• السبت 09 شوال 1439هـ - 23 يونيو 2018م

موظفو البيت الأبيض.. ومسلسل الاضطرابات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 مارس 2018

دان بلز*

عندما كان مرشحاً لمنصب الرئيس في عام 2016 وعد دونالد ترامب بأنه سيحقق أشياء كثيرة: أنه سيجفف المستنقع، وسيعين أفضل الناس فقط، وسيكون صانع صفقات بامتياز. والآن وبعد 14 شهراً على توليه منصبه، نجد أنه لم يف بعد بهذه الوعود.. وقال الرئيس أيضاً إن مهاراته في مجال الأعمال، وكونه قادماً من خارج المؤسسة، ستتيح له إجراء التغييرات، التي قال إن عاصمة بلاده تحتاج إليها، والتي رآها الكثيرون من مؤيديه ضرورية.

ولكن الفترة التي قضاها في منصبه حتى الآن، أثبتت أن إدارة المشروعات التجارية، وخاصة العائلية منها، تختلف كثيراً عن إدارة الحكومة. لم تكن كلمته كصانع صفقات موثوقة دائماً؛ كما كانت علاقاته مع أعضاء حكومته مشدودة للغاية، وهو ما ظهر مرة، قبل بضعة أيام، عندما شن هجوماً لاذعاً على وزير العدل «جيف سيسشنز». وفي الحقيقة أن تغريداته قد تكون هي أقل المشكلات التي تؤثر على تدبيره لأمور الحكومة.

بالنسبة لـ «الجمهوريين»، كان هذا الاضطراب، مصدراً مستمراً للإلهاء والقلق، على الرغم من أن الرئيس أثبت أنه أكثر مطاوعة فيما يتعلق بهدف تكريس السياسات المحافظة، مما اعتقد البعض منهم في البداية. وهذه الحقيقة، وهي أنه كان محافظاً تقليدياً بأكثر مما أوحت به حملته الانتخابية، أبعدت هؤلاء الأعضاء عن التمرد- بالإضافة بالطبع إلى حقيقة أنه جعل الحزب ينحني لإرادته، وأنه يتمتع بدعم قوي من القاعدة الانتخابية للحزب «الجمهوري». كان منحنى تعلم ترامب حاداً، ومازال كذلك. فقد بدأت الأخطاء في الأسابيع التي تلت انتخابه مباشرة، حيث اتخذ مجموعة من القرارات الشخصية، خلال الفترة الانتقالية، لازمت رئاسته منذ ذلك الوقت. فقد كدس البيت الأبيض بالموظفين بطريقة كانت لا بد وأن تؤدي لتوتر دائم. كما عين آخرين في إدارته ممن ثبت أنهم يعانون من تحديات أخلاقية، كما أصبح الصراع الداخلي، والتقلب، هما السمتان المحددتان لرئاسته منذ ذلك الحين. والاستقالة المعلنة لـ «هوب هيكس» مديرة الاتصالات بالبيت الأبيض، يوم الأربعاء قبل الماضي، وعلى رغم أنها أصابت كثيرين بالذهول، فإنها بالكاد توصف بأنها أمر غير معتاد، لكن مما لا شك فيه، أن رحيلها أكثر أهمية من رحيل البعض الآخر، لأنها كانت واحدة من أقرب المقربين للرئيس، ومن بين مستشارية الأكثر موثوقية، ومستجدة سياسية نجحت في كسب ثقته.

وجاءت استقالة «هيكس» بعد يوم واحد من الإدلاء بشهادتها، التي استمرت ساعات، في كابيتول هيل، حول التدخل الروسي في انتخابات عام 2016، على الرغم من أنه لم يكن هناك ما يشير إلى أن هناك صلة بين الاثنين.

ويأتي رحيل «هيكس»، في وقت يتعرض فيه البيت الأبيض لاضطراب جديد. فهي كانت واحدة من أنصار ترامب الأكثر إخلاصاً، وكان من المتوقع أن تستمر في منصبها طيلة فترة ولايته وربما ما وراء ذلك. ومع رحيلها، لن يكون الرئيس محاطاً إلا بعدد قليل من الموالين الحقيقيين- خارج نطاق عائلته. كما أن الجدل المثار حول صهره جاريد كوشنر، الذي فقد لتوه تصريحه الأمني الذي كان يتيح له الاطلاع على المعلومات فائقة السرية، ما أضعف وضعه، وأثر على قدرته على القيام بالوظائف التي عُيّن من أجل القيام بها.

والاضطراب الحادث في إدارة ترامب ليس له سابقة في البيت الأبيض في العصور الحديثة، ولا يوجد أي ضمان بأنه قد انتهى. فخلال عام واحد فقط، رأينا فريق المستوى الأعلى من المسؤولين، الذين جاؤوا مع الرئيس، وقد تمزق. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا