضوعات من أبرزها (آداب التواصل مع الآخرين) وفيه شرح لما امتاز به الإسلام من بناء العلاقات الإنسانية على قيم الألفة والتسامح والتراحم والتعاون بين مختلف الجنسيات والملل والنحل، لأن المسلم يدرك أنه لا يعيش في العالم بمنأى عن الآخرين ولن تتحقق مصالحه إلا بالتواصل معهم والتفاعل الإيجابي لما فيه مصلحة الجميع. كما تناول أئمة المساجد أيضاً موضوع الإشاعة وهي نقل الأخبار من دون تثبت وترويجها لتحقيق أغراض متنوعة.. وقد تمس الجانب الأخلاقي للإنسان ولذلك حرم الإسلام نقل الإشاعات وترويجها، كما حرم سماعها والتفاعل معها وذلك لإماتتها في مهدها. تحقيق: إبراهيم سليم أجمع مفكرون وعلماء دين على أن الخطاب الديني يحتاج إلى إعادة توجيه، بما يوافق العصر، ومتطلباته، واستخدام هذا التطور في الرد على أدعياء العلم بالشرع الحنيف الذين نراهم يستبيحون الدماء والأعراض تارة، ويكفرون الناس تارة أخرى، وساعد الإعلام المضلل في الترويج لهذا الفكر الضال المتطرف، وكان لابد من وقفة أمام هذا الطوفان من عدم الفهم للدين، الذي روع فكرهم وطريقتهم وفهمهم الناس من الدين، ويستغلون منصات الإعلام الضال، خاصة مع عدم وجود ميثاق إعلامي، يضبط وتيرة الفكر المتطرف، وتحفيز مناصريهم عبر الإنترنت في الترويج لفكرهم الخاطئ، مما يشوه صورة الإسلام في نظر العالم أجمع، عندما تحدثوا عن الدين بالنيابة عن أمة الإسلام، متجاهلين أن الإسلام دين حياة وحضارة وسمو، وأن ما يقومون به هو تأكيد على أن أمة الإسلام لم تفهم دينها عندما يعتلي منصات الحديث من يجهلون بدينهم. وقال محيي الدين عفيفي أمين عام مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر الشريف لاشك أن الخطاب الحالي يحتاج إلى إعادة نظر، من حيث الموضوعات التي يتناولها، ومن حيث الوسائل والأساليب، معتبراً أن أبرز مشكلات الخطاب الديني في العصر الحاضر، هو تلك الموضوعات التي يتم طرحها من قبل الجماعات المتطرفة التي تحاول أن تختزل الدين في قضايا فرعية، وأن تنظر بنظرتها الضيقة إلى معالم هذا الدين، وبالتالي فإنهم لا يرون الدين إلا من خلال ما يطرحون من قضايا لا تتناسب مع طبيعة العصر الذي نعيشه، كما أنهم يخلطون بين فهمهم للدين، ونصوص الإسلام فهم يقدمون فهمهم الضيق على أنه الدين، ومن يعترض على الفهم الضيق فإنه يعترض في نظرهم على نصوص الدين. وتابع على سبيل المثال المسائل الخلافية فإنهم ينكرون على الناس في الأمور المختلف فيها كالنقاب مثلاً، ومن المعلوم بين الفقهاء أنه لا إنكار في المختلف فيه. وأكد أن تلك الجماعات المتشددة تحاول اختزال الدين في جوانب محدودة من الإسلام في فهمهم، وينحصر في أمور العبادات والأحكام الشرعية عندهم إما حلال أو حرام، ولا توجد أحكام بينهما، ولا توجد أحكام أخرى في نظرهم، فقد أعطوا لأنفسهم حق التشريع والحكم على الناس ومن هنا انتشرت ظاهرة التكفير بين الجماعات المتطرفة والتي لاتؤمن بالتعددية المذهبية أو التعددية الفكرية فضلاً عن عدم إيمانها بالتعددية الدينية. وأضاف أن الخطاب الديني بحاجة إلى أن يستحضر سماحة الإسلام واحترامه لإنسانية الإنسان. فالله تعالى قال: «لا إكراه في الدين..»، وقال «وقل الحق من ربكم..»، ولذا فإن كثيراً من المشكلات التي تعاني منها المجتمعات الإسلامية بسبب الخطاب الديني المتشدد والذي لا يستوعب عالمية الإسلام ويهمل احترام الآخر. ومن ثم فإننا بحاجة إلى إعادة النظر في الخطاب الديني لأجل النهوض بواقع الأمة ولأجل تصحيح الصورة الذهنية التي تم تشويهها في عيون الآخرين من غير المسلمين. ولا شك أن هذه القضية تحتاج إلى تضافر جهود المؤسسات الدينية والقائمين على التعليم وكافة الجهات المعنية في دول العالم العربي والإسلامي، لأجل النهوض بالخطاب الديني وتلبية احتياجات الناس فيما يتعلق بالمسائل الدينية التي يتم من خلالها ترتيب الناس في الإسلام وعرض النتائج الحية والتطبيقية لسماحة الإسلام من خلال السيرة. الصورة الذهنية من جانبه أكد الدكتور إبراهيم الهدهد نائب رئيس جامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية، أنه ما من شك أن دور الإعلام بكل أنواعه مسموع ومرئي ومقروء وإلكترونياً صار له أثر كبير في تشغيل الصورة الذهنية في عقول الجماهير، خاصة فئة الشباب وحديثي السن. وأضاف من هنا نقول: لعب الإعلام دوراً سلبياً في الترويج لهذه الأفكار حينما يعرض النسبة الكبرى منها دون أن يكون هناك توازن في الوجه الآخر الذي يزن الأمور ويعالجها بل إن بعض الإعلاميين قد اتخذ التصرفات غير الصحيحة من بعض المنتسبين للإسلام وسعى لتشويه الإسلام ذاته، ومنحت مساحات غير مسبوقة لمن يهاجمون الدين الصحيح ويخصص لهم برامج يومية يعاد أكثر من مرة ليتسع عدد الجماهير، ثم فتحوا نافذة لهدم العلماء والفقهاء بالذات الإسلامي منهم، والذين يبذلون حياتهم خدمة لدين الله دون أن يصيبوا من حطام الدنيا شيئاً، وإنما كانوا يمتهنون مهناً أخرى لكسب لقمة عيشهم حتى هدمت كل النماذج العليا. السفهاء وقال إنهم لم يقفوا عند هذا الحد، حيث انتقلوا بعد ذلك إلى السنة الصحيحة فشككوا فيها، حتى إذا لم يبق إلا القرآن اتجهوا إليه بسفه لتغييبه عن حياة الأمة، وللعلم فإن كل هذه الأفكار المنحرفة نشأت وترعرعت منذ أكثر من 700 عام على يد كارهي الإسلام من المستشرقين ويحاول أذيالهم في بلاد المسلمين، من المنتمين اسماً والميالون إلى تأييد المستشرقين الذين نجحوا في بلادهم في رسم صورة ذهنية خاطئة عن الإسلام ورسوله وصحابته، ولذا استعرض الذهن الغربي أن رسول الإسلام رجل جنس ودمار وإرهاب، وأن السنة من تأليف الصحابة وأن القرارات القرآنية من تأليف الصحابة. وأكد أنهم إنما أبواق فارغة أتيحت لهم مساحات كبيرة عبر الإعلام المرئي وعبر مواقع التواصل الاجتماعي. كما لعب الإعلام دوراً غير متزن في إلصاق الإرهاب والغلو باتباع الإسلام وحدهم على حين أن التطرف والإرهاب هو ماثل في سفك الدماء على يد الدول النووية والدماء التي تراق على سمع ومرأى من العالم منتشرة في كل مكان. الدور المأمول الدور المأمول من الإعلام أن يأخذ بناصية الأمة إلى الفكر الصحيح، وأن يكون عدواً لدوداً للأفكار المنحرفة والضالة من كل من يصدر منه ذلك، وسيكون للإعلام دور لا يمكن لأي مؤسسة أن تقوم به في قيادة قاطرة الأمة إلى مرافئ السلامة والنجاة. وشدد على أن بعض أتباع الإسلام الخارجين عن الفكر الصحيح إلى غيره يتكررون في كل زمان بأشكال مختلفة وبأقوال مختلفة وبقضايا مختلفة، ويتحركون بعوامل داخلية وخارجية منذ الفتنة الأولى في عهد سيدنا عمر بن الخطاب، وهي «مسألة صراع بين الحق والباطل» لن تنتهي، من أبرز أسباب انتشار الإلحاد هو الخطاب الديني المتطرف الذي أدى إلى نفور عدد من أبناء الإسلام والاتجاه إلى الإلحاد. الإسلام دين حضاري أكد الدكتور سيد فرج الغول وكيل كلية أصول الدين بالقاهرة أن الذين يتصدرون الخطاب الديني في عالمنا الإسلامي في الغالب لا يحسنون عرض الإسلام كما جاءت به رسالة السماء من محبة وصفاء ومودة ورفعة.وأضاف كما أن هناك فريقاً ممن يتصدرون الخطاب الديني ليسوا أهلاً للتحدث عن الإسلام وإنما هم ممن اختطفوا الخطاب الديني من أصوله الحقيقية من الذين كرسوا كل حياتهم في خدمة الإسلام والعلوم الإسلامية. ومن ثم فإننا نرى خطاباً دينياً يتسم أحياناً بالعصبية وتارة يتسم بالتعسف والعنف ما يؤدي إلى تنفير الناس وليس جمعهم على الإسلام. وقال إن الخطاب الديني في الأصل يقوم على تحبيب الناس في الله، وهو الغائب عن مسلكهم، وكذلك من مساوئ الخطاب الديني المعاصر أنه حصر الإسلام في مجموعة التكاليف الشرعية وليس أن الإسلام دين حياة. وهؤلاء يركزون بشكل أساسي على فروع الدين وترك أصول الإسلام التي تؤسس حضارة إنسانية كما قام بذلك الرعيل الأول الذي فهم الإسلام كما جاء به جبريل إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فأسسوا حضارة شهد لها القاصي والداني وما زال العالم يعترف ويقر بتلك الحضارة الإسلامية التي أسهمت في بناء الإنسانية الراقي. وأوضح أن أصحاب الخطاب الديني المعاصر يعرضون أنفسهم، على أنهم هم الذين يملكون الحقيقة فقط، كما أنهم يقومون بالطعن فيمن سواهم، وبالتالي جعلوا أبناء الأمة في حيرة من الحقيقة. الأصل في الإسلام وقال إن الأصل في الإسلام دين يقوم على المحبة والإخاء والتسامح واحترام الآخر لا دين يقوم مع إقصاء الآخر أو القتل، وأن متصدري المشهد لا يزالون مجموعة في أغلبهم الأعم لم يدرسوا الإسلام كما جاء ولم يتعلموا على أيدي العلماء المتخصصين في الفقه والحديث والتفسير والعقيدة، ولم يقفوا على ضوابط الفكر وأصول المعرفة. الإسلام لا ينحصر في مذهب بعينه، والكارثة الحقيقية أن هناك من حصر الإسلام في فكر شخص أو جماعة أو مذهب بعينه، ويروج له إعلامياً، ويستخدم في ذلك وسائل الاتصال والمعلومات الحديثة، ويعارض وينتقد من يخالفه. وأكد الدكتور سيد فرج أن هناك فرقا بين الإسلام والفكر الإسلامي، الإسلام هو الدين الذي جاء به سيدنا محمد، والإسلام الدين الذي انتقاه الله لعباده المؤمنين. أما الفكر الإسلامي هو تفسير العلماء لما جاء في القرآن والسنة ومن ثم فإن الإسلام لا اختلاف فيه، أما الفكر الإسلامي فيختلف بحسب تفسير كل عالم. وقال إننا نعاني اضمحلال الثقافة الإسلامية، لأن من يسمع بعض من يخرجون على الفضائيات يخرج بنتيجة واحدة أن الأمة من بدايتها لم تعرف الإسلام ولم تفهم مصادره إلا هو، وهنا احتكر الحقيقة لنفسه. ثانياً أن ما يقوم به هؤلاء لا يستحق الرد عند أدنى تأمل، لأنه كلام لا أساس له من الحقيقة، ولا في ميزان العقل السليم. هيئة الشؤون الإسلامية تتعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي موقع الإفتاء يستقبل آلاف المكالمات ويتبادل الرسائل النصية أشار الدكتور محمد مطر الكعبي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، في التوجيه نحو التواصل الإيجابي «المؤمن آلف مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف» وعلماء الاجتماع يقولون: الإنسان اجتماعي بالطبع، ولكن وسائل التواصل الحديثة قد أحدثت هزة اجتماعية كبيرة غير مألوفة، وهي مساحة أكبر للتواصل، وعليه فإن واقعية التعامل مع هذه التقنية تقتضي أن نحصن أنفسنا وعيالنا من سلبياتها، وأن نجيد استخدامها بكل ما هو نافع. وأكد الكعبي أن الهيئة تقوم بدور التوجيه والتوعية بالإيجابيات والسلبيات، ولا تتجاهل أهمية توظيف هذه الوسائل بما ينفع الناس والمجتمعات، حتى إن إدارة الاتصال الحكومي فيها تنشط في استخدام «الفيس بوك» و«التويتر» و«الانستجرام» و«اليوتيوب» لتوصيل أخبار الهيئة وأنشطتها والتعريف بخدماتها والترويج لحملاتها ونشر البطاقات التوعوية الدينية والاجتماعية والوطنية من مصادرها الموثوقة، وبلغ مجموع المتفاعلين مع هذه الوسائل 121 ألفاً و683 متواصلاً. بل إن خطبة من خطب الجمعة قد تناولت هذه الوسائل في بيان لتوجيه المجتمع وضبط تعامله معها، وكان عنوانها (التعامل مع وسائل الاتصال الحديثة) وجاء فيها بأن التعارف بين البشر سنة ربانية،وقد شهد التعارف بين الناس تطوراً نوعياً بالتواصل التقني، مما اقتضى التحذير من استخدامها في الأذى، ونشر الشائعات وتتبع العورات، ومن ضوابط التعامل مع هذه التقنيات الحديثة: الاحتراز من الأفكار الهدامة،والكاذبة والأوهام الفاسدة، مما يتنافى مع الدين والأخلاق، والقيم والأعراف، ويؤثر على استقرار المجتمعات. ضيوف رئيس الدولة تستفيد الهيئة عادة ومجتمع الإمارات من برنامج العلماء ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة، حيث عقدت في فترة سابقة ندوة بعنوان «وسائل الاتصال الحديثة وتأثيرها على الخطاب الشرعي» حاضر فيها سماحة الدكتور شوقي علام مفتي جمهورية مصر الشقيقة، ذكر في مستهلها أهمية التواصل الحضاري ومدى تأثر المجتمعات في نقل المعارف والثقافات، ثم أضاف أن تطور وسائل التواصل الاجتماعي اليومي باتت الأسرع والأكثر انتشاراً، حتى في أوساط الأطفال الصغار مبينا التقييم الموضوعي لوسائل التواصل الاجتماعي بالرفض والشجب والإقصاء ليس منطقياً ولا مقبولاً، بل يجب البحث في الإيجابيات وبيان مدى استفادة الخطاب الشرعي من هذه المواقع، مؤكداً أنه بإمكان أي جهة شرعية نشر وترسيخ أي قضية من القضايا في المجتمع خلال أسابيع معدودة والمثال القريب منا هو الموقع الرسمي للإفتاء في دولة الإمارات الذي يستقبل يومياً آلاف المكالمات ويتبادل الرسائل النصية، والفتاوى مع آلاف المتصلين. وأكد الدكتور شوقي أن هذه الوسائل الحديثة قد أصبحت من أهم وسائل الكشف عن الفساد والجرائم، وتعقب المشبوهين وتطويق المفاسد، وقد أحدثت طفرة في العقل البشري، استفاد منها رجال القضاء والأمن، وبالتأكيد رجال الفكر والفتوى. الجماعات المتطرفة تحاول أن تختزل الدين في قضايا فرعية محيي الدين عفيفي الإسلام دين يقوم على المحبة والإخاء والتسامح واحترام الآخر سيد فرج الغول الدور المأمول من الإعلام أن يأخذ بناصية الأمة إلى الفكر الصحيح ابراهيم الهدهد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض