• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

إنه اختبار مصيري

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 28 أبريل 2016

بدر الدين الإدريسي

تقبل كرة القدم الإماراتية على اختبار مصيري وتاريخي، وهي تدعى إلى اختيار القيادات الجديدة التي ستدير شؤون اتحاد الكرة للسنوات الأربع المقبلة، وإلى التوافق على منظومة الاشتغال بوحي من الإكراهات ومن التحديات ومن الانتظارات أيضاً، فلا خلاف على أن المرحلة تقتضي بعد الفحص الموضوعي والمواطن لما أنجز في الولاية الأخيرة، أن تكون هناك ورقة عمل متكاملة تحددها الجمعية العمومية، لتكون دليلًا جماعياً يحدد بشكل مضبوط المسؤوليات والمهام التي يجب أن تباشر على التو بنوع من التشاركية التي ينتفي معها الإقصاء.

وأكثر ما أخافه أن تتحول هذه الجمعية الانتخابية إلى حلبة للسباق الذي لا يحترم أدبيات الديموقراطية وينتصر للأنانية وللفردانية المريضة، وأكثر ما يؤرقني أن تستبد المناصب بالأشخاص، فينسيهم ذلك أن كرة القدم الإماراتية معروضة على امتحان إما أن تعز فيه أو تهان، إما أن تنجح وتمضي حثيثاً إلى بناء المستقبل القريب الذي يضمن للكرة الإماراتية حضوراً وازناً في المحيطات القارية والعربية والدولية، ويستثمر في كل النجاحات التي تحققت ويحفظ المكاسب من الضياع، وإما أن ترسب في الامتحان وتسقط الكرة الإماراتية في هدر المكاسب وتعطيل القدرات.

ليس القصد أن نباهي بجمعياتنا العمومية الانتخابية تحديداً على أنها كاملة الديموقراطية، وعلى أنها مستوفية لكل عناصر التأسيس القانوني، فتلك مرحلة يفترض أن نكون قد تجاوزناها أولا لطابعها الشكلي، وثانياً لأن غير هذا سيكون جرماً يرتكب في حق كرة القدم الإماراتية، إنما القصد أن تكون الجمعية العمومية الانتخابية برمتها لحظة مفصلية تقدرها كل الأندية محترفة كانت أم هاوية حق قدرها، فتحيط تلك اللحظة بالقداسة التي تستحق، والتي لا تسمح بأي تلطيخ أو تمييع.

على الأندية أن تعرف أن من تختارهم اليوم ليكونوا في مراكز صناعة القرار، لا يجوز أن تندد بهم غداً بذريعة أنهم ألحقوا بها ضرراً أو عطلوا لها مصلحة أو حادوا عن الطريق المرسومة لهم، لذلك سيكون الاختيار من صلب المسؤولية الجماعية التي يجب أن تضطلع بها هذه الأندية، فالكرة الإماراتية بحاجة اليوم إلى قيادات مستوفية بالكامل لشروط العمل، ومنها النزاهة الفكرية، والمعرفة الدقيقة بكرة القدم الإماراتية، والقدرة على التنكر للذات، والبعد عن المصالح الضيقة، وهي بحاجة أيضاً إلى قيادات منتخبة بشكل ديموقراطي، ومساءلة عبر الكثير من القنوات من قبل القاعدة.

وفي اختيار القيادات المؤهلة لتحمل مسؤولية إدارة الاتحاد، اختيار أيضاً للإستراتيجية الجديدة التي تقوم على مواصلة العمل الهيكلي لتوسيع قاعدة الهرم الكروي أفقياً وعمودياً، وتقوم على وضع سياسة فنية متطابقة ومندمجة من أجل ضمان سيرورة العمل داخل المنتخبات الوطنية إدارياً وفنياً، من أجل البقاء في صدارة المشهد الكروي الآسيوي، والسعي للوجود في الكؤوس العالمية والألعاب الأولمبية.

لا شك في أن الكرة الإماراتية توضع اليوم في صلب الاختبار الرياضي والديموقراطي، والنجاح في هذا لن يكون إلا بالولاء للوطن، ولا شيء غير ذلك.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا