• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

الأسبوع الماضي كان الأسوأ لحزب «الخضر» حيث استقال أحد وزرائه من الحكومة السويدية على إثر مزاعم بأنه قارن السياسات الإسرائيلية بالنازية

السويد.. سجالات «حزب الخضر»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 27 أبريل 2016

أماندا بيلنر*

ربما يكون الحديث عن القومية التركية والخوف من «أسلمة» مجتمع أوروبي ووصف هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية بأنها «حوادث» هي آخر ما يمكن نسبته إلى «حزب الخضر» السويدي، العضو الجديد في الائتلاف الحاكم. ولكن ذلك سيكون خطأً، لاسيما أن الأخطاء التي ارتكبها الحزب ستزيد المآسي التي يواجهها رئيس الوزراء الديمقراطي الاشتراكي «ستيفان لوفين»، التي ترزح حكومته تحت وطأة ضعف نتائج استطلاعات الآراء في خضم أكبر تدفق للاجئين في التاريخ. ورغم أن «الخضر» لم يكن سهل المراس منذ انضمامه إلى الحكومة في عام 2014، لكن الأسبوع الماضي كان الأسوأ بشكل خاص، إذ استقال أحد وزرائه على إثر علاقات بقوميين أتراك، ومزاعم بأنه قارن السياسات الإسرائيلية بالنازية. وأما زعيمة الحزب «آسا رومسون» فتعرضت لانتقادات شديدة بسبب وصفها لهجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية في الولايات المتحدة بأنها «حوادث»، بينما استقال عضو آخر بارز في خضم ضجة نسائية كبيرة بسبب رفضه مصافحة النساء. وفي نهاية الأسبوع، قال رئيس الوزراء الغاضب إنه لا يمكنه استبعاد إجراء تغيير وزاري موسع، وإن هذا القرار سيأتي سريعاً. وطمأن بلاده بشأن موقف حكومته، التي أعلنت تأييدها للحركة النسوية، قائلاً: «في السويد الرجال والنساء يتصافحون، ولن يكون هناك أي تسامح مع التمييز». وبالطبع، تجعل هذه الاضطرابات عمل الحكومة أكثر صعوبة، بحسب «لوفين»، بينما أكد أن التعاون مع حزب «الخضر» مطلب أساسي كي تبقى حكومة الأقلية التي يترأسها متماسكة.

وحالة الضجيج، التي أججتها الروابط بالتأسلم، تكشف عن سخط متزايد في السويد، وفي حكومتها، بشأن الهجرة. وتواجه الدولة التي يبلغ تعداد سكانها عشرة ملايين نسمة مطالب بضرورة استيعاب 250 ألف لاجئ، كثيرون منهم مسلمون من دول تمزقها الحروب مثل سوريا وأفغانستان. وتحمل حزب «الخضر» معظم القلق المتزايد؛ لأنه من دافع صراحة عن تأييد الحدود المفتوحة، التي ساعدته على أيضاً على جذب سياسيين مهاجرين. وشارفت «رومسون» على البكاء تقريباً العام الماضي في مؤتمر صحفي، عندما كشفت الحكومة التي تشارك فيها أن السويد ستبدأ عمليات تدقيق عند الحدود، وتشدد قواعد اللجوء السياسي. ويريد نحو 65 في المئة من السويديين أن يغادر «الخضر» الحكومة، بينما يثق 29 في المئة فقط برئيس الوزراء، حسبما أظهر استطلاع للرأي كشف مركز «ديموسكوب» نتائجه يوم الجمعة الماضي.

ويدرس «يسري خان»، الذي كان يتجه إلى الانضمام إلى الهيئة التنفيذية في حزب «الخضر»، قبل الكشف عن حادث «المصافحة»، ما إذا كان سيترك الحزب أم لا. وقال المواطن السويدي البالغ من العمر 30 عاماً إنه يفتقد رئيس الوزراء المحافظ السابق «فريدريك رينفلدت»، الذي تعاون مع «الخضر» لصياغة سياسة الباب المفتوح أمام اللاجئين، والتي تم التخلي عنها الآن.

وأوضح «خان»، الذي يترأس «منظمة المسلمين السويديين للسلام والعدالة»، «إن كثيراً من المسلمين يشعرون في الوقت الراهن أنه لا مكان لهم في هذا المجتمع أو السياسة»، مضيفاً: «خلال الأسبوع الماضي، تعين علي الدفاع عن مبادئ ممارستي لشعائري (كمسلم)». وأفاد «محمد كابلان»، عضو مجلس الوزراء المستقيل، الذي كان يشغل منصب وزير الإسكان، بأنه تنحى بسبب اتهامات ضده جعلت من المستحيل عليه تأدية مهام عمله، بينما يشجب في الوقت ذاته كافة أشكال التطرف. والسياسي البالغ من العمر 44 عاماً، الذي هاجر من تركيا عندما كان في عامه الأول، تم تصويره يتناول العشاء مع أحد أفراد منظمة «الذئاب الرمادية»، وهي منظمة قومية تركية متطرفة. ويظهر التسجيل الذي يعود إلى عام 2009، بعد الكشف عنه مؤخراً، أنه يساوي بين سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين ومعاملة النازيين لليهود. وحتى الآن، يبدو أن «لوفين» و«الخضر» محظوظان لأن أحزاب المعارضة لم تبد رغبة كبيرة في تغيير الحكومة. ونوّهت «جيني مادي»، المتخصصة في علم الاجتماع بجامعة «سوديرتورن» إلى أن صورة حزب الخضر ضعفت بشكل كبير، مضيفة: «قد يحدث تغيير في الحكومة، ولكن سيكون من الصعب تصور أن ذلك يعني إخراج الـ الخضر منها ».

*كاتبة أميركية

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا