• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

مثقفون إسبان يرون استعادته واجبة وضرورية

الحكيم القرطبي الذي أنار أوروبا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 27 أبريل 2016

د. محسن الرملي

أظهرت أوروبا خلال العقود الماضية اهتماما ملحوظا ولافتا بفيلسوف قرطبة ابن رشد (1126-1198) منظّمة حوله وحول فكره ومؤلفاته ومواقفه، العديد من الندوات الهامّة. ربما بسبب تصاعد الإسلام السياسي الذي يرى كثير من الباحثين أن ابن رشد قادر على دحر مقولاته، وربما لأن الثقافة باتت رهاناً يعتد به في مواجهة القراءة الحرفية، السطحية للإسلام وشريعته. هل في استعادة ابن رشد بحث عن صلة وصل تصل ما انقطع بين المسلمين وتراثهم التنويري، فالرجل منذ النهضة العربية وبسبب فكره المستنير ظل يلهم عددا كبيرا من المفكرين العرب المعاصرين. ولا تزال مواقفه ومؤلفاته مرجعا أساسيا لهم خصوصا في المعارك التي يخوضونها ضدّ الحركات الأصولية المتطرفة الرافضة للاجتهاد والانفتاح على الآخر. لكن.. كيف يفكر متخصصون إسبان، في البلاد التي عاش وترعرع فيها ابن رشد، بهذا الفيلسوف؟ كيف ينظرون إلى ما يمكن أن يقدمه اليوم للثقافة العربية والإنسانية؟ وكيف يرون خطوة معرض أبوظبي الدولي للكتاب بتسميته الشخصية المحورية له.

يرى الدكتور آندريس مارتينيث لوركا، أستاذ الفلسفة في جامعة أونيد وفي جامعة مالقا، وصاحب كتابين عن ابن رشد هما: (أبو الوليد ابن رشد، حول العقل) و(ابن رشد، الحكيم القرطبي الذي أنار أوروبا)، أن تأثير ابن رشد تأثير ابن رشد ممتد منذ زمنه وحتى زمننا المعاصر بوصفه الفيلسوف الوحيد الذي فهم وعلّم تفكير أرسطو طاليس وأفضل من قدمه إلى البشرية، إضافة إلى شروحاته ومناقشاته لطروحات مفكرين آخرين أمثال الفارابي وابن سينا، وكان دانتي قد اعتبره واحداً من أكبر المفكرين في تاريخ البشرية على الإطلاق، وخاصة فيما يتعلق بطروحاته حول الفلسفة والدين واعتباره أن الفلسفة هي شقيقة للدين بالرضاعة.

وبالنسبة لهذا الحكيم القرطبي فان ممارسة التفكير والنشاط الفلسفي ليس حقاً مشروعاً فقط وإنما هو واجب ضمن إطار فهمه للدين، فهو يعتبر أن من الضروري جداً تربية وتعليم الشعوب على التفكير كي لا تتم إهانة الشخص عبر إجباره على الإيمان الأعمى من دون تفكر أو قناعة حقيقية، ويرى أن على الفلاسفة أن يبحثوا عقلانياً عن مبادئ الوحي والدين، وأن العبادة الأفضل بالنسبة للمفكرين هي التعمق بدراسة ما هو موجود.

ومن بين الأمور المهمة التي تلفت نظرنا جداً اليوم هو روحية ابن رشد التنويرية والتجديدية السابقة لعصره وخاصة فيما يتعلق بالمرأة. كما أنه أول مفكر دافع عن استقلال التفكير الفلسفي والعلمي دون الخضوع لأية مؤثرات أخرى.

أن اهتمامي بابن رشد قادني نحو الاهتمام بعلم النفس والفكر الاجتماعي أيضا، واضعا بالاعتبار أن شروحاته كان لها صدى كبيراً في العصور الوسطى، ودورا في عصر النهضة، ولا زالت ضرورية لمواصلة هذه النهضة، وعلينا استعادة ابن رشد وإعادة الحق له أيضا بعد أن تم ظلمه من قبل القضاة ورجال الدين المسلمين في عصره، وهو يصلح كنموذج للاقتداء من قبل المثقف المعاصر غير المتعصب. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف