• الجمعة 07 جمادى الآخرة 1439هـ - 23 فبراير 2018م

رئيس الحكومة السورية يؤكد توفير «كل الضمانات» لإنجاح مبادرة الأسد ووزير الإعلام يجدد رفض «الشروط»

الإبراهيمي يقترح حواراً بين المعارضة و «وفد مقبول» من دمشق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 18 فبراير 2013

عواصم (وكالات) - اقترح الأخضر الإبراهيمي الموفد الأممي العربي المشترك إلى سوريا أمس، إجراء حوار بين المعارضة السورية و«وفد مقبول» يمثل النظام في أحد مقرات الأمم المتحدة، واعتبر أنه «إذا بدأ الحوار سوف يشكل ذلك بداية للخروج من النفق المظلم بالبلاد المضطربة. من جانبه، قال رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي، إن دمشق «قدمت كل الضمانات من أجل إنجاح مبادرة الحوار الوطني» من أجل الخروج من الأزمة المستعرة منذ نحو عامين، مبيناً في جلسة للبرلمان بالعاصمة السورية بثها التلفزيون على الهواء، أن «الحكومة مستعدة للتحاور مع جميع القوى السياسية المعارضة، داخل أو خارج سوريا»، وأن «المبادرة ستكشف الجهات التي لا تريد حل الأزمة».

وفي تصريح أكثر وضوحاً، أكد وزير الإعلام عمران الزعبي أن الخيار الوحيد أمام السوريين هو الذهاب إلى حوار وطني سياسي من أجل إعادة بناء ما تهدم ولملمة الجراح وإيجاد حلول لتداعيات الأزمة بالبلاد، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية «سانا» أمس، مضيفاً بقوله إن برنامج الحل السياسي الذي أطلقه الرئيس بشار الأسد في 6 يناير الماضي، لحل الأزمة السورية يعطي «ضمانات واسعة في مسألة الحوار وفقاً للدستور ولإرادة القيادة السياسية والحكومة. واعتبر الزعبي «ادعاءات المعارضة الخارجية بالحوار (وهمية) لأنها تتحدث عن حوار وفق شروطها»، مؤكداً أن من يريد الحوار لا يضع شروطاً ولا يحدد آليات معينة.

ودعا مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية لسوريا من القاهرة الأطراف السوريين إلى التحاور «للخروج من النفق المظلم». وقال الإبراهيمي بعد لقاء مع أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي «إذا بدأ حوار في مقر من مقرات الأمم المتحدة بين المعارضة وبين وفد مقبول من الحكومة السورية فسوف يشكل ذلك بداية للخروج من النفق المظلم من سوريا». وأضاف أن «المبادرة التفاوضية للحوار التي طرحها رئيس الائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية أحمد معاذ الخطيب بشأن فتح حوار مع ممثلين عن الحكومة السورية، ما زالت مطروحة وستظل مطروحة». وتابع أن مبادرة الخطيب «فتحت باباً وتحدت الحكومة السورية لتؤكد ما تقوله باستمرار من أنها مستعدة للحوار والحل السلمي»، داعياً «كل الأطراف الدولية والإقليمية إلى دعم هذه المبادرة من أجل إنجاحها».

وكان الخطيب أبدى استعداده للتحاور مع ممثلين للنظام حول رحيل نظام الرئيس بشار الأسد «خارج سوريا»، بينما دعت دمشق إلى «حوار غير مشروط» على الأراضي السورية. والأسبوع الماضي، عرض الخطيب إجراء محادثات مع فاروق الشرع نائب الرئيس السوري حول عملية انتقال سياسي يحظى فيها الأسد بخروج آمن إلى الخارج. ولم يتضح ما إذا كان الإبراهيمي تلقى تأكيداً جديداً على رغبة سوريا المشاركة في محادثات مع الخطيب رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض. وأفادت تقارير بأن الإبراهيمي أبدى ارتياحه لمبادرة الخطيب الخاصة بالحوار مع النظام السوري، مشيراً إلى أن «فكرة هذا الرجل جديرة بالالتفاف حولها».

ونفى الإبراهيمي ما نشرته وسائل إعلام عربية عن خطة «لإنشاء مجلس شيوخ منتخب في أغلبه من الشعب السوري مع تعيين جزء من قبل المعارضة والنظام». وكانت وسائل الإعلام ذكرت أن هذه الخطة عرضت على أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون وعلى الإبراهيمي. وقال «ليس لدي علم بهذا المشروع ولم يعرض علي ولم أوافق عليه ولم أعارضه». وتحدث الإبراهيمي عن «مشروع لزيارة الخطيب على رأس وفد معارض إلى موسكو الشهر المقبل». من جانبه، قال أمين عام الجامعة العربية إنه «لا يوجد شيء محدد حتى الآن فيما يتعلق بالدعوة للحوار بين الجانبين»، لكنه دعا إلى «أن يكون هناك تأييد لهذه الفكرة». وأشار العربي إلى «أن الجامعة العربية تسعى منذ أكثر من عام إلى حل سياسي للأزمة والمطروح الآن دعوة للحوار بين الأطراف يمكن أن يؤدي إلى حل سياسي».

وأوضح العربي أنه سيتوجه إلى موسكو قريبا على رأس وفد من 4 دول عربية على الأقل للمشاركة في المنتدى العربي الروسي، مؤكداً أن «الأزمة السورية ومبادرة الخطيب والدعوة لوقف إطلاق النار، ستكون على قمة جدول الحوار». ومن المقرر أن يغادر العربي القاهرة إلى موسكو بعد غد الأربعاء مع وفد من الترويكا العربية يضم 4 دول عربية على الأقل للمشاركة في المنتدى العربي الروسي. كما من المقرر أن تجتمع الهيئة العامة للائتلاف السوري المعارض في القاهرة في 20 فبراير الجاري لتوضيح موقفها النهائي من مبادرة الخطيب. ومن المقرر أيضاً أن يقوم وزير الخارجية السوري وليد المعلم بزيارة لموسكو في وقت لاحق الشهر الحالي.

إلى ذلك، قال الزعبي أمس، إن أي كلام عن «حوار مشروط هو مضيعة للوقت ورهان خاسر على حدوث تغيرات على الأرض»، مضيفاً «أول للجميع لا يراهن أحد على متغيرات على الأرض بالمعنى العسكري والأمني بل على العكس فليراهنوا على العمل السياسي». وتابع أن قوى المعارضة الوطنية الموجودة في الداخل قدمت مبادرات تتضمن أفكاراً كثيرة والأساس فيها أن الذي يريد حواراً وطنياً ويريد مصلحة الشعب السوري عليه أن يأتي إلى دمشق ويطرح ما يشاء». وأشار الزعبي إلى أن الحوار الوطني ليس محصورا بين الحكومة السورية والمعارضة بل يجب أن تكون جميع القوى السياسية والمجتمعية في سوريا طرفاً في هذا الحوار. وأوضح أن هناك قانوناً وقضاء هو الذي سيفصل في هذه المسائل بالنسبة لمن ارتكب الجرائم أما من حمل السلاح ولم يرتكب جرائم ألقى السلاح فلا مشكلة معه وستسوى أوضاعه بشكل طبيعي. وقال «أعلنا في وقت سابق إننا مستعدون للحوار مع المسلحين الذين يرمون السلاح ومع التنسيقيات ولا يوجد عندنا مشكلة وهذه ليست مناورة سياسية».

وأشار الزعبي إلى أن المعارضة المسلحة تهاجم بعض المنشآت والمؤسسات المدنية والمواقع العسكرية في سوريا بهدف القول إنها تسيطر على منشآت مهمة وتشكيل غطاء إعلامي لما تقوم به. وأضاف الزعبي «لو كانت ادعاءات المعارضة الخارجية بأن المجموعات المسلحة تسيطر على 60 % من الأراضي السورية صحيحة، لكان بوسعها الإعلان عما تريد أن تعلنه والإتيان بحكومتها أو بقيادات المعارضة من الخارج أو التعبير عن نفسها بطريقة مختلفة، ولكن لأنها تكذب في هذا المجال فهي لا تطور موقفها السياسي على الإطلاق». وقال إن العدوان الإسرائيلي على مركز للبحث العلمي في جمرايا بريف دمشق مؤخراً هو «رد إسرائيلي على فشل المجموعات المسلحة بالهجوم على هذا المركز وعلى نجاح الجيش السوري في صد هذه المجموعات»، مشدداً على أن سوريا دولة قائمة لها سيادتها الوطنية وجيشها وشعبها.