• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

مشهد حيوي تتعانق فيه العراقة مع الحداثة

إيطاليا..جنّة الثقافة الجذريّة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 27 أبريل 2016

د. وسيم دهمش

لا بد للناظر إلى المشهد الثقافي الإيطالي اليوم من أن يعود بفكره إلى عصر النهضة، ويذكر أسماء الفنانين والأدباء الإيطاليين العظام الذين تركوا بصماتهم على الفن العالمي المعاصر، كما أثّروا تأثيراً بالغاً على الكتابة الأدبية وعلى المسرح والموسيقى على حد سواء، لكن بعض الفنانين والأدباء الإيطاليين اليوم قد يضاهون براعة أسلافهم بالأمس في العديد من المجالات. ففي الشعر، كما في القصة والمسرحية والسينما والموسيقى، ثمة مشهد حيوي، متدفق، يحتل فيه الحديث مكانة ملحوظة.. في إيطاليا لا تنحصر الثقافة في مدينة ما.. في كل مدينة جنّة ثقافية صغيرة.. وإرث عريق يبوح بخصوصيته وقدرته على إضافة بصمته على المشهد الثقافي العام.

يقال إن منحوتات ورسومات مايكل أنجلو أو رافيللو تنتسب إلى عصرها، هذا صحيح، لكنها ما تزال محط أنظار وإعجاب الملايين كل عام، وقد يبدو أنها غير ذات تأثير في الفنون التشكيلية المعاصرة اليوم، لكنه لا يمكن تصور الانطباعية أو حتى السريالية مثلاً دونها. لقد عايش الفنانون الإيطاليون كل مراحل الفن الأوروبي وشاركوا بشكل فاعل في تطويرها، وصولاً إلى التكعيبية والتجريدية أو التعبيرية الجديدة اليوم. يكفي أن نذكر هنا الرسام والنحات أندريا موديلياني الذي ساهم في ميلاد المدرسة التجريدية والتكعيبية. كما لا يمكن مثلاً التغاضي عن الدور الرائد الذي لعبه رسامون من أمثال جورجو دي كيريكو خلال القرن العشرين في وضع ملامح الرسم الميتافيزيقي، بالإضافة إلى تأثيره الكبير على الحركة السيريالية. يساهم اليوم آلاف الرسامين والنحاتين الإيطاليين في المشهد الفني العالمي، وتبرز من بينهم باستمرار أسماء تلمع في الآفاق الفنية العالمية من أمثال بينو بينللي أو فيليبو لياردو أو فينتشنسو دي سيمونه.

الرواية والقصة

في مجال الرواية والقصة، كما في الكتابة المسرحية، شهدت إيطاليا في القرن الأخير، كما تشهد اليوم، تطورات ملحوظة تركت وتترك بصمات واضحة في الأدب العالمي. لا حاجة لنا في هذا الحيز إلى استعادة الأسماء التي حازت شهرة عالمية فائقة في القرن المنصرم من أمثال ألبرتو مورافيا وإيتالو كالفينو أو لويجي بيرانديللو وجوفاني فيرغا، فيكفي هنا أن نأتي على ذكر بعض الكتاب الذين يحوزون اليوم على إجماع النقاد الأدبيين. نخص منهم بالذكر أشهرهم على الإطلاق وهو الكاتب الصقيلي أندريا كاميلليري الذي تجاوز الثمانين من عمره، صاحب مجموعة قصص يحتل شخصيتها الأساسية المفتش مونتالبانو، تروي الواقع الاجتماعي الإيطالي الراهن بلغة سلسة لا تخلو من السخرية تذكِّر بسينما الواقعية الجديدة الإيطالية للسنوات الخمسين والستين من القرن الماضي. ويوازيه شهرةً أنطونيو تابوكي صاحب رواية «يزعم بيريرا» التي أخرجها سينمائياً روبرتو فائنزا، واستُخلصت منها عدة عروض مسرحية ألهمت مخرجين مسرحيين مشهورين من أمثال جاني غوارديلي وتريزا بيدروني.

تذكِّرنا شخصيات روايات تابوكي بشخصيات فينشنسو تشرامي، وخاصة شخصية البرجوازي الصغير (انظر الترجمة العربية: موظف عادي جداً، الدار العربية للعلوم، بيروت 2012)، ولا يغيب عن بالنا أومبرتو إيكو الذي توفي قبل بضعة أسابيع صاحب كتاب «اسم الوردة» الشهير المترجم إلى أكثر اللغات العالمية (انظر الترجمة العربية لأحمد الأصمعي، دار التركي، تونس 1991)، وهو واحد من أهم الفلاسفة المعاصرين ومن أبرع كتّاب الرواية التاريخية. ومن الروائيين الشباب لابد لنا من ذكر ستيفانو بيني وله العديد من القصص المترجمة إلى العربية، والذي يمتاز أسلوبه بقصر الجملة مما يعطي سرده سرعة تتناسب مع إيقاع الموسيقى الحديثة. كما نذكر كارمينه آباته الذي سيقوم مشروع كلمة بنشر إحدى رواياته، وهو يستعمل اللغة المحلية في كتاباته إلى جانب الإيطالية المعيارية، وهي لغة ألبانية عتيقة اختلطت بإيطالية كالابريا. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا