• الخميس 07 شوال 1439هـ - 21 يونيو 2018م

الأنثوية.. علاج النسويَّة الجريحة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 مارس 2018

الفاهم محمد

لا أحد ينكر اليوم السلطة الذكورية التي خضعت لها المرأة. تاريخياً وفي كل المجتمعات شرقاً وغرباً نظر إلى النساء ككائنات أقل مستوى من الرجال. إن تاريخ التحرر النسائي حديث جداً لم ينطلق إلا في القرن العشرين، حيث عملت النسوية على بناء أيديولوجيا متكاملة تعيد للنساء مكانتهن المعتبرة، وتغير في مجمل التصورات البائدة عن الجسد النسائي وعن كيانهن. ورغم هذا التاريخ القصير فإن الحركة النسائية استطاعت أن تفرض وجودها، خاصة مع الحركة النسوية الراديكالية.

حقق التحرر النسائي الكثير من المطالب التي كانت مبرمجة في كفاح المرأة النضالي، مثل الحق في التصويت والعمل والمساواة في الحقوق وغيرها. إلا أنه في الآن ذاته انتهى إلى جعل النساء النوع الأقوى على الساحة الاجتماعية. وبعد الهيمنة الذكورية La phallocratie التي كتب عنها بيير بورديو، يبدو أننا في حاجة اليوم إلى تفكيك هذه الهيمنة الجديدة للنساء La gynocratie.

إن المشكلة لا تتعلق باستبدال سلطة بسلطة أخرى مطابقة لها في الجوهر، ذلك أن الصراع حول امتياز السلطة هو صراع حول النفوذ والهيمنة، أكثر مما هو صراع حول البحث عن قيم اجتماعية جديدة. كما لا يتعلق الأمر بإثبات هل الرجل هو الأصل أم «المرأة هي الأصل» كما يقول عنوان كتاب لنوال السعداوي. ففي هذه الحالة لن تعيد النظرية النسوية سوى تكرار الميتافيزيقا الذكورية البائدة حول الأصل المهيمن، ولن تكون أبداً رؤية بديلة للعالم وقلباً لنظام القيم السائدة.

بطريقة أخرى، يكمن جوهر قضية المرأة في كيفية الانتقال من النسوية كأيديولوجيا نضالية إلى الأنثوية كقيم بديلة. إن السؤال الذي يفرض نفسه إذن هو: بماذا يتميز الوجود الأنثوي، وهل هذا الوجود قادر بالفعل على حل المعضلات التي خلقها تاريخياً نمط الوجود الذكوري؟

أنين النسويّة المعاصرة

بين سلطة النموذج وصعوبة تأسيس المختلف يقع هذا الأنين الخافت للنسوية المعاصرة، فقد تتمكن هذه الحركات من تحقيق إنجازات قوية في ميدان الفعل والعمل، وهو أمر لا شك فيه بالنظر إلى لائحة المطالب التي تحققت على أرض الواقع، غير أن مسألة تحقيق الذات تظل قضية أخرى. ففي كثير من الأحيان يبدو أن المرء يختفي وراء تحقيق نجاحات موضوعية، حتى يجنب نفسه طرح السؤال الحقيقي حول معنى حياته، وحول ما إذا كان العمل الذي يقوم به يسمح له بانفتاح الذات ونموها الداخلي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا