• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

ثمنوا اختيار ابن رشد شخصية محورية للمعرض

مثقفون عرب: استعادة العقلانية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 27 أبريل 2016

عواصم: محمد عريقات ومحمود بري وإسماعيل غزالي وإيهاب الملاح

ثمّن مفكرون عرب اختيار هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة الفيلسوف العربي الإسلامي ابن رشد شخصية محورية لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته الحالية، ورأوا أنها مبادرة لإعادة الحياة إلى الروح العقلانية في التراث العربي الإسلامي، فالعلم بتطوراته ومستجداته هو من سيقول الكلمة الفصل بخصوص مستقبل المنطقة العربية، وها هنا يتجلى ابن رشد من خلال منهجه التحليلي اللازم والمطلوب بدلاً من المنهجيات التي أغرقت الجميع في بحار من الدم. ولفتوا إلى أهمية الفيلسوف والطبيب والفقيه والقاضي والفلكي والفيزيائي الأندلسي أبو الوليد ابن رشد، المعلم الثاني الذي يعتبر أحد أعلى منارات الحضارة البشرية على المستويين العربي والعالمي، الذي قيل فيه إن الفلسفة الإسلامية انتهت بوفاته. «الاتحاد الثقافي» حاول استقصاء دلالات هذا الاختيار، ومغزاه، في عدد من العواصم العربية، فكانت هذه الإجابات:

الدكتور مراد وهبة، أستاذ الفلسفة في جامعة عين شمس، وأحد كبار المتخصصين في الفكر الرشدي والفلسفة الرشدية في القرن العشرين، أجاب عن السؤال: لماذا ابن رشد اليوم؟ بالإحالة إلى واحدٍ من بحوثه الأصيلة عن فيلسوف قرطبة، بعنوان «مكانة ابن رشد في العالم الإسلامي في القرن الحادي والعشرين»، والذي أشار فيه إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه البشر على كوكب الأرض تلاشي المسافة مكانياً وزمانياً؛ الأمر الذي يمتنع معه «الانغلاق» و«كراهية الآخر»، وهما الظاهرتان اللتان التصقتا بالعالم الإسلامي المعاصر؛ قائلاً: «إن الرأي عندي ولا يزال أن فلسفة ابن رشد كفيلة باجتثاث جذور هاتين الظاهرتين».

وأضاف وهبة: إن السؤال الذي يترتب على السؤال السابق: ولماذا ابن رشد دون غيره من الفلاسفة المسلمين؟ مجيباً إن ابن رشد هو الفيلسوف المتفرد الذي تميز بنهاية مأساوية له وللعالم الإسلامي معاً، فقد كُفّر وأُحرقت مؤلفاته، ونُفى إلى قرية «أليسانه» في إسبانيا، وكانت قرية تموج باليهود. ومن هنا قيل عنه بالوهم إنه من أصل يهودي. أما العالم الإسلامي، فقد أصابته الدوغماطيقية التي تعني توهم امتلاك الحقيقة المطلقة فانعزل عن العالم الغربي الذي أفاد إفادة عظيمة من فلسفة ابن رشد، إذ نشأ فيه تيار «الرشدية اللاتينية» الذي كان سبباً رئيسياً في بزوغ الإصلاح الديني في القرن السادس عشر، وبما يعني إعمال العقل بإطلاق آفاقه في النص الديني، مما أدى إلى بزوغ التنوير الأوروبي في القرن الثامن عشر الذي قام على تحرير العقل من كل سلطان، عدا سلطان العقل وحده.

بمنهجه التحليلي، المترابط، يستكمل مراد وهبة رؤيته لابن رشد والرشدية، فيطرح سؤالاً تالياً ترتب على ما سبق: إذن، ما العلاقة بين تكفير ابن رشد وعزلة العالم الإسلامي؟

ويجيب: كان العالم الإسلامي يواجه تناقضاً حاداً بين حقيقتين: حقيقة «دينية» وحقيقة «فلسفية». وقد ورد هذا التناقض في واحد من أشهر كتب ابن رشد وأهمها، وهو المعنون «فصل المقال وتقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال»، إذ نجح ابن رشد في إزالة هذا التناقض بطرحه مفهوم «التأويل» (صدرت منذ أيام قليلة طبعة جديدة لهذا الكتاب وكتاب آخر لابن رشد «الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة» عن هيئة قصور الثقافة المصرية، بتقديم الدكتور مراد وهبة). ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف