• الثلاثاء 06 رمضان 1439هـ - 22 مايو 2018م

أيقونة بوليوود حافظت على منطقة وسطى بين التنازل والمقاومة

سريديفي كابور.. عيون الهند الغامضة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 مارس 2018

إبراهيم الملا

لم يشكّل غياب أيقونة السينما الهندية «سريديفي كومار» قبل أيام صدمة لمريدي أفلامها فقط، ولم يثر زوابع حزن والتباس وذهول لراصدي أعمالها في القارة الهندية وحدها، بل امتدت الصدمة بدوائرها الواسعة إلى أجيال من عشاق السينما في الشرق والغرب وفي المنطقة العربية والخليجية أيضاً، صدمة مردّها هذا الارتباط والوصل بذاكرة استعادية أثيرة، ولها ما يبرّرها من اشتباك جمعي مع صورة سريديفي ذاتها والتي قدمت ما يزيد على 300 فيلم خلال مسيرتها الفنية الحافلة، صورة ترافقت كذلك مع هيامات والهامات وطرائق فنية وتعبيرية دشّنتها السينما الهندية منذ بداياتها كحالة بديلة وتعويضية عن بؤس الواقع وشيوع الفقر وتردّي الوضع الاقتصادي في شبه قارة انطوت على أطياف هائلة من الأعراق واللغات والمعتقدات، أطياف قد تتعارض وتفترق في كل شيء، إلّا أنها اجتمعت وفي لحظة تاريخية فارقة على حب السينما وتقدير نجومها وتحويلهم في أحيان كثيرة إلى أساطير وأيقونات ونماذج خارقة.

صنعت السينما الهندية تحديداً مساراً افتراضياً يقود إلى انفصال مقصود، وارتحال لا واعٍ تجاه شاشة تمنح وعودها الحالمة ولا تشترط بأي حال تنفيذها، فهي تهب المتفرج مساحة من الغيبوبة اللذيذة، وبجرعات مضاعفة، كي يتعلّى لساعات قليلة فوق حطامه الذاتي، ويفكك ولو مؤقتا علاقته بمحيط ينطوي على مرارات وأوجاع انكسارات.

ولا يمكن لنا هنا أن نعمّم هذا التوصيف، حيث فرض عدد من المخرجين الهنود رؤيتهم المتفردة التي نقلت أوجاع المجتمع الهندي من خلال قصص إنسانية جامحة، وبأساليب فنية متجاوزة ومستقلة، وتفتح مزيدا من المنافذ أمام الصوت المختلف والنقد المخترق للنمط الإبهاري والتجاري.

ظهرت سريديفي صاحبة أجمل عينين وأكثرهما غموضا في تاريخ السينما الهندية وسط الموجة العالية للأفلام الترفيهية، وخاضت في تحولاتها، وتشكلت صورتها وشهرتها في ظلها وداخل حركتها المحمومة والضاجة بالتراجيديا كما بالكوميديا، بالقصص والتفاصيل المؤلمة كما بالبهجة والألوان المشرقة، بالحركة والعنف والمطاردات، كما بالحكاية المتروية والفواصل الغنائية المؤثرة والموزعة على زمن الفيلم فيما يشبه الاستراحات العاطفية وسط لهاث الصورة واندفاعها وتزاحمها.

نجومية مبكرة

ذاع صيت سريديفي مواليد 1963 قبل أن تكمل العاشرة من عمرها بعد اشتراكها كطفلة في عدة أفلام منفذة باللونين الأبيض والأسود في استوديوهات متواضعة بجنوب الهند، وكانت بدايتها مع الفيلم التاميلي «كاندان كاروناي» في العام 1967 ثم في فيلم «ثونيفان» وهي مازالت في الرابعة من عمرها، تلتها أفلام أخرى تستند على حوارات باللغة التاميلية والتيلوجو والمالايالامية والكنادية، وكان فيلم «جولي» هو أول أفلامها في بوليوود عندما كانت في الثانية عشرة من عمرها، ولعبت أول دور للكبار في سن 13 مع الفيلم التاميلي «موندرو موديتشو» في العام 1976. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا