• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

تنقّب في التاريخ من أجل وعي الذات والعالم

حفريّات معلوف الروائيّة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 27 أبريل 2016

نبيل سليمان

بسرعة ضوئية يحسده عليها كبار المبدعين، تصدّر أمين معلوف المشهد الروائي الفرنسي والعربي، وبالتالي: انفتح له باب العالمية. وإذا كان ثمة من يشير مشككاً إلى دور الفرانكفونية في ذلك، أو من يشير مداعباً إلى دعاء الأم المستجاب لابنها في ليلة القدر، فلولا إبداع أمين معلوف المميز لما بلغ ما بلغ، ولما مضت إليه جوائز مرموقة، كجائزة الشيخ زايد اليوم، والغونكور من قبل، وسواهما، عدا عن مقعد كلود ستروس في الأكاديمية الفرنسية.

يحفل تاريخ الرواية بمن قدموا إليها من حقول شتّى، كالطب أو الهندسة أو الشعر أو التاريخ.. لكن من قدموا من الاقتصاد ندرة نادرة، كعبد الرحمن منيف القادم من اقتصاد النفط، وأمين معلوف الذي بدأ حياته المهنية في الملحق الاقتصادي لجريدة النهار اللبنانية، ثم تابع في مجلة إيكونوميا الاقتصادية، قبل أن يبدأ البحث في والكتابة عن الحروب الصليبية، حيث المنجم الأول لإبداعه الروائي.

المتشائل

في لحظة مفصلية للحاضر وللمستقبل، كالتي نعيش، يحق للقراءة أن تتطلع إلى ما في إبداع أمين معلوف، مما يخاطب هذه اللحظة. وربما كان أوله تلك الرؤية الثاقبة التي يقدمها كتاب (اختلال العالم)، حيث شخّص المؤلف علامات اختلال فكري واقتصادي ومالي وبيئي، جاد بها مطلع هذا القرن، فانفلتت المطالبات بالهويات من عقالها. ولخروج العرب من هذا المأزق يقترح معلوف مساهمتنا في مشروع الإنقاذ العالمي بحكمة وغضب أحياناً، هو (غضب الأبرار). ومن أسف أن قراءة معلوف المستقبلية تتحقق بأسرع وأفدح مما قدّر حين قال إنه ستكون هزات وانقلابات تخرج منها البشرية مثخنة بالجراح، ومنهكة، لكنها ربما تكون أكثر نضجاً.

إذا كان أمين معلوف يبدو هنا متشائماً، فقد بدا في حوارٍ له مع عبد الإله الصالحي، متفائلاً، حين عدّ الحراك في ربيع 2011 نهضةً للحريات، وبداية عصر جديد انتقلنا فيه فجأة من صورة العربي الإرهابي إلى العربي الذي يثير الإعجاب. كما عدّ الحراك علاقة جديدة بين المواطن والسياسة، تغني عن العنف. ولا يوافق معلوف المتخوفين من الحراك، بل يذهب إلى أنه سيغير نظرة الغرب للعرب، ونظرة العرب الازدرائية لأنفسهم. ومن أسف أن ما تفاقم منذ 2011 قد جاء نقيضاً لكل هذا التفاؤل. أليس أمين معلوف، في هذا، وفيما سبق من التشاؤم، متشائلاً بامتياز؟ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا