• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

المشهد الثقافي متوهج والحراك ينافس ذاته

الإمارات.. صورة ثقافية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 27 أبريل 2016

إبراهيم الملا

يمكن وصف الحراك النوعي، وعلى المستويين الأفقي والعمودي في المشهد الثقافي الإماراتي، بأنه حراك ينافس ذاته، ويسعى لتطوير أدواته وبرامجه لتحويل الأفكار الخلاقة والمحلقة، إلى مشاريع حية وفاعلة وملموسة على الأرض، فالثقافة الحاضنة للعلوم والفنون وآليات الابتكار والتنمية العمرانية والبشرية، باتت في ذهن قادة البلد اليوم هي الخيار الاستراتيجي الأمثل لتأسيس أجيال جديدة قادرة على خلق مستقبل أكثر أمناً واستقراراً وإبداعاً في أفق يجمع ويوازن بين متطلبات الحداثة ومكتسبات التراث، ولا يرتهن في ذات الوقت لمفاهيم تقليدية متكلّسة وغير منتجة.

يخضع مفهوم الثقافة التفاعلية في الإمارات لعمليات مراجعة مستمرة، لتجاوز النمط الكلاسيكي في عرض الأنشطة الثقافية، وكانت ملامح هذه المراجعة الساعية بالتأكيد إلى تطوير الشكل والمحتوى الثقافي، قد ظهرت بقوة خلال السنوات القليلة الماضية في معارض الكتب الدولية والفعاليات الثقافية والفنية الكبرى التي تحتضنها مدن الدولة، ابتداء من العاصمة أبوظبي بثقلها وحضورها وتأثيرها اللافت في الجانب الثقافي والتنموي، مرورا بإمارة الشارقة الحاصدة لقبي العاصمة الثقافية والعاصمة الإسلامية، نظراً لإسهاماتها المبكرة والقوية في تفعيل النشاط الثقافي منذ قيام دولة الاتحاد، وكذلك إمارة دبي التي صنعت نهضة فنية وسينمائية وتشكيلية موازية لنهضتها العمرانية، بالإضافة إلى الإمارات الأخرى التي انبثقت نشاطاتها الثقافية من خصوصيتها البيئية والجغرافية.

معارض وجوائز وفي هذا السياق، يمكن وصف معرض أبوظبي للكتاب بأنه أحد أهم الوجهات الثقافية التي تختبر الإسهامات المتجددة لنخبة من الأدباء والمفكرين والباحثين، دون أن يقطع المعرض علاقته بالجمهور العام، باعتباره مؤشراً مهماً لقياس المتطلبات المعرفية وسط عالم متغير ومتنوع في خياراته وأذواقه وتوجهاته، وأسهم عدد من المشاريع والجهات الثقافية في أبوظبي في الحفاظ على رونق وبهاء الحضور الثقافي في الإمارات ودعم وتشجيع الكتاب والمؤرخين والشعراء والأدباء، ونذكر من هذه الجهات: دار الكتب الوطنية، ومشروع قلم، ومشروع كلمة، وأكاديمية الشعر، وذلك ضمن رؤية هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة لصون التراث الثقافي الغني والتاريخي في إمارة أبوظبي ودولة الإمارات، ووضع هذا الإرث العريق ضمن سياق عالمي من خلال برنامج مكثف من الأنشطة الثقافية، والمعارض والمتاحف، بهدف تعزيز التفاهم بين مختلف ثقافات العالم، وترسيخ مكانة أبوظبي كوجهة ثقافية مستدامة على المستوى العالمي.

ويعتبر معرض الشارقة الدولي للكتاب بمثابة القلب الثقافي النابض للإمارة، والبوصلة الموجهة نحو حب الكلمة المقروءة، وإعادة الاعتبار للكتاب ولقيمته الجليلة، وظل طموح الإمارة متواصلاً من خلال هذا المعرض العتيد، لتأسيس مكتبة في كل بيت، وتحويل القراءة إلى عادة يومية وطقس حياتي لكل الفئات العمرية ولكل الأسر والعائلات، من أجل الارتقاء بالإنسان في دولة الإمارات، ومنافسة الدول الأخرى في الرصيد المعرفي المتراكم، والمتوازن بين الإنتاج والتلقّي.

ولتأكيد وتأصيل هذا الشغف في إنتاج المعرفة، قامت معظم المؤسسات والهيئات الثقافية في الدولة باستحداث الجوائز الثقافية لتكريم القامات الإبداعية المحلية والعربية والعالمية، وتشجيع المواهب الواعدة، وخلق قواعد وروافد إبداعية مستدامة ومتواصلة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف